تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحدّ الخامس عشر في التزويج والأزواج والطلاق والعفة والتديّث

مما جاء في النكاح والطلاق وأحوال الأزواج وسياستهن

الألفة بين الزوجين: قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً

. وقال رجل للنبي ﷺ: يتزوّج الرجل المرأة الغريبة فتقع بينهما الإلفة، فتلا قوله تعالى: وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً

وقال تعالى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ

فبدأ بهنّ لقربهنّ من القلوب.

الحثّ على اختيار ذوات الأحساب والأنساب والترغيب عن لئام ذوات المال: قال النبي ﷺ: احتفظوا لنطفكم فإن العرق نزّاع. وقال: إياكم وخضراء الدّمن- أي المرأة الحسنة في المنبت السوء- وقال: أكثم لا يفلتنكم جمال النساء عن صراحة النسب فإن المناكح الكريمة مدرجة الشرف. وقال عثمان بن أبي العاص لأولاده: المناكح مغترس فلينظر المرء حيث يضع غرسه فإن عرق السوء يعدي ولو كان يعد حين، قال شاعر:

لا تنكحنّ لئيمة لمعيشةتبقى اللئيمة والمعيشة تذهب

إختيار ذوات الدين والعفة: قال النبي ﷺ: تنكح المرأة لدينها ولمالها وحسبها وحسنها، فعليك بذات الدين تربت يداك. وقال: خير النساء التي إذا أعطيت شكرت وإذا حرمت صبرت. تسرك إذا نظرت وتطيعك إذا أمرت.

وقال محمد بن علي: اللهم أرزقني امرأة تسرّني إذا نظرت، وتطيعني إذا أمرت، وتحفظني إذا غبت. وقال خالد بن صفوان. إنما الدنيا متاع وليس من متاعها أفضل من زوجة صالحة.

وقال علي ﵁ خير النساء العفيفة في فرجها المغتلمة لزوجها. وقيل لعائشة ﵂: أي النساء أفضل؟ فقالت: التي لا تعرف عيب المقال ولا تهتدي لمكر الرجال فارغة القلب إلا من الزينة لبعلها والإبقاء في الصيانة على أهلها. وقيل: إياك والحمقاء فنكاحها قدر وولدها ضائع.

إختيار الحسان والنهي عن القباح: قال النبي ﷺ: إنما النساء لعب فمن اتخذ لعبة فليستحسنها. وقال: أعظم النساء بركة أحسنهن وجوها وأرخصهنّ. مهورا وجاءت امرأة إلى الحسن وقالت: يا أبا الحسن أتفتي

الرجال أن يتزوجنّ على النساء، قال: نعم، فقالت: أعلى مثلي؟ وكشفت قناعها عن وجه كالقمر، فقال الحسن لما ولّت: ما على رجل مثل هذه في زاوية بيته ما أقبل عليه من الدنيا وما أدبر. وقيل لرجل أي النساء أشهى؟ قال: التي تخرج من عندها كارها وترجع إليها والها. وقال: إياك وكل ذكرة مذكرة شوهاء فوهاء تبطل الحق بالبكاء لا تأكل من قلّة ولا تعذر من علّة.

التحذير من الحسان: شاور رجل حكيما في التزوج فقال له: إيّاك والجمال.

فلن تصادف مرعى ممرّعا أبداإلا وجدت به آثار مأكول

وقال: الجمال للرجال مطمع وأنشد:

لا تطلب الحسن إن الحسن آفتهأن لا يزال طوال الدّهر مطلوبا
وما تصادف يوما لؤلؤا حسنابين اللآلئ إلا كان مثقوبا

وقيل لحكيم تزوج بقبيحة: هلا تزوجت بحسناء؟ فقال: اخترت من الشر أقلّه.

الإستدلال عليها بذويها: قال علي بن عبيد الله: إذا أردت أن تتزوج بامرأة فانظر إلى أبيها وأخيها فإنها رابطة بطنب أحدهما، وأنشد للعجير:

إذا كنت تبغي للجهالة أيّمامن النّاس فانظر من أبوها وخالها
فإنّهما من شكلها وهي منهماكما جذبت يوما بنعل مثالها

اختيارهنّ في الطول والقصر: قال الربيع بن زياد: من أراد النجابة فعليه بالطوال ومن أراد اللذّة في القصار فإنهن لذيذات النكاح. وقال الحجّاج: من تزوج قصيرة فلم يجدها على الموافقة فعلى مهرها.

ويستحسن فيه ما قال ابن عجلان:

ومخملة باللحم من دون ثوبهاتطول القصار والطوال تطولها
للشاعر عبد الله بن العجلان النهدي، اقرأ القصيدة

إختيار أجناس النساء: قال عبد الملك: من أراد النجابة فعليه بقيّنات فارس، ومن أراد النباهة فقينات بربر ومن أراد الخدمة فبنات الروم. قال المتنبيّ في تفضيل البدويات:

أين المعير من الآرام ناظرهأو غير ناظره في الحسن والطّيب

قال سعيد الرستمي:

فدت غازلات الشعر أبكار فارسوإن وكلت بي هجرها وبعادها
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة
إذا نصّت التيجان فوق رؤوسهاوأرسلن من تلك الرؤوس جعادها
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة
من اللائي لم تزجر ببيداء هجمةولم تتلفع بالعشي بجادها
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة
ولم أتبع سمر العراب وأدمهاولم أتشوف جملها وسعادها
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة

مدح الولود وذمّ العقيم: قال النبي ﷺ: سوداء ولود خير من حسناء عقيم. وقيل: مثل الحسناء العاقر كشجرة يكثر زهرها ويقل ثمرها.

وذم أعرابي امرأة فقال: ما بطنها بوالد ولا ثديها بناهد ولا فوها ببارد ولا شعرها بوارد.

وقيل لأعرابي: أي النساء أكرم؟ فقال: التي في بطنها غلام وفي حجرها غلام ولها مع الغلمان غلام.

من توسل إلى خطبة امرأة بما لا ينفق: . قال أبو العيناء خطبت امرأة فلمّا رأتني استقبحتني فكتبت إليها:

ونبئتها لما رأتني تنكّرتوقالت دميم لا رواء ولا جسم
فإن تنفري من قبح وجهي فإنّنيأديب أريب لا عيّ ولا فدم

فقالت: يا ماص بظر أمه لديوان الرسائل أريدك. وقال نحوي: يا خريدة قد كنت أحسبك عروبا فقالت: يا ابن الخبيثة أتجشّمني بالهمز والغريب. ونظرت امرأة زوجها وهو يجيد الطعن في الحرب فقالت: رب أفن تحت اللواء، فقالوا لها: أليس يجيد الطعن؟

فقالت: أمّا الطعن الذي ينفعني فلا.

الحثّ على تزويج الأيّم: قال الله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ

. وقال حكيم: عليك بتزويج حرمتك إذا جاء كفوؤها فليس بعد منعها من الإكفاء إلّا تعريضها للأدنياء ومن حظّك تنفيق أمك. وقال الأحنف: لأفعى يحترس في جوانب بيتي أحب إليّ من أيم أودعتها كفأها. ورؤي في سوق بغداد قمطر فيه صبي وعند رأسه كيس فيه مائة دينار مكتوب هذا الشقي ابن الشقية بن القدح والرطلية رحم الله من اشترى له جارية بهذه الدنانير فهذا جزاء من عضل أيّمة.

إظهار المرأة الرغبة في النكاح: كان لهمّام بن مرة بنات لا يزوجهنّ من شدّة الغيرة فاجتمعن يوما وتشاكين فقالت الصغرى: أنا لكن فقالت لأبيها:

أهمام بن مرّة حنّ قلبيإلى ما تحت أثواب الرّجال

فقال: تريدين سراويلا؟ فقالت:

أهمام بن مرة حن قلبيإلى حمراء مشرقة القذال

فقال تريدين ناقة؟ فقالت:

أهمّام بن مرة حنّ قلبيإلى أير أسدّ به مبالي

فقال: قاتلكن الله وزوّجهن.

إحتيال المرأة في التزوّج من رجل: كان لرجل ابنة ولها ابن عم مشغوف بها، وهو يرجو أن يتزوج بها. فجاءه رجل فأرغبه في الصداق فقالت الجارية لأمها. ما أحسب أبي يربي ابن أخيه صغيرا ويقطعه كبيرا. فقالت: كان ذلك قدرا مقدورا. فقالت الجارية: أنا حبلى من ابن عمّي فقالت أمها:

ما تقولين؟ ويحك، فقالت: أتكذب الحرة على نفسها. فأخبرت أباها فزوجها من ابن عمها فلما وقع العقد قالت الجارية: برئت من الإسلام إن رأى وجهي إلى سنة ليعلم أني متقولة فيما ادعيت.

اختيارها الكهول من الرجال وذوي الشعور: قالت امرأة: لا يعجبني الشاب يمعج معج المهر طلقا أو طلقين ثم يربض بناحية الميدان. ولكن أين أنت من شيخ يضع قب إسته بالأرض ثم سحبا وجرا.

ولما تزوج عثمان ﵁ بنت الفرافصة قال: لا تكرهين ما ترين من الشيب فإن وراءه ما تحبّين. فقالت: إني من نسوة خير أزواجهن الكهول. فقال: إني قد جاوزت حد الكهول إلى الشيخوخة فقالت: أفنيت عمرك في خير ما يفني فيه العمر. وقيل لامرأة:

أما تكرهين شيب زوجك؟ فقالت إنّه نشأ فينا وإنما تكره المرأة الرجل الشائب إذا كان غريبا ورأته بديهة.

إختيارهنّ الشبان والمرد: قالت جارية لأخرى: التحفت على غلام معفوج. فقالت: بذلك العفج كبر أيره وكثر خيره. ولكن من شؤمك أنك عشقت من يغطيك بلحيته ويغرزك بشعرته.

قال أبو تمّام:

أحلى الرجال من النّساء مواقعامن كان أشبههم بهنّ خدودا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «طلل الجميع لقد عفوت حميدا»

وقال الأعشى:

وأرى الغواني لا يواصلن امرأفقد الشباب وقد يصلن الأمردا

وقال أعرابي:

يروق الغواني مجدب الخدّ خالع

ميلها إلى ذي المال: قال امرؤ القيس:

أراهن لا يجبن من قلّ ماله

قيل لابن سيابة: قد كرهت امرأتك شيبك فمالت عنك فقال: إنما مالت إلى الأنذال لقلة المال، والله لو كنت في سن نوح وشيبة إبليس وخلقة منكر ونكير ومعي مال لكنت أحب إليها من مقتّر في جمال يوسف وخلق داود وسن عيسى وجود حاتم وحلم أحنف بن قيس.

اختيار الأخيار: قال ﷺ: من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها. وقال الحسن لرجل استشاره في تزويج بنته: زوّجها من تقيّ فإنه إن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يظلمها. وقيل لعبد الله بن جعفر: أتنكح ابنتك الحجّاج؟ فقال: أنكحتموه دينكم والدين أجلّ من بضع المرأة.

الكفاءة: قال النبي ﷺ: تخيروا لنطفكم وانكحوا الأكفاء. وقال عمر ﵁: لأمنعنّ

فروج ذوي الأحساب إلا من الأكفاء. وقال أبو يوسف: الكفء على الحقيقة المساوي في النسب والمال والدين.

وقال بعضهم: الناس أكفاء إلا حائكا أو حجّاما.

وقال المنصور: أعداؤنا أكفاؤنا يعني بني أمية. وقيل لماجن: فلان المؤذن تزوج بابنة فلان المقري فقال: إنهما سيلدان مصحفا

تأسف من خطب امرأة فلم يتفق تزوجه بها: خطب رجل امرأة فوعد بها ثم تزوج بها غيره فقال:

لئن كان أدلى خاطبا فتعذرتعليه وفاتت رائدا فتخطّت
فما تركته رغبة عن جمالهولكنّها كانت لآخر خطّت

وفي المعنى ليهودي:

سلا ربة الخدر ما شأنهاومن أيّ ما فاتنا تعجب
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
فلسنا بأول من فاتهعلى رغمه بعض ما يطلب
وكائن ترى النّاس من خاطبتزوّج غير الذي يخطب
وزوّجها غيره دونهوكانت له قبله تخطب

وقال المغيرة: ما خدعني أحد ما خدعني غلام من بني الحارث فإني ذكرت له امرأة أريد أن أتزوج بها، فقال لا تفعل: فإني رأيت رجلا يقبّلها ثم ذهب فتزوج. بها فقلت له في ذلك فقال: رأيت أباها يقبلها.

تمنّى طلاق امرأة مرغوب فيها: قال شاعر:

فما أكثر الأخبار أن قد تزوّجتفهل يأتينّي بالطّلاق بشير

وشكا رجل إلى قراص الأزدي تزويج امرأة كان يريد أن يتزوجها فقال:

تربّص بها ريب المنون لعلّهاتطلّق يوما أو يموت حليلها

المتزوجة من ذي زي قبيح: قال شاعر:

الزوج زوجان ذو مال يعاش بهوذو شباب شديد المتن كالمرس
فلا شبابا ولا مالا ظفرت بهلكنّ ما شئت من لؤم ومن دنس

قال علي بن المنجم:

لم يرض إلا بالكريمة مركباولربّما امتنعت عليه أتان
للشاعر علي بن يحيى المنجم، اقرأ القصيدة

ولما مات عمر بن عبد العزيز تزوج بامرأته فاطمة بنت عبد الملك سليمان بن داوف بن مروان وكان أعور فاجرا فقال الناس: هذا النذل الأعور يعنون قول جميل:

نذل لعمرك من يزيد أعور وقال آخر: فيمن طلقها سري وتزوجها دنيء:

وكنت كذى النّبل الذي راش نبلهبريش الخوافي ثم بدّلها لغبا

ذمّ متشرف بتزويج كريمة

رأوا رفعة الآباء أعيا مرامهاعليهم فراموا رفعة بالحلائل
إذا ما أعالي الأمر لم تعطك المنىفلا بأس باستنجاحها بالأسافل
للشاعر البحتري، من قصيدة «أما كان في تلك الدموع السوائل»

ومما جاء في قلة الصداق وكثرته: قال النبي ﷺ: أعظم النساء بركة أحسنهنّ وجوها وأرخصهنّ مهورا. وقيل: لا تغالوا بمهور النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولى بكثرتها.

قال رسول الله ﷺ: وما أصدق امرأة من نسائه ولا من بناته أكثر من إثنتي عشرة أوقية وذلك أربعمائة وثمانون درهما.

وقال عمر ﵁: لا يبلغني أن أحدا تجاوز بصداقه صداق النبي ﷺ إلا استرجعت منها. فقامت امرأة فقالت: ما جعل الله ذلك إليك يا ابن الخطاب، فإنه يقول وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقال عمر ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت، ناضلت أمامكم فنضلته.

حثّ الرجل على كفاية المرأة: قال الله تعالى: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ

وخطب رجل إلى قوم فقال أحدهم: إن عرفت حق المرأة زوّجناك. فقال: حقّها أن لا ينسى ذكرها ولا يهتك سترها ولا يحوجها إلى أهلها. فقالت المرأة: زوّجوه.

وصيّة الأبوين بقبح معاشرة الزوج: زوجت امرأة بنتها فقالت: يا بنية إقلعي زج رمح زوجك أولا، فإن أقرّ فاقلعي سنانه. فإن أقر، فاكسري العظام بسيفه، فإن أقر فاقطعي اللحم وضعيه على ترسه، فإن أقر فضعي الأكاف على ظهره فإنه حمار. قال شاعر:

عليك يا سيّدة البناتمعصية الزوج إلى الممات
وقال وداوامي غيرته وشتمهوقاتلي في كلّ يوم أمّه
وباعدي ما بينها وبينهوعينها فاسخني وعينه

التهنئة بالزفاف والدعاء للزوجين: قال خالد بن صفوان لرجل من باهلة: باليمن والبركة وشدة الحركة والظفر عند المعركة.

إستعلام حال الزوج في افتضاض امرأته: قيل لسليمان: كيف وجدت امرأتك؟ قال ولم أرخين الستر إذا؟

قال شاعر:

أبا حسن قل لي وأنت المصدقهل انجاب ذاك العارض المتفالق
وهل غاب ذاك الحوت في قعر لجّةرأيتك منها تستعنّ وتغرق
فقد قيل إن الباب دونك مغلقوإنّ عليك الرحب منه مضيق

وكتب الصاحب إلى أبي العلاء الحسين بن محمد بن سهلوية لما تزوج بابنة أبي الحسن بن إسحاق:

قلبي على الجمرة يا أبا العلافهل فتحت الموضع المقفلا
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «قلبي على الجمرة يا أبا العلا»
وهل فضضت الكيس عن ختمهوهل كحلت النّاظر الأحولا
إن كان قد قلت نعم صادقافابعث نثارا يملأ المنزلا
وأن تجبني من حياء بلاأنفذ إليك القطن والمغزلا

الرخصة في تزويج الأم: روي أن النبي ﷺ خطب إلى سلمة بن هشام أمة ضباعة بنت عامر وزوج علي بن

الحسين أمه سلافة الكابليّة مولى له ليحيى سنة في الإسلام. وممن زوّج أمه عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد.

المستنكف من تزويج أمه: تزوج مروان أم خالد بن يزيد فلاحاه يوما، فقال له: يا ابن الرطبة. فقال: مخبر.

مختبر ثم دخل على أمه فقال: أنت جلبت عليّ هذا، وأنشدها هجاء فيه:

أما رأيت خالدا يهمهإن سلب الملك ونيكت أمّه

فقالت: دعه لي. فلما علمت أن مروان قد امتلأ نوما عمدت إلى مخدة فوضعتها على أنفه فمات.

وكان رجل قاعد على باب داره وعنده صديق له ورجل يدخل الدار ويخرج فقال له:

من هذا؟ فقال: زوج أخت خالتي:

المعيب بتزويج أمّه: قيل لأعرابي: إن فلانا زوج أمه وأخذ مهرها فأيسر به. فقال: أعوذ بالله من بعض الرزق وقال الجاحظ معنى قول القائل يا ماص بظر أمه يعني يا آكلا مهر أمه من غير أبيه قال شاعر:

ربّ حلال أكلهأقبح من نجس الدبر
من ظنّ مهر أمهجبرا له فلا جبر

وعاتب الصاحب رجلا قد زوّج أمه فقال له: ما في الحلال بأس، فقال: كذا أحب أن تكون لغة كل من أحب أن تناك أمه، ثم قال فيه:

زوجت أمك يا أخيإلى الرجال على طبق

وقال:

عذلت بتزويجه أمهفقال فعلت حلالا يجوز
فقلت حلالا كما قد زعمتولكن سمحت بصدع العجوز

قال ابن طباطبا:

قل للمزوج أمّهيا أكبر الناس همّه
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
أجلّ مجد تحاميعليه تسكين علمه
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
كفيت أمّك أمرامن الأمور المهمّه
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

معاداة الزوجة للإصهار: نحر أعرابي جزورا فقال لامرأته: أطعمي أميّ فقالت: أيّها أطعمها؟ قال: الورك فقالت:

التي ظهرت بلحمة وبطنت بشحمة لا لعمري قال: الفخذ. قالت: الكثيرة اللحم الطيبة المخّ، لا لعمري قال: الكتف قالت: الحاملة اللحم من كل مكان. قال: فما تطعمينها؟ قالت: اللحى التي ظهرت بالجلد وبطنت بالعظم. قال: تزوّدي إلى أهلك فأنت طالق.

موافقة زوجين قبيح وحسن: ؟

نظرت امرأة عمران بن خطان في المرآة وكانت جميلة وزوجها قبيح، فقالت له: أنا وأنت في الجنّة قال: ولم؟ قالت: لأنك رزقتني فشكرت وأنا ابتليت بك فصبرت والصابر والشاكر في الجنّة.

وقال رجل لامرأته: ما خلق أحب إليّ منك. فقالت: ولا أبغض إليّ منك. فقال:

الحمد لله الذي أولاني ما أحب وابتلاك بما تكرهين.

موافقة قبيحين: خطب أسدي قبيح الوجه امرأة قبيحة فقيل لها: إنه قبيح وقد تعمّم لك. فقالت: إن كان قد تعمم لنا فإنّا قد تبرقعنا له. استقبح رجل امرأة فقال: ويل لمن هذه ضجيعته فلّما رأى زوجها وكان في القبح مثلها قال:

وافق شنّ طبقهوافقه واعتنقه

وأنشد:

نزلت سلمى بسلمىمنزلا ذا عدواء

وصف الفوارك: تزوج رجل امرأة فاجتمع معها في بيت ففركته فرمت ببصرها للكوة فرأت الصبح فقالت:

وأنقذني بياض الصبح منهلقد أنقذت من شرّ طويل

وقال الجماز لامرأته في يوم غيم: ما يطيب في هذا اليوم؟ قالت: الطلاق قال شاعر:

لقد أصبحت عرس الفرزدق ناشزاولو رضيت ريح إسته لاستقرّت

وفي ضد ذلك قال رسول الله ﷺ: خير نسائكم التي إذا خلعت ثوبها خلعت معه الحياء وإذا لبسته لبست معه الحياء يعني مع زوجها

الحثّ على حفظهنّ من الخمر والكتابة: قيل: لا تسمعهنّ الغناء فإنه داعية الزنا. وذاقت أعرابية الخمر فقالت: نساؤكم يشربن هذا؟ قالوا: نعم قالت زنين إذا ورب الكعبة. ورأى فيلسوف جارية تتعلم الكتابة فقالت:

ليت شعري لمن يصقل هذا السيف؟ وقال: لا تسق السهم سما لترميك به يوما ما. وقال عمر: جنبوهنّ الكتابة ولا تسكنوهن الغرف. وقيل: علموهنّ سورة النور وجنبوهنّ سورة يوسف. وقال رجل: إيّاك أن تترك حرمتك تصغي إلى قول أبي ربيعة:

أمن آل نعم أنت غاد فمبكرغداة غد أم رائح فمهجّر
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «أمن آل نعم أنت غاد فمبكر»

فإنه يحل السراويلات ويطرب الغانيات.

الحثّ على شقائهنّ بالمغزل والمهنة: قيل: ألزموا النساء المهرة. قال شاعر:

ونعم لهو المرأة المغزل

وقيل لهند بنت المهلب زوجة الحجاج: تغزلين وزوجك أمير؟ فقالت: سمعت أبي يقول قال رسول الله ﷺ: أطولكن طاقة أعظمكن أجرا والمغزل يطرد الشيطان ويذهب بحديث النفس.

الحثّ على سترهنّ ومنعهنّ من الخروج: ودخل ابن أم مكتوم على النبي ﷺ وعنده بعض نسائه فأقامها فقالت: إنه أعمى فقال: أعمى أنتن. وقال سلمان: النساء عيّ وعورة فداووا العي بالسكوت والعورة بالبيوت.

وقال سعيد بن سلمان: لأن يرى حرمي مائة رجل مكشوفات خير من أن ترى حرمتي رجلا غير منكشف.

وقيل للحطيئة: ما تركت على بناتك؟ قال العري فلا يرحن، والجوع فلا يمرحن.

وقيل لآخر: فقال: الحافظين العرى والجوع.

المؤتمر لامرأته والممتنع من ذلك: كان الأحنف مطيعا لجاريته زبراء فقيل له في ذلك فقال: كيف لا أطيع من لي إليه في كل يوم حاجة. قال شاعر:

أقامت زوجها مرّةوقامت موضع الرجل

قال أبو تمّام:

مرأته نفّذت أمرهاحتّى ظننّا أنّه امرأتها

قال الشنفرى:

إذا ما جئت ما أنهاك عنهولم أنكر عليك فطلّقيني
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «إذا أصبحت بين جبال قوو»
فأنت البعل يومئذ فقوميبسوطك لا أبا لك فاضربيني
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «إذا أصبحت بين جبال قوو»

فتنتهنّ: قال ﷺ: ما تركت بعد فتنة أضرّ على الرجال من النساء. وقال: أوثق سلاح إبليس النساء. وقال: النساء حبائل الشيطان. ونظر بقراط إلى رجل يكلم امرأة فقال له: تنحّ عن

هذا الفخ لا تقع فيه. وقال لقمان: كن من خيار النساء على حذر، فأنت من شرارهنّ على يقين. وقال رجل: ما دخل داري شرّ قط. فقال له حكيم: ومن أين دخلت امرأتك؟

وصفهنّ بغلبة الرجال: قال النبي ﷺ: ما من ناقصة العقل والدين أغلب للرجال ذوي الأمر من النساء. وقال معاوية في وصفهن: يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام. قال شاعر:

ويجمعن ضعفا واقتدارا على الفتىأليس عجيبا ضعفها واقتدارها

قال الرشيد:

ما لي تطاوعني البريّة كلّهاوأطيعهنّ وهنّ في عصياني
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة
ما ذاك إلا أن سلطان الهوىوبه غلبن أعزّ من سلطاني

قال الموسوي:

معاداة الرجال على اللياليأطيق ولا معاداة النّساء
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «تعيرني فتاة الحي أني»

التحذير من الاعتماد عليهن وذمهنّ: قال أمير المؤمنين: لا تطيعوا النساء على حال ولا تأمنوهنّ على مال، ولا تذروهنّ يدّبرن العيال، فإنهن إن تركن وما يردن أو زدن المهالك وأزلن الممالك، لا دين لهنّ عند لذاتهنّ، ولا ورع لهنّ عند شهواتهنّ، ينسين الخير ويحفظن الشر، يتهافتن في البهتان ويتمادين في الطغيان، ويتصدين للشيطان. وقيل: من أطاع عرسه لم ينفع نفسه. وعارضت امرأة عمر في أمر يديره فقال: ما لكن وأمور الرجال أنما أنتن لعبة إن كانت لنا بكنّ حاجة دعوناكن- قال المتنبيّ:

وللخود منّي حاجة ثم بيننافلاة إلى غير اللقاء تجاب

الحثّ على مخالفتهنّ: قال النبي ﷺ: شاورهن وخالفوهنّ. وقيل: إيّاك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن. وقيل أكثروا لهنّ من لا فإن نعم تغريهنّ بالمسألة.

قال أجدع الهمداني:

تعيّرني بالغزو عرسي وما درتبانّي لها في كل ما أمرت ضدّ

النهي عن حمد النساء: قال لقمان: شيئان لا يحمدان إلا عند عاقبتهما: الطعام والمرأة، فالطعام لا يحمد حتى يستمرأ والمرأة لا تحمد حتى تموت. وفي المثل: لا تحمد أمة عام شرائها ولا حرة عام بنائها.

وصفهن بكونهنّ ناقصات: قال النبي ﷺ: إنهنّ ناقصات دين وعقل. فقيل: وما نقصان دينهن وعقلهنّ؟ قال:

إن إحداهن تقعد نصف شهر لا تصلّي، وأما نقصان عقولهن فشهادة المرأتين تقوم مقام شهادة الرجل الواحد.

وقال وهب بن منبه: قد عاقب الله النساء بعشر خصال: بشدة النفاس والحيض وجعل ميراث إثنتين ميراث رجل وشهادتهما بشهادة رجل واحد، وجعلها ناقصة الدين والعقل لا تصلي أيام حيضها ولا يسلم عليها وليس عليها جمعة ولا جماعة ولا يكون منهن نبيّ، ولا يسافرن إلا بوليّ.

شكر أحد الزوجين الآخر: قيل لامرأة: كيف زوجك؟ قالت: إذا دخل فهد وإذا خرج أسد. وقيل للأخرى:

فقالت: جمل ظعينة وليث عرينة، وقيل للأخرى. فقالت: هو سكوت خارجا ضحوك والجا. وسئل رجل عن امرأة فقال: أفنان أثلة، وجنى نحلة، ومس رملة، وكأني قادم في كل ساعة من غيبة.

وطلق رجل امرأة فلما أرادت الإرتحال قال لها: إسمعي وليسمع من حضر إنّي والله اعتمدتك رغبة، وعاشرتك محبة، ولم يوجد مكاني منك زلّة، ولم يدخلني منك ملّة، ولكن القضاء كان غالبا. فقالت المرأة جزيت من صحوب خيرا، فما استربت خيرك، ولا شكوت خيرك ولا تمنيت غيرك وليس لقضاء الله مدفع، ولا من حكمه ممنع ثم تفرقا.

ذمّ أحد الزوجين الآخر: شكت امرأة زوجها فقالت: هو قليل الغيرة سريع الطيرة، كثير العتاب، شديد الحساب إسترخى ذكره وأقبل زفره وبخره وطمحت عيناه، واضطربت رجلاه، يأكل همسا ويمشي خلسا، ويصبح رجسا، إن جاع جزع، وإن شبع خشع. وقالت امرأة:

زوجي قصير الشبر، ضيق الصدر، لئيم النجر، عظيم الكبر، كثير الفخر، وقالت امرأة لرجل: إنك لضيق الفناء صغير الإناء قبيح الثناء فقال: وأنت واهية العقد قليلة الرفد، مجانبة للرشد.

وقال امرؤ القيس لامرأته وقد فركته: ما تكرهين مني؟ قالت: إنك سريع الإراقة،

بطيء الإفاقة، ثقيل الصدر، خفيف العجز فقال: وأنت حديدة الركبة، واسعة الثقبة، سريعة الوثبة قبيحة النقبة.

المتزّوج منهما بعد موت الآخر: ماتت امرأة لرجل وكان عاهدها أن لا يتزوج بعدها فخطب امرأة في جنازتها فعوتب في ذلك فقال:

خطبت كما لو كنت قد متّ قبلهالكانت بلا شك لأوّل خاطب
إذا غاب بعل جاء بعل مكانهولا بدّ من آت وآخر ذاهب

ومات زوج امرأة فراسلها في ذلك اليوم رجل يخطبها فقالت: هلا سبقت فإني قد قاولت غيرك. فقال: إذا مات الثاني فلا تفوّتيني.

ذمّ التطليق وشدّته: قال ﷺ: ما من حلال أبغض إلى الله من الطلاق، وقال ﷺ: ما خلق الله شيئا أحب إليه من العتاق، وما خلق الله شيئا أبغض إليه من الطلاق. وروي عنه أيضا: لا تطلقوا النساء إلا من ريبة، فإن الله لا يحب الذوّاقين والذوّاقات. وقال عمر لرجل طلق امرأته: لم طلقتها؟ قال: لا أحبها. فقال: أكلّ البيوت بنيت على الحب. أين الرعاية والذمم؟ وقال الشاعر:

وما لذعت أنثى من الدّهر لذعةأشدّ عليها من طلاق تزود

مدح التطليق: كان الحسن ﵁ مطلاقا وقال: إن الله علق بهما الغنى وتقدّم وقال عامر بن الظرف: أجمل القبيح الطلاق. وأملى أبو العجل خطبة للنكاح فقال: الحمد لله الذي جعل في الطلاق اجتلاب الأرزاق، فقال: وأن يتفرقا يغن الله كلا منه سعته. أوصيكم عباد الله بالسلوة والملالة والتجنّي والجهالة واحفظوا قول الشاعر:

إذهبي قد قضيت منك قضائيوإذا شئت أن تبيني فبيني

تعاهدوا نساءكم بالسبّ وعادوهنّ بالضرب، وكونوا كما قال الله تعالى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ

ثم إن فلانا في خمول نسبه ونقص أدبه خطب إليكم فازهدوا فيه فرّق الله ذات بينهما وقرّبهما من حينهما.

الحثّ على تطليق غير الموافقة: قال مرثد لرجل شكا إليه سوء خلق امرأته: بخّرها بمثلة. قال شاعر:

ودواء لا تشتهيه النفس تعجيل الفراق

أنشد دعبل يزيد بن مرثد قوله:

عكليّة جهم محيّاها

فقال: طلقها قال: ليس لي مال فدفع إليه مالا فقال: طلقتها ألف مرة.

المتبرّم بالمرأة المتمني طلاقها: قال أبو سراعة:

أيّ طير جرى بقربك حتّىيسّر الله للرماة جناحه

وقال:

أحرزت كفّاي منهاحرّة غير سريّة
سنّها سنّ عجوزوهي في العقل صبيّه
حبّذا التطليق لولاخلة فيه رديّة

وقال:

لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتيولكنّ علق السوء باق معمر
فيا ليت أنّ اللحد قد صار بيتهاوعذّبها فيه نكير ومنكر

ومرضت امرأة لبعض الاعراب فسمعها تقول: أموت فقال:

إذا متّ فالجرعاء منك قريبةوفي بيتنا للغانيات معاد

وقال جران العود يخاطب امرأة:

يقولون في البيت لي نعجةوفي البيت لو يعلمون النّمر
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة
أحبّي لي الخير أو أبغضيكلانا لصاحبه ينتظر
للشاعر جران العود النمري، اقرأ القصيدة

من أمر بمصابرة امرأته: قالت أم التحف وكان ابنها تزوج امرأة على غير رضاهما وحمل نفسه ما لا طاقة له به ثم همّ بتطليقها تبرما بها:

لعمري لقد أخلفت ظنّا وسؤتنيفخزت بعصياني الندامة فاصبر
ولا تك مطلاقا ملولا وسامح القرينة وافعل فعل حرّ مسهر
للشاعر أم النحيف، من قصيدة «لعمري لقد أخلفت ظني وسؤتني»
فقد حزت بالورهاء أخبث خشيةفدع عنك ما قد قلت يا سعد واصبر
تربّص بها الأيام على صروفهاسترمي بها في جاحم متسعّر

من طلّق امرأته فندم: جاء أعرابي إلى ابن أبي ذؤيب في مسألة طلاق زوجته فافتاه بطلاقها، فقال:

أتيت ابن ذئب أبتغي الفقه عندهفطلق حبّي ليت بتّت أنامله
أطلق في فتوى ابن ذئب حليلتيوعند ابن ذئب أهله وحلائله

وقال راوية الفرزدق: قال لي الفرزدق: امض بي إلى حلقة الحسن فإني أريد أطلق نوار فقلت له: أخشى أن تتبعها نفسك. فقال: امض ولا تخف فمضيت معه فقال: السلام عليكم إعلم إني قد طلقت نوار ثلاثا. فقال: الحسن قد علمت فلما رجع، فقال: إني لأجد في نفسي شيئا من نوار ثم أنشأ يقول:

ندمت ندامة الكسعيّ لمّاغدت منّي مطلقة نوار
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «ندمت ندامة الكسعي لما»
وكانت جنّتي فخرجت منهاكآدم حين أخرجه الضرار
ولو أني ملكت يدي ونفسيلكان عليّ للقدر الخيار

قرب تطليق امرأة من تزوجها: زوج بعضهم ابنته عمرو بن عثمان فلما مضت إليه طلقها على المنصّة فجاء أبوها إلى عبد الله بن الزبير فقال: إن عمرو بن عثمان طلّق ابنتي في المنصة وأخشى أن يظنّ الناس أن ذلك لعاهة، وأنت عمّه فعاتبه. فقال: أو خير من ذلك ائتنوني بالمصعب فزوجها منه وأقسم ليدخلنّ بها من ليلته فما رؤيت امرأة نصت على رجلين في ليله سواها. وتزوج الوليد في خلافته نيفا وسبعين امرأة فلما دخل بالآخرة وأراد أن يقوم أخذت بثوبه وقالت:

ما ترى؟ أقم لك كفيلا أن لا تأمر بتسريحي. فضحك واستملحها وأمسكها أربعة أشهر ثم طلقها بعد ذلك.

مراجعة المرأة بعد طلاقها: قال الله تعالى: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ

. وسبب ذلك أن أحدهم كان إذا أراد أذية امرأة طلّقها فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها، ثم طلّقها، ثم راجعها، طلبا لأذيّتها. وقيل: إن الحسن بن علي طلّق امرأتين قرشية وجعفية فأرسل إلى كل واحدة عشرين ألفا، وقال للرسول: إحفظ ما تقول كل واحدة. فقالت القرشية: جزاه الله خيرا وقالت الجعفية. متاع قليل من حبيب مفارق، فراجع الجعفية، وتزوج عبد الله بن أبي بكر عاتكة بنت زيد بن عمرو وقد ألفها حتى اشتغل بها عن كل شيء فقال له أبوه: طلقها، فطلقها. وقال:

فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلهاولا مثلها في غير شيء يطلق
للشاعر عبد الله ابن أبي بكر الصديق، اقرأ القصيدة

فقال أبوه راجعها يا بني فإنّي أراك محبّا لها.

طلاق السنة: قال الله تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ

. وقيل: طلاق السنة أن يطلقها وهي طاهر ثم يدعها حتى تنقضي عدتها أو يراجعها إذا شاء. وروي أن ابن عمر طلّق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي ﷺ فقال: مره فليراجعها، حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها قبل أن يراجعها، وإن شاء أمسكها، فإنها العدّة التي أمر الله بها.

الطلاق الثلاث: قال ابن عباس: كان الطلاق في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث. واحدة، فقال عمر: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم، وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال: طلق ركانة امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا فسأله النبي ﷺ كيف طلقتها؟ فقال: طلقتها ثلاثا فقال: في مجلس واحد؟ فقال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة فإن شئت فراجعها. وقال ابن عباس: إنما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي عليها الناس والتي أمر الله بها.

أحوال الطلاق: قال رسول الله ﷺ: ثلاث ليس فيهن لعب من تكلم بشيء منهن لاعبا فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح. وأما طلاق المكره فغير واقع لقوله ﷺ: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وقال ﷺ: لا طلاق في إغلاق. وقال: لا طلاق لامرئ في ما لا يملك، ولا عتاق فيما لا يملك، وروي: من طلق ما لا يملك فلا طلاق له.

مراجعة المرأة: روى عن أنس قال: طلق رسول الله ﷺ حفصة فرجعت إلى أهلها فأنزل الله تعالى:

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ

. وقيل له: راجعها فإنها صوّامة قوّامة وأنها إحدى نسائك وأزواجك في الجنة.

ذمّ المريدة لطلاق زوجها والمختلعة: قال النبي ﷺ: أيّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس، حرم الله عليها رائحة الجنة وروي أن حبيبة كانت تحت ثابت بن قيس فكرهته، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: لا أنا ولا ثابت، ولولا مخافة الله لبصقت في وجهه. فقال: أتردين عليه الحديقة التي أصدقك؟ قالت:

نعم. فجمع بينهما فردت عليه الحديقة وفرّق بينهما. فكان أول خلع وقع في الإسلام.

الممدوح بذلك: قال شاعر:

خلوت بها ليلا ولم أقض حاجةولست على ذاك العفاف بنادم

قال المتنبيّ:

عفيف تروق الشمس صورة وجههفلو نزلت يوما لحاد إلى الظلّ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كدعواك كل يدعي صحة العقل»

وقال:

كم حبيب لا عذر في اللوم فيهلك فيه من التّقى لوّام
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لا افتخار إلا لمن لا يضام»

وسمعت امرأة رجلا ينشد:

وكم ليلة قد بتّها غير آثمبمهضومة الكشحين ريّانة القلب

قالت له: خزاك الله ألا تأثمت.

من تعفّف عن امرأة حراما فأوصله الله إليها حلالا: كان لأمير المؤمنين ﵇ جارية وعلى بابها مؤذن إذا اجتازت به يقول لها: أنا

أحبّك فحكت الجارية لأمير المؤمنين فقال لها: قولي له وأنا أحبك، فماذا؟ فقالت له، فقال: نصبر إلى يوم يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب. فأخبرت أمير المؤمنين بذلك فدعاه وقال: خذ هذه الجارية فهي لك.

صعوبة الأمر على من اجتمع فيه العفّة والغزل: نظر محمد بن عبد الله بن الحسين إلى امرأة جميلة فأعجبته، فقال:

أهوى هوى الدين واللذّات تعجبنيفكيف لي بهوى اللذات والدّين
للشاعر أبو الحسن الجعفري، اقرأ القصيدة

فقالت يا هذا دع أحدهما تنل الآخر. قال المتنبيّ:

إذا كنت تخشى العار في كلّ خلوةفلم تتصبّاك الحسان الخرائد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»
متى يشتفي من لاعج الشوق في الحشىمحبّ له في قربه متباعد
للشاعر المتنبي، من قصيدة «عواذل ذات الخال في حواسد»

المتعفّف عن الجارة: مرّ سفيان بن عيينة بدار فسمع قينة تغني:

ما ضرّ قوما كنت جارهمأن لا يكون لبيتهم ستر
ناري ونار الجار واحدةوإليه قبلي ينزل القدر
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «إن أدع مسكينا فما قصرت»

فدقّ الباب وقال مثل هذا علموا فتيتكم.

قال حاتم الطائي:

وما تشتكيني جارتي غير أنّنيإذا غاب عنها زوجها لا أزورها
سيبلغها خيري فيرجع بعلهاإليها، ولم ترسل عليها ستورها

وقال:

ربّ بيضاء فرعها يتثنّىقد دعتني لوصلها فأبيت
لم يكن بي تحرّج غير أنّيكنت خدنا لزوجها فاستحيت

قال أبو تمّام:

بيضاء كان لها من غيرها حرمولم يكن يستحلّ الصيد في الحرم

امرأة شارفت شهوة فارتدعت لكرم أو ديانة: حكي أن امرأة عشقت فتى فدعاها يوما فأجابته فغنّى مغنّ عندهما:

من الخفرات لم تفضح أخاهاولم ترفع لوالدها ستارا

فلما سمعت ذلك أبت إلا الخروج ثم بعثت للرجل بألف دينار وقالت: هذا مهري، فإن أردتني فأخطبني من أبي.

واشترى عبد الملك جارية فلما خلا بها، قالت: يا أمير المؤمنين ما منزلة أرفع منزلة من منزلة هذه. ولكن القيامة لها خطر. إنّ ابنك فلانا كان قد اشتراني وخلا بي ليلة فلا يحلّ لك مسّي. فاستحسن قولها وولّاها أمر داره.

عفيفة ألقت بريبة عن نفسها: لما أكثر الأحوص التشبيب بأم جعفر الخطميّة جاءته يوما متنقبّة وهو في نادي قومه،

فقالت: إدفع لي ثمن الأغنام التي ابتعتها منّي فقال: والله ما ابتعت منك شيئا. فقالت لقومه: قولوا له لا يجحد الحق. فقالوا: إن كان حق فلا تجحدنّه. فقال والله ما عرفتها قط فتكشفت عن وجهها وقالت: لعلك لا تستثبتني، فقولوا له يستثبتني فقالوا له: فقال:

والله ما عرفتها قطّ ولا رأيتها ولا شاهدتها، فقالت: مالك تشبب بي وتفضحني؟ فخجل وانزجر ولم يعد وكذّبته عشيرته.

امرأة لطيفة القول بعيدة التناول: قال شاعر:

يحسبنّ من لين الحديث زوانياويصدّهنّ عن الخنا الإسلام
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أنس غرائر ما هممن بريبة»

ومرّ عبد الله بن جعفر بامرأة مزيّنة مطيّبة جالسة على باب دارها وفي يدها سبحة، فقال: ما التسبيح بمشابه لحالك؟ فأنشدت:

ولله عندي جانب لا أضيعهوللهو منّي جانب ونصيب
ولست أبالي من رماني بريبةإذا كنت عند الله غير مريب

وقال علي بن الجهم:

وقلن لنا نحن الأهلّة إنّمانضيء لمن يسري بليل ولا نقري
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
فلا بذل إلا ما تزوّد ناظرولا وصل إلا بالخيال الذي يسري
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وزاد أبو سعيد الرستمي فقال:

وحسناء لم تأخذ من الشمس شيمةسوى قرب مسراها وبعد منالها
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة

وقال المتنبيّ:

كأنّها الشمس تعي كفّ قابضهالبعدها ويراها الطرف مقتربا

ومما جاء في الغيرة والتديث

مدح الغيرة: قال النبي ﷺ: لا خير فيمن لا يغار. وقيل: كلّ حب بلا غيرة فهو حب كذاب.

وقيل: لا كرم في من لا يغار. وقال قيس بن زهير لما تزوّج في غير قومه لامرأته: أنا غيور فخور أنف ولكني لا آنف حتى أضار، ولا أخفر حتى أفاخر، ولا أغار حتى أرى.

وإنما عنى رؤية الإمارة لا رؤية المواقعة ودخول الليل في المكحلة.

الحثّ على حفظ النساء

إنّ الكريمة ربّما أزرى بهالين الحجاب وضعف من لا يحزم
وكذاك حوضك إن أضعت فإنهيوطأ ويشرب ماؤه ويهدم

مدح ترك الإفراط في الغيرة: قيل: كثرة الغيرة إضجار وقلتها اغترار. وقال معاوية ﵁ من السؤدد الضلع واندحاق البطن وترك الإفراط في الغيرة، قال مسكين الدارمي:

ألا أيّها الغاير المستشيطعلى من تغار إذا لم تغر
فما خير عرس إذ خفتهاوما خير بيت إذا لم يزر
يغار على النّاس أن ينظرواوهل يفتن الصالحات النظر
فإنّي سأخلي لها بيتهافتحفظ لي نفسها أو تذر
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «ألا أيها الغائر المستشي»

قال الخالدي: ما أراه إلا وكان يقول بالإباحة وإلا فلم يجوّز ما يأنف منه الأحرار.

وقيل: إتهام الرجل المرأة في غير موضع التهمة يدعوها إلى ارتكابها.

منع المرأة من الاكتحال برؤية الرجل: قال عمر: ولأن يرى امرأتي ألف رجل أحب إليّ من أن ترى امرأتي رجلا واحدا، وحج الأشجعي بامرأته فنظر إلى الناس يوم التروية فهاله كثرتهم فقال: إن رجلا يدخل امرأته وسط هؤلاء لمجنون وضرب وجه راحلته وعاد ولم يحج، وقال:

وليس بحرّ من يوسّط زوجةله بين أهل الموسم المتقصد
وفيهم رجال كالبدور وجوههمفمن بين ذي ظرف كثير وأمرد

جواز نهي الرجل عن التزويج بغير زوجته وخطر ذلك عليه: روي أن النبي ﷺ صعد المنبر يوما فقال: إن بني هشام بني المغيرة استأذنوني أن ينكحوا فتاتهم عليا ألا فلا آذن ثم لا آذن ثلاثا إلا أن يحب عليّ أن يطلق ابنتي وينكح فتاتهم. إن فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها، وقال ﷺ: جدع الحلال أنف الغيرة.

الميل إلى كل ممنوع والرغبة عن كل مبذول: قال ابن الطثرية:

أعاف الذي لا هول دون لقائهوأهوى من الشّرب الحريز الممنّعا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ما وجد علوي الهوى جن واجتوى»

قال أبو تمّام:

إني امرؤ أسم الصبابة وسمهاوتغزّلي أبدا بغير المغزل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ليس الوقوف بكفء شوقك فانزل»
غالى الهوى ممّا يرقص هامتيورويّتي الشفف التي لم تنهل

الرغبة عمّن يشركك فيه غيرك: قال شاعر:

تبعتك لمّا كنت عندي ممنّعاوأمسكت لمّا صرت نهبا مقسّما
ولا يلبث الحوض الجديد بناؤهإذا كثر الورّاد أن يتهدّما

قال دعبل:

قصر الغواية عن هوى قمروجد السبيل إليه مشتركا
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أين الشباب وأية سلكا»

وقال:

كيف أصفي الودّ ممّنلا آمن الشركة فيه

وقال:

فإن تحملي ردفين لا آل فيهمافسيري رويدا لست ممّن يرادف
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة

من غار على محبوبه من غيره: قال شاعر:

أغار عليك من الناظرينفلو أستطيع طمست العيونا

قال ابن المعتز:

أغار عليك من قبليوإن أعطيتني أملي
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أغار عليك من قبلي»
وأشفق إن رأى خدّيك نصب مواقع المقل

وقال جميل بن معمر: ما رأيت مصعب بن الزبير يمشي بالبلاط إلا لحقتني الغيرة على بثينة وهي بالجناب. وكان مالك ابن طوق شديد الغيرة تزوج بامرأة فلم يأذن لأخيها عليها إلا بعد سنة، قال عبد الرحمن بن أحمد بن يوسف:

أغار على قميصك حين تلبسه وأتهمه

قال شاعر:

أغار على نفس لها وتغار ليعلى نفسها إن الهوى لعجيب
على أننا لم ندن يوما لريبةولا مثلنا فيمن يريب مريب

وقال الخبزارزي:

إنّي لأحسد ناظري عليكاحتّى أغضّ إذا نظرت إليكا
للشاعر أبو بكر الشبلي، اقرأ القصيدة

الصائن محبوبه عن ذكره عند الرّجال: وقال الحكيم بن نسير:

ولست بواصف أبدا خليلاأعرّضه لأهواء الرّجال
وما بالي أشوّق عين غيريإليه ودونه سجف الحجال
كأنّي أشتهي الشركاء فيهوآمن فيه تغيير الليالي

من رضي بميل محبوبه إلى غيره: قال علي بن عبد الله بن جعفر:

ولمّا بدا لي أنّها لا تحبّنيوأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي
للشاعر أبو الحسن الجعفري، اقرأ القصيدة
تمنيت أن تهوى هواي لعلّهاتذوق صبابات الهوى فترقّ لي

فعبر بهذا حتّى أنه كان يسمى المتديّث في شعره. قال: وكنت محبوسا في بعض الأحايين فجاء رجل إلى باب السجن، فقال أين المتديث في شعره؟ فقلت: لئن كان مني ذلك القول فإني أقول:

ربّما سرّني صدودك عنّيوإذا ما خلوت كنت التمنّي

وأنشد بحضرة عبد الملك بن مروان قول نصيّب:

أهيم بدعد ما حييت فإن أمتفيا حربا ممن يهيم بها بعدي

فقال بعض من حضر لقد أساء القول بل كان ينبغي أن يقول:

أوكل بدعد من يهيم بها بعدي

فقال هذا أشرّ من الأول، بل يقال:

فلا صلحت دعد لذي حلّة بعدي

في التزوّج برقيقة الحافر أو متّذوقة: قال أبو الشمقمق لمن أراد التزوج: تزوج بقحبة فقال: ما هذا؟ فقال: إسمع. القحبة تكون أملح وأحرى بأن تكون عالمة بما يحبه الرجال وتأخذ نفسها بالتنظيف، ومتى قلت لها يا زانية لم تأثم، ثم إنها تجتهد أن لا تأتيك بولد ثم أنها تعرف أنك تعرفها فلا تتكبر.

وفي أخبار أبرويز أنه انقطع يوما عن عسكره فدخل قرية، وكان بها له ابنة، يقال لها شيرين في نهاية الجمال، فتزوج بها ثم لحقه عسكره فتكلم فيه فصنع طعاما فأكلوا. ثم أحضر لهم شرابا ثخينا يطوف به غلمان سود فعافوه، فطاف بصاف مع حسان فشربوا، وعلموا أنه يشير أن شيرين إنما اصطفاها بعد الطهارة.

من رأى حرمته على مكروه فلم ينكره: دخل رجل على امرأته فرأى عندها رجلا كانت تعرف به. فقال له الزوج: أقلل الاجتماع معها فإن الناس يذكرونك بها. فقال له: لا يجوز لهم ذلك حتى يروا الميل في المكحلة.

وكان رجل يأتي امرأة فقالت له يوما وهو يواقعها: إن الناس يتهمونني بك، فقال لها: ما عليك أن تؤجري ويأثموا. ودخل رجل على امرأته فرآها تحت رجل فلما فرغ منها العشيق أخذ الزوج ينيكها ويقول له: أنظر إلى عشيقتك تحتي.

التعيير بالأكل من كسب امرأته: قال شاعر:

جواريك أطعمنك السكّراوأنزلنك المنزل الأكبرا
ولولا جواريك ما أطعموك على قبح وجهك إلا خرا

وكان رجل له امرأة تتكسب وتطعمه فطلقها وتزوج عفيفة فلم يجد ما كان يجده فذكر لها ذلك، فجاء يوما فوجد طعاما وشرابا فقال من أين هذا؟ فقالت: زارنا فلان فأكل وشرب وجامع وحمل إلينا طعاما وشرابا وحلواء وهذا نصيبك. فقال: إذا تعاطيت مثل هذا فإياك وإخباري وتفاصيل ما يجري فإني غيور.

من ذكر حظوته عند حرمة صاحبه: قال منصور بن باذان:

لئن كنت عندك لا قدر ليفعند عيالك في المخنقه
وإن كنت عندك ذا تهمةفإنّي بعرسك عين الثّقة

من قذف امرأته برجل فرأى حقيقة ذلك: وقع بين مزبد وبين رجل خصومة فقال الرجل: أتخاصمني وقد نكت امرأتك كذا كذا مرة. فرجع إلى إمرأته فقال: أتعرفين فلانا؟ فقالت: أبو فلان فقال: ناكك والله. وقال أبو عمرو بن العلاء أقبلت من مكة ومعي جمّال فجعل يقول:

يا ليت شعري هل بغت عليه

فسمع رجلا يقول:

نعم بغت وناكها حجيه

فرجع إلى إمرأته وقال لها أتعرفين فلانا؟ فقالت: ما زال لنا متعهدا وفي حاجاتنا سريعا فأحس بالشرّ فنظر فإذا الرجل في مقال: إذهبي فأنت طالق.

وصف المرأة الفاسدة: تقول هي رقيقة الجافر وهي واسعة الحبل، قال شاعر:

ألمّا على دار لواسعة الحبلألوف تسوّي صالح القوم بالرذل
ولو شهدت حجّاج مكّة كلّهملأمسوا وكلّ القوم منها على وصل

وقال:

وما هي إلا نظرة وتبسّمفتبذل رجلاها وتسقط للجنب

وقال:

فلا تكثري قولا منحتك ودّنافقولك هذا للفؤاد مريب
تعدّين ما أوليتني منك نائلاوللقابس العجلان منك نصيب

وقال:

تصاحب في اليوم القصير ثلاثةفإن زاد شيئا أكملتها برابع
وكنت أسمّيها النوار فأصبحتلديّ وقد كنّيتها أمّ جامع

نوع من ذلك: تشاجر رجلان من حمص في امرأتيهما أيتهما أحسن فرآهما القاضي فأقبل على أحدهما فقال نيك امرأتك في إستها أحب إليّ من نيك امرأة هذا في حرّها فأقبل المحكوم له على رفيقه وقال: ألم أقل لك وقال جرير للأحوص أنت القائل:

يقرّ بعيني ما يقرّ بعينها

قال: نعم. قال: إنه يقرّ بعينها أن يدخل فيها مثل ذراع البكر أفيقرّ بعينك ذلك؟

فأفحمه.

قيل: لا يمنع مرعى عرسه من أباح حمى نفسه. وقيل لأعرابيّ هل بامرأتك حبل؟

فقال: لا أدري والله ما لها ذنب فتشول به وإني لا آتيها إلا ضيعة تمّ الحد ولله الحمد.

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.