من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الرخصة في إجادة الملبس وعذر فاعله دينا ودنيا
قال الله تعالى: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
وقال تعالى: خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
وقال ﷺ: إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويكره البؤس والتباؤس.
وبعث ملك الروم إلى النبي ﷺ جبّة ديباج فلبسها ثم كساها عثمان واشترى ﷺ جبة بثمانين ناقة. وكان الحسن يلبس ثوبا بأربعمائة درهم وفرقد السنجي كان يلبس المسوح، فلقيه الحسن فقال: يا أبا سعيد ما ألين ثوبك، فقال الحسن: يا فريقد ليس لين ثيابي يباعدني من الله ولا خشونتها تقرّبك منه، إن الله جميل يحب الجمال.
وكان سعيد بن المسيّب يلبس الحلّة بألف درهم ويدخل المسجد ويقول: أجالس ربّي. ودخل الوليد بن يزيد على هشام وعليه عمامة وشي، فقال: بكم أخذتها؟ قال:
بألف درهم. قال: عمامة بألف درهم؟ قال: إني أخذتها لأشرف أعضائي، وأنت أخذت جارية بألف دينار لأخسّ أعضائك.
وقال ابن عباس: كل ما شئت وألبس ما شئت ما أخطأك اثنتان: إسراف ومخيلة. وقيل:
مروءتان ظاهرتان: الرياش والفصاحة. وقيل: المروءة الظاهرة الثياب الطاهرة وأنشد:
إذا النّفر السود اليمانون حاولواله نسج برديه أدقّوا وأوسعوا
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع