تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحدّ الثامن عشر في الملابس والطّيب

الحثّ على تغطية سوء الحال بإجادة الثّياب: قال بعض الحكماء: كن أحسن ما تكون في الظاهر حالا أقل ما تكون في الباطن مآلا فالكريم من كرمت عند الخصاصة خلّته، واللئيم من لؤمت عند الحاجة طعمته.

وكان بعض القرشيين إذا اتسع لبس أرثّ ثيابه وإذا افتقر لبس أحسنها ويقول: إذا اتسعت تزيّنت بالهبة، وإذا افتقرت تزينت بالهيئة.

النهي عن الملابس المشهورة وما لا يليق بلابسه ومدح الاقتصاد: قال النبي ﷺ: من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب ذلّ يوم القيامة. وقال عمر ﵁: إياكم أن تلبسوا ألبسة مشهورة أو محقورة. وقال خالد: إلبسوا من الثياب ما تستحسنه الملوك والسوقة، فإن تغيرت بأحدكم حال لم يعلم به أحد. وقيل:

إلبس ما لا يزدريك به السفهاء ولا يعيبك به العلماء.

قال العلوي:

ليس لبس الطيالسمن لباس الفوارس
للشاعر أبو سعد المخزومي، اقرأ القصيدة
لا ولا حومة الوغاكصدور المجالس

نهي من يداخل السّلاطين عن الثّياب الفاخرة: قال دهقان لابنه: إياك إذا نلت منزلة من السلطان أن تلبس ما يديم نظره إليك، واعلم أن الوشي لا يلبسه إلا أحمق أو ملك، وعليك بالبياض اللين فكل أبيض عندهم ثوب. وحكي أن الشيخ الأمين عبّاد بن العباس كان له جبّات كثيرة كلها عنّابي على لون واحد، يخدم بها ركن الدولة الحسن بن بويه، فقال يوما لحاشيته: أنظروا إلى نظافته يلبس جبّة كذا كذا سنة لا يغيّرها ولا يبليها.

وقيل: أراد عمرو بن مسعدة يوما الركوب إلى السلطان في ثياب وشي، فقال له نوح بن إبراهيم: لا تفعل، فقال: لم لا أفعل وغلتي كل شهر كذا؟ فقال إبراهيم غلّتك مسموعة وجبتك ملحوظة.

من لبس المعاوز من الصالحين: قيل: كان أويس يلتقط الخرق من المزابل فيخيطها ويلبسها. وعمر ﵁ رؤي عليه قميص فيه اثنتا عشرة رقعة وهو يخطب. وقال أبو أويس الخولاني: قلب نقي في ثوب دنس أحب من قلب دنس في ثوب نقي. وكان لعمر ﵁ قميص قيمته أربعة دراهم، فقال: إني أخشى أن أسأل عن لينه يوم القيامة، فبكى سالم غلامه وقال له:

رأيتك قبل الخلافة لبست ثوبا بأربعين دينارا فاستحسنته. فقال: يا سالم إني كنت لم أنل شيئا إلا طلبت ما فوقه فلما نلت الخلافة علمت أن ليس فوقها إلا الجنّة فدعني أطلبها.

وقال رجاء بن حيوة قوّمت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بإثني عشر درهما قميصه وخفّه وعمامته وسراويله وقلنسوته.

حمد لبس المعاوز: قيل: ألبس من الثياب ما يخدمك ولا يستخدمك وقال عمرو بن العاص: لا أملّ

ثوبي ما ستر عورتي ولا دابّتي ما حملت رحلي. وكان خزيم الناعم لم يكن يلبس في الصيف إلا خلقا ولا في الشتاء إلا جديدا.

من عوتب في خلق ثيابه فاعتذر بالفقر: قال بعض الكبار لأبي الأسود عليه جبة خز خلقة طال صحبتها له: أما تمل لبسها؟

فقال: ربّ مملول لا يستطاع فراقه فأمر له بمال ودخل محمد بن كعب على سليمان فقال:

ما هذه الثياب الرثّة؟ فقال: أكره أن أقول الزهد فأطرى نفسي أو الفقر فأشكو ربي.

وقال الإسكندر لرجل رث تكلم بفصاحة: ليكن حسن ثيابك كحسن كلامك، فقال:

أما الكلام فأنا قادر عليه وأما الثياب فأنت تقدر عليها. فخلع عليه.

العريان: قيل: فلان أعرى من المغزل، وقيل لأعرابي: ما تلبس؟ قال: الليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس. قال أبو هفان:

عريان أعرى من فصوص النّردكالسّيف ماض ماله من غمد
للشاعر أبو هفان المهزمي، اقرأ القصيدة

وأنشد رجل يحيى بن خالد:

إنّي امرؤ في أعالي بيت مكرمةإذا تمزّق ثوبي أرتدي حسبي

فقال يحيى: ما أقل غناء هذا الرداء في الكانونين. وقال الأصمعي: قلت لأعرابي في يوم بارد ألا تصلي، فقال: البرد شديد ومالي كسوة، وأنشد:

فإن يكسني ربّي قميصا وجبّةأصلّ واعبده إلى آخر الدهر
وإن لا يكن إلا بقايا عباءةمخرّقة مالي على البرد من صبر

من يصون ثوبه ويهين نفسه: قال ابن أبي الصمت:

أرى حلالا تصان على رجالوأعراضا تزال ولا تصان

وقال:

فترى خسيس القوم يترك عرضهدنسا ويمسح نعله وشراكها

عذر من يتشوّه لبسه: كان ابن أبي داود، مضطرب الطيلسان لا يحسن لبسه، فقال له أبو العلاء المعري:

لئن كنت لا تحسن أن تلبس الطيلسان إنك لتحسن أن تلبس نعمك جماعة الإخوان. وقال آخر وقيل له لا تحسن أن تلبس الثياب، فقال: لكني أحسن أن ألبسها.

وعوتب آخر فقال: من عظمت مؤنته في نفسه قلّ تفقده لأمر غيره، وقيل: من كان شغله بنفسه فقد مكر به. وقيل ما استوت عمامة على رأس كريم قط.

إعطاء الخلع: قيل: من راح منك في الثياب تغدو منه في الثناء.

قال البحتري:

وراح في ثنائيورحت في ثيابه

وقيل: أحقّ الناس بحلتك أصدقهم في خلتك وقيل: ثوبك على أخيك باليا أحسن منه عليك جديدا وقال المهلب لأولاده: ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم.

من تزيّن به الثّياب ولا يتزيّن بها: كتب بعضهم: فلان تتزين به المطارف وتتشرف به المكارم.

قال بشّار:

زين الملابس حين يلبسهاوإذا تسلّب زانه سلبه
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «زين الملابس حين يلبسها»

وقال:

إنّ المليحة من تزيّن حليهالا من غدت بحليها تتزين
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «إن المليحة من تزين حليها»

قال جميل:

إذا ابتزلت لم يزرها ترك زينةوفيها إذا ازدانت لدى نيقة حسب

قال المتنبّي:

لبسن الوشي لا متجمّلاتولكن كي يصنّ به الجمالا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «بقائي شاء ليس هم ارتحالا»

قال كشاجم:

قد تأمّلت في الغلالة منهجسد النّور في قميص الهواء

ذمّ ملابس التصوّف: قال ابن السماك الصوفي: إن كان لباسكم وفقا لسرائركم فقد أحببتم أن يطّلع الناس عليها، وإن كان مخالفا لها فقد نافقتم وهلكتم. وقال الحسن فيما أظن أن قوما جعلوا تواضعهم في ثيابهم وكبرهم في صدورهم حتى لصاحب المدرّعة بمدرعته أشد فرحا من صاحب المطرف بمطرفه.

حمد لبس الصّوف وذمّه: روي عن النبيّ ﷺ: من لبس الصوف وأكل خبز الشعير وركب الأتان فليس فيه شيء من الكبر. وقيل: من أحب أن يجد حلاوة الإيمان فليلبس الصوف. وقيل: لراهب لم تلبسون السواد؟ قال: لأنه أشبه بلباس المصيبة.

وقال ابن سيرين: كان عيسى ﵇ يلبس الصوف ونبيّنا يلبس الكتان وهو أحب إلينا أن نقتدي به.

لبس الحرير والكتّان: قال النبي ﷺ: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له وروي أنه ﷺ خرج وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب فقال: هذان على ذكور أمّتي حرامان حلالان على أناثهم.

وقال بعض الأمراء لحاجبه: أدخل إليّ رجلا عاقلا فأدخل رجلا فقال: من أين عرفت عقله؟ قال: رأيته لبس الكتان في الصيف والقطن في الشتاء والعتيق في الحرّ والجديد في

البرد. وقال أمير المؤمنين: لا يلبس الكتّان إلا غنيّ أو عني.

ذمّ سحب الثّوب ومدحه: روي في الحديث: فضل الإزار في النار. وقال عمر بن عبد العزيز لمؤدّبه: كيف كانت طاعتي إليك؟ قال: أحسن طاعة. قال: فأطعني كما أطعتك خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك ومن ثيابك حتى تبدو قدماك.

وخلع الرشيد على يزيد بن مزيد وكان يجالسه رجل من اليمن، فقال المياني: أجرر فما عرق جبينك في نسجه فقال: عليكم نسجه وعلينا سحبه. ونظر سعيد بن سالم إلى أحمد إبنه وعليه ثوب طويل يجرّه فعاتبه، فقال: يا أبتي إني قصير وعادتي إذا لبست ثوبا مرة ومرتين أن أهبه وأكره أن أهبه لمن لا يصلح له فاحتملت قبح ذلك لما فيه من مصلحتهم.

الثوب الخلق: للحمدوني في ذلك أشعار كثيرة وله اختصاص يوصف ذلك، منها قوله في طيلسان كثر رفوه:

يا ابن حرب أطلت فقري برفويطيلسانا قد كنت عنه غنيّا
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة
فهو في الرفو آل فرعون في العرض على النّار بكرة وعشيّا

وقال:

طال ترداده إلى الرّفو حتّىلو بعثناه وحده لتهدّى
للشاعر الحَمدَوي، اقرأ القصيدة

وقوله:

عمرته الرّقاع فهو كمصرسكنته نزاع كلّ قبيله

ولآخر في جبة:

دبّ فيها البلى فدقّت ورقّتفهي تقرا إذا السماء انشقّت

قال البسّامي:

أرقع كمّيها وأرفو ذيولهافلا رفوها يجدي ولا رقعها يغني
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
إذا قمت فيها أو قعدت تنفّستتنفّس صبّ ما يقرّ من الحزن
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

التعمّم: قال ﷺ: اعتمّوا تزدادوا حلما. وقال عمر ﵁: العمائم تيجان العرب.

وقولهم سيّد معمّم معصب فيه تأويلان أحدهما هو المتعصب بجرائر قومه والآخر بمعنى الشرف، ومنه قول دريد:

عاري الأشاجع معصوب بلمّتهأمر الزعامة في عرنينه شمم
للشاعر دريد بن الصمة، من قصيدة «أبلغ نعيماً وأوفى إن لقيتهما»

وقال أبو أمامة: إذا طولت الكمة وكورت العمة ووسعت الأكمة فقد هلكت الأمة وكان السيد يتعمّم بعمامة صفراء ومنه الزبرقان لصفرة عمامته.

وذكرت العمامة لأبي الأسود فقال: هي جنّة في الحرب ومكنة في الحر ومدفأة في القرّ، ووقار في الندى، وزيادة في القامة وتعظيم للهامة. وبعث ﷺ أسامة بن زيد في بعض سراياه فعمّمه بيده، وسدل طرف عمامته.

قال شاعر:

إذا لبسوا عمائمهم طووهاعلى كرم وإن سفروا أناروا

مدح التقنّع وذمّه: كان فرسان العرب يتقنعون إلا أبو تميم بن طريف لم يتقنّع قط، ولم يبال أن يعرف. وقيل: التقنّع بالليل ريبة وبالنهار مذلة. وكان التقنّع من شيم الأشراف يقصدون بذلك مباينة العامّة، ويقولون: عدم القناع يفضي إلى ملال وابتذال. فمن وطئته الأعين وطئته الأرجل.

التاج: كانت ملوك العجم وكثير من ملوك العرب يتتوجون ويقولون للملك: المتوّج.

وقالت الخزرج للنبي ﷺ في عبد الله بن أبي بن سلول: لقد جئتنا حين نظما الخرز لتتويجه وكان السيف من قريش يتعصب في النادي ويفتخر.

وبنو أمية جلسوا على الأسرة ولم يتوّجوا. وكان الوليد الخليع بنى قبّة ليضعها فوق الكعبة، لتكون مجلسا له ونزهة، وانتظر بذلك مع وضع التاج على رأسه كيف احتمال الناس له.

الحثّ على صيانة الثّوب: قيل: لكل شيء راحة وراحة الثوب طيبه وراحة البيت كنسه. وقيل: إن الثوب يقول: صنّي بالليل أصنك بالنهار.

ذمّ من وسخ ثوبه: قال بعضهم:

وسخ الثّوب والعمامة والبرذون والوجه والقفا والغلام

وقال بعضهم:

دنس القميص غليظهمن غير لحمته سداه
للشاعر العتبي، اقرأ القصيدة
وشعاره من شعرهفكأنّه في مسك شاه

ودخل دسته على بعض المياسير بخراسان يستميحه، وكان وسخ الثياب، فقال: لو غسلت قميصك، فقال:

أشرت بغسل كمّتنا عليناوقد أرعيتها أذنا سميعه
سأغسل كمّتي ويدي منكموأنشر عنكم لوم الطبيعه

وذكر لأبي أيوب المتقشفة فقال: ما علمت أن القذر من الدين. ورأى أبو الفتح بن زنكلة صوفيا قذرا، فقال: ما علمت أن طريق الجنة على الكنيف.

النّعل: قال عمر ﵁: ائتزروا وارتدوا وانتعلوا وتمدّدوا أي إفعلوا فعل معد.

وقيل: استجيدوا النعال فإنها خلاخيل الرجال. وألغز بعضهم فيه:

ومخزومة الأذنين ما تشتكيهماومطعونة في الصّدر ما فجّرت دما

ودخل ابن سكرة الحمام فسرقت نعله، فقال:

ولست بداخل حمّام موسىوإن كان المنى طيبا وبشرا
تكاثفت اللصوص عليّ حتّىدخلت محمّدا وخرجت بشرا

أي كنت صاحب النعل فلما خرجت صرت بشرا الحافي. وقال هشام بن محمد:

مثل الذي يقعد ولا يخلع نعليه مثل الدابّة فلا يحلّ حملها.

قال شاعر:

يمسي ويغدو راجلافي خلق من الحذا
خفّك يمشي جانباوأنت منه في حذا

وفي المثل: كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع

أنواع من الثياب: قيل: ثلاثة من لباس البخلاء الخزّ والقومسية والأدم، وقيل: الدواويج من لباس القبط، والدراريع لباس الروم، والأقبية لباس الفرس، والفوط لباس الهند، والأزر لباس العرب.

وقيل: كان لأبرويز عمامة طولها خمسون ذراعا إذا اتسخت طرحت في النار فتأكل وسخها، وكان له ثوب قرمز يتلوّن كل ساعة بلون، وسراويل جوهر وتكّة أنابيب زبرجد في اللين كالغصن.

الخاتم: كان خاتمه ﷺ حلقة فضّة وعليه فصّ عقيق وكان يتختّم به في يمينه وسبب اتخاذه أنه كتب إلى ملك الروم، فقيل له: إنه لا يقبل كتابا إلا مختوما، فاتّخذه حينئذ. وعنه ﷺ: لا يلبس الخاتم إلا أمير أو ذو مال. وأوّل من تختّم في يساره معاوية ﵁، وقيل:

قالوا تختم في اليمين وإنّمامارست ذاك تشبّها بالصّادق
وتقرّبا منّي لآل محمدوتباعدا مني لكلّ منافق
الماسحين فروجهم بخواتماسم النبي بهنّ واسم الخالق

إتخاذ الحلي: نهى النبي ﷺ عن اتخاذ أواني الذهب والفضة وقال: من شرب في إناء من فضة فكأنما تجرجر في جوفه نار جهنم. واتخذ الهادي لجاما من فضّة فقال له المهدي: أما تعلم الناس أنّ لك فضة ارجع إلى حالك.

محبّة الطّيب والحثّ على تناوله: قال ﷺ: حبب إليّ من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرّة عيني في الصلاة. وقال ﷺ: حقّ على كل مسلّم الطّيب والغسل والسواك يوم الجمعة، وأن يلبس من أحسن ثياب أهله، وأن يمس الطيب إن وجد وإن لم يجد فالماء له طيب.

وقال الشعبي: الرائحة الطيبة تزيد في العقل. وقيل: من طاب ريحه زاد عقله ومن نظف ثوبه قلّ همه.

نهي من عرض عليه طيب فردّه والحثّ على عرضه: قال النبي ﷺ: إذا أتى أحدكم بطيب فليمس منه وإذا أتى بحلواء فليمس منها. وروى أبو هريرة: لا تردّوا الطيب فإنه طيب الريح خفيف المحمل.

ما يستحبّ للرّجال والنّساء من الطّيب: كان ابن عمر يستجمر بالألوّة غير مطراة وبكافورة معه. وقال ﷺ: طيب الرجال ريح لا لون له وطيب النساء لون لا ريح له، يعني طيب النساء إذا خرجن. وروي عن الحسن بن علي ﵄: تحفة الصائم أن يدهن لحيته ويجمّر ثيابه، وتحفة الصائمة أن تذرر وتمشط رأسها وتجمر ثيابها.

أنواع الطّيب: أوّل من سمى الغالية معاوية، وذلك أن عبد الله بن جعفر اتخذها وأهداها له فسأله عن كلفتها فأخبره، فقال: هي غالية. وقال مالك بن أسماء لأخته وقد شم منها ريحا طيبة عليمني هذا الطّيب، فقالت: ما أخذته إلا من شعرك:

أطيب الطّيب طيب أم أبانفأرمسك بعنبر مسحوق
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة

فأدخل على الحجاج، فقال: ما الذي أسهرني فسمي الساهر به. وقال بعض النصارى:

دخنة مريم تبلغ رائحتها عنان السماء، فقال مخنث: فالندّ إذا يبلغ تحت العرش.

الإستقصاء في التبخّر: قيل: من الظرف والكرم الإستقصاء في التبخّر، ووضعت مجمرة تحت رجل فاستعجله الواضع، وقال ألا تضجر منها، فقال: إني أقعد على المستراح ساعات فلا أضجر، أفأضجر من ثلث ساعة أتبخّر فيها.

المستغني عن الطّيب بطيب رائحته: قال شاعر:

الطيّبون ثيابا كلّما عرقوا

وقال آخر:

يا باسطا كفّه نحوي يطيّبنيكفّاك أطيب في نفسي من الطّيب

وقال:

وما ضرّ من أمسيت جارة بيتهوفي رحله أن لا يمسّ من الطّيب

البخور الطيّب: قال الخوارزمي:

بخور مثل أنفاس الحبيبوطيب قد أخلّ بكلّ طيب
يظلّ الذيل يستره ولكنتنمّ عليه أنفاس الجنوب
إذا ما شمّ أنف حنّ قلبكأنّ الأنف جاسوس القلوب

وصف من رؤي متطيّبا: كان النبي ﷺ يعرف خروجه برائحة المسك، وكان يعجبه المسك.

قال الشاعر:

ويضوع مسكا ريح طيب ثيابهوكذاك ريح الماجد الوهّاب

وقال:

كأن تجارا تحمل المسك عرّسوابه ثمّ فضّوا ثم كل ختّام

قال أبو ذهيل:

في كفه خيزران ريحه عبقمن كفّ أروع في عرنينه شمم

وكان الزهري يشم منه رائحة المسك حتى من علاقة سوطه. قال طرفة:

ثم راحوا يعبق المسك بهميلحقون الأرض هداب الأزر

قال أبو نواس:

وكأنّ القوم بهتىبينهم مسك ذبيح

قال شاعر:

بأبي من بعضه منطيبه يعشق بعضا

حمل بخور إلى مجنون فحرق ثوبه فحلف لا يتبخر إلا عريانا.

في صورة أفعى

ومارق معتدل الكعوبيقلّ أفعى مدّة التركيب
للشاعر الببغاء، من قصيدة «ومارق معتدل الكعوب»

تدب في الجو بلا دبيب

اللّبد: قال أبو طالب المأموني:

وواضعة خدّها بالصّعيدلأربابها فلها حرمه
منسجة من جلود النّعاجبغير سداء ولا لحمه
تزف على الزفّ زفّ الرّئالوتربو على الخزّ في نعمه

خركاة: قال أبو محمد الباوردي في خركاة عليها ثياب بيض وقد كشف بعضها:

رأيتك والبستان يحكي حسنهسماء وفيها حول حسنك مضرب
وقد كشفت للجوّ منه جوانبفنورك في آفاقه يتشعّب
كأنّك شمس من وراء غمامةيمزّقها عنه الشعاع المطنّب

الكرسيّ: قال أبو طالب المأموني:

ومعتقد يعجب الناظريناويعجز عن وصفه الواصفونا
كأنّ دعائمه إذ حنيناصوالجة في يد اللاعبينا
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

وقال:

ومستوقف بجلوس الحضورعلى أربع بالعرى موثقه
يمدّ على فرعه مفرشاويظهر في خصره منطقه
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
فمن شاء صيّره مقعداومن شاء صيّره مرفقه
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
إذ ظل ينشر ما قد طواهأرى الحاضرين بما أوسقه
صليبي حديد إزاءين فيعمود وتعلوهما مشرقه

الشّمعة: قال أبو طالب المأموني:

وطاعنة جلباب كلّ دجنةبماضي سنان في ذؤابة ذابل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
تجود على أهل الندى بنفسهاوما فوق بذل النفس جود لباذل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
ويقرى عيون الناظرين ضياؤهاوقد قيدت ألحاظهم بالأصائل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

وقال السري:

أغصان تبر عرّيت من الورقآثارها بين مصابيح الأفق
يغني الندامى ضوؤها عن الفلقشفاؤها إن مرضت ضرب العنق
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أعددت لليل إذا الليل غسق»

المنارة: وقال أبو طالب المأموني:

وقائمة بين الجلوس على سوىثلاث فما تخطو بهنّ مكانا
على رأسها نجل لها لم تجنهحشاها ولا علته قط لبانا
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
يسدّد في أعلاه كلّ عشيّةلشقّ جلابيب الظّلام سنانا

قال ابن طباطبا في منارة وسخة:

ومنارة في زيّ صاحبهاوسخا تراها رثّة قذره
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
سوداء منتنة فتحسبهاملطوخة بالكسب والعذره
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

وله:

يسيل على صدره المنارة بزرهاكمثل لعاب حين سال به أنف

وقال الصّنوبري في سراج مظلم:

لنا سراج نوره ظلمةكأنّما يوقد من قلبي
الحبّ أضناني فما بالهنضو ولا يشكو جوى الحبّ

الكوز: عاب عمرو بن عبيد قلّة الخزف فقال: ليست بصغيرة فيسقى بها ولا بكبيرة فيستقي منها، وهي ضيّقة الفم ويمنع ذلك من النظر إلى القذى فيها، وثخينة فلا يصل إليها الهواء، وثقيلة على اليد فاصلة عن الروي.

قال الخوارزمي في كوز فقاع:

وضيّقة الفم دحداحةعليها قميص ندى أخضر
تثور إذا كشفوا رأسهاوإن قبّلوا فمها تهدر
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

الزّجاج: قال الله تعالى في شأنه: صرح ممرّد من قوارير وضربه مثلا لنوره فقال: مَثَلُ نُورِهِ

كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌ

وسئل النظّام عن عيبه، فقال: يسرع إليه الكسر ويقصر عنه الجبر، فقال:

مثل الزجاجة صدعها لا يشعب

وقيل: الزجاج لا يألف الزهومات ولا يقبل القاذورات قابل للألوان المحمرة والأشكال المرموقة. وقيل: الزجاج أنقى في التراب من الذهب.

قال كشاجم:

وجسم هواء وإن لم يكنيرى للهواء بكفّ شبح
للشاعر كشاجم، من قصيدة «عراني الزمان بأحداثه»
يردّ على الشخص تمثالهوإن تتخذه مرآة صلح
للشاعر كشاجم، من قصيدة «عَراني الزّمَانُ بأحداثِهِ»

المدخنة: قال بعضهم:

فقوّارة من أديم الصّخورتخيّم في فلك الخيزران
تغذي قطاعا كعرف الحبيبوترقى وليس لها مسرجان
وتنبع عن مثل حبّ القلوبمن الجمر ليس لها من دخان

وقال الصنوبري:

مجمرة طاف بها الغلمانكأنّها فيما حكى العيان
فوّارة وماؤها الدّخانفي بركة حصباؤها نيران

المشط: قال كشاجم:

مشط من العود لم نعبه ولامالت به خفّة ولا ثقل
يحبو اللّحى طيبها وزينتهافهو على المعنيين مشتمل

وقال آخر يذم مشطا منتشر الأسنان:

مشط إذا سرّحت يوما بهقطع لحييك بأسنانه

المنقاش: قال أبو طالب المأموني:

لديّ ذو نابين أعضلينينتزعان شعر الخدّين
حتّى ترى الوجنة كاللّجينكخصومة قد طويت طاقين
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

المرآة: قال امرؤ القيس:

وعين كمرآة الصّناع تديرهالمحجرها تحت النّصيف المنقّب
للشاعر الفروسية، من قصيدة «خليلّي مرّ بي على أم جندب»

وقال الببغا:

كلّ فضل لكلّ نوع وجنسدون فضل المرآة من غير لبس
للشاعر الببغاء، من قصيدة «كل فضل لكل نوع وجنس»
لطفت رقة وفاقت صفاءفهي كالماء في عيان ولمس
واستدارت بباهر النّور حتّىظنّها الناظرون قطعة شمس
للشاعر الببغاء، من قصيدة «كل فضل لكل نوع وجنس»
وهي أصفى أخ يكشف ليعنّي وأدنى خلّ يوفّر أنسي
للشاعر الببغاء، من قصيدة «كل فضل لكل نوع وجنس»
وإذا ما نأى نديمي عنّيظلّ طرفي بها ينادم نفسي
للشاعر الببغاء، من قصيدة «كل فضل لكل نوع وجنس»

وفي ذمّها، قال بعض الشعراء:

مرآته سيان في لونهاولبنة من بعض حيطانه

المروحة

وذات وصف خصّ بالثناءمن صفة الأرواح والأنداء
كأنّما صيغت من الهواءتطرفنا في الصّيف والشتاء

المذبة: قال كشاجم:

مذبّة تهدى إلى سيّدما زال عن كل وليّ يذبّ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «مذبة تهدى إلى سيد»
ناصية الأدهم من عدوهالم تك من عرف ولا من ذنب
وذاك فأل إن تأملتهلما يرجى من نواصي الرّتب
للشاعر كشاجم، من قصيدة «مذبة تهدى إلى سيد»

الزّنبيل: قال أبو طالب المأموني:

وذي أذنين لا تعيان قولاوجوف للحوائج ذي احتمال
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
يكلّف شغل أهل البيت طرّاويحمل فيه من قوت العيال
مطيع في الحوائج غير عاصولا شاك إليك من الكلال
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
تسرّ عليه في الأسواق سرافلا يبديه إلا في الرّحال

التّفسرة: وهي قارورة الطبيب التي تعرض عليه. قال المأموني:

ركية تشفّ ذات طولمن الزجاج الفائق المغسول
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
تظهر ما في الجسم من فضولمفصحة للطبّ لا بقيل
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
عن كل داء غامض دخيلمرآة ما في جسد العليل
تبديه للعين على التفصيلمؤيّدا بواضح الدّليل

الأرجوحة: قال المأموني:

سفينة لا على ماء ملجلجةتجري براكبها في لجّة الرّيح
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة
إذا انتهت بي إلى أقصى نهايتهاعادت كجري أنّى سال مسفوح
للشاعر أبو طالب المأموني، اقرأ القصيدة

طرّادة

طائرة تسري بلاد براححول العقاب في سنا الصّباح

ناطقة بألسن الرّياح

أنواع: قال بعضهم يصف البطّ:

وبطّ لا يزال الماء يسقاه ويسقيه

وقال شاعر:

ثلاثة ثمنية تدورالطشت والكاسات والبخور

رؤي على مقراض مكتوبا هذه الكلمة:

دبر مرارا ما هممت بقطعهفإذا استبان لك المقصّ فقصّه

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «محاضرات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.