من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
ميل الزوج إلى زوجته أو إلى أبويه
روى نافع أن ابن عمر جاء إلى النبي ﷺ فقال: إنّ أبي أمرني أن أطلق امرأتي.
فقال: طلقها يا عبد الله. وروي أن رجلا أتى أبا الدرداء فقال: أمي أمرتني أن أطلق امرأتي. فقال: سأحدثك بشيء سمعته من رسول الله ﷺ: الوالدة وسط باب الجنة فاحفظ ذلك الباب إن شئت أو ضيّعه. قال: بل أحفظه فطلقها. تزوج ابن الفرزدق فمال إلى امرأته وتحامل على أبيه فقال فيه:
ولمّا رآني قد كبرت وأنّهأخو الجنّ واستغنى عن المسح شاربه
أصاخ لعريان النجى فإنّهلا زورّ عن بعض المقالة جانبه
وكان صخر طعن فمكث زمانا عليلا فسمع امرأته تقول لأخرى وقد سألتها عنه:
كيف أصبح؟ فقالت لا حي فيرجى ولا ميت فينسى. ورأى تحرّق أمّه عليه فقال:
أرى أمّ صخر ما تملّ عيادتيوملّت سليمى مضجعي ومكاني
وما كنت أخشى أن أكون جنازةعليك ومن يغترّ بالحدثان
أهمّ بأمر الحزم لو استطيعهوقد حيل بين العير والنّزوان
فأي امرئ ساوى بأمّ حليلةفلا عاش إلا في أذى وهوان
لعمري لقد نبهت من كان نائماوأيقظت من كانت له أذنان
وللموت خير من حياة كأنّهامغرس يعسوب برأس سنان
ثم برأ من علّته فطلقها. قال محرر بن النعمان:
إذا سويت صاحبتي بأمّيفقام عليّ قبل الصبح ناعي
فأمّ المرء باكية عليهوخلّته تصدّى بالقناع
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع