من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
عذر من لؤم لبسه وكرمت نفسه
دخل النجار العذري على معاوية فازدراه. فقال: يا أمير المؤمنين إن العباءة لا تكلمك إنما يكلمك من فيها فملأ سمعه حكمة ثم نهض ولم يسأله شيئا فقال ما رأيت أحقر أولا ولا أكبر آخرا منه وعاتب يحيى بن خالد العتبي في خلق ثيابه، فقال: أخزى الله من ترفعه هيئتاه ثيابه وجماله ولم يرفعه أكبراه همته ونفسه إنما الهيئة للأبناء والنساء وقال حبيب بن أبي ثابت. لأن أعزّ في خميصة أحب إليّ من أن أذلّ في مطرف. وقيل: لا يسود الرجل حتى لا يبالي في أي ثوبيه ظهر. قال أبو هفّان:
تعجّبت درّ من شيبي فقلت لها: لا تعجبي فطلوع الشمس في السّدف
وزادها عجبا أن رحت في سملوما درت درّ أن الدرّ في الصّدف
وقال:
أعاذل أن يكون برداي رثافلا يعدمك بينهما كريم
وقال النمر بن تولب:
فإن يك أثوابي تمزّقن عن بلىفإني كمثل السيف في خلق الغمد
ونظرت جارية لابن هبيرة وهو أمير العراق وعليه قميص مرقوع فضحكت، فأنشد:
هزئت أمامة أن رأتني مملقاثكلتك أمّك أي ذاك يروع
قد يدرك الشرف الفتى ورداؤهخلق وجيب قميصه مرقوع
وقيل: لا يسود الرجل حتى لا يدري أي ثوبيه لبس.
وقال البحتري:
وليس العلى درّاعة ورداءهاولا جبّة موشية وقميصها
وفي صبيح الوجه عليه خلق:
لا تعجبوا من بلى غلالتهقد زرّ أزراره على القمر
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع