من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الهبارية الشَّاعِر مُحَمَّد بن مُحَمَّد
وَقيل ابْن صَالح وَقيل مُحَمَّد بن عَليّ بن صَالح أَبُو يعلى الشريف العباسي ابْن الهبارية الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر قدم اصبهان وَبهَا ملكشاه ووزيره نظام الْملك فَدخل على الْوَزير وَمَعَهُ رقعتان إِحْدَاهمَا فِيهَا هجو الْوَزير وَالْأُخْرَى فِيهَا مدحه فَأعْطَاهُ الَّتِي فِيهَا هجوه وَهُوَ مجزوء الْكَامِل
(لَا غرو إِن ملك ابْن إِسْحَاق وساعده الْقدر)
وَصفا لدولته وَخصأَبَا المحاسن بالكدر
فالدهر كالدولاب ليس يَدُور إِلَّا بالبقر
يَعْنِي بقر طوس فَكتب على رَأسهَا يُطلق لذا القواد رسمه مضاعفاً وَأَبُو المحاسن هَذَا هُوَ صهر نظام الْملك وَكَانَت بَينهمَا منافرة وَهُوَ الَّذِي حمله على هجوه وَله مَعَ نظام الْملك وقعات من الْغَضَب والرضى عَلَيْهِ وَمن شعره فِيهِ الْكَامِل
وَإِذا سخطت على القوافي صغتهافِي غَيره لاذلها وأهينها
وَإِذا رضيت نظمتها لجلالهكَيْمَا أشرفها بِهِ وأزينها
وَمن شعره مرفل الْكَامِل
قد قلت للشَّيْخ الرئيس أخي السماح أبي المظفر
ذكر معِين الدّين ليقَالَ الْمُؤَنَّث لَا يذكرهُ
وَمن شعره الْبَسِيط
رَأَيْت فِي النّوم عرسي وَهِي ممسكةأُذُنِي وَفِي كفها شَيْء من الْأدم
معوج الرَّأْس مسود بِهِ نقطلَكِن أَسْفَله فِي هَيْئَة الْقدَم
وَلم يزل بِيَدَيْهَا وَهِي تنطلنيبِهِ وتلتذ بالإيقاع والنغم
حَتَّى تنبهت محمر القذال وَلَوطَال الْمَنَام على الشَّيْخ الأديب عمي
وَمن شعره الْبَسِيط
كم لَيْلَة بت مطوياً على حرقأَشْكُو إِلَى النَّجْم حَتَّى كَاد يشكوني
وَالصُّبْح قد مطل الشرق الْعُيُون بِهِكَأَنَّهُ حَاجَة فِي نفس مِسْكين
وَمن شعره السَّرِيع)
لذ بنظام الْملك فَهُوَ الرِّضَاإِذا بَنو الدَّهْر تحاشوك
وَأجل بِهِ عَن ناظريك القذىإِذا لئام الْقَوْم أغشوك
واصبر على وَحْشَة غلمانهلَا بُد للورد من الشوك
وَهِي قافية صعبة لإنه الْتزم الشين وَمن شعره أَيْضا الْكَامِل
الْمجْلس التاجي دَامَ جمالهوجلاله وكماله بُسْتَان
وَالْعَبْد فِيهِ حمامة تغريدهافِيهِ المديح وطوقها الْإِحْسَان
وَمِنْه الْكَامِل
خُذ جملَة الْبلوى ودع تفصيلهامَا فِي الْبَريَّة كلهَا إِنْسَان
وَإِذا البياذق فِي الدسوت تفرزنتفَالرَّأْي أَن يتبيذق الفرزان
وَمِنْه أَيْضا الْكَامِل
هَل لأيري مِمَّا عراه طَبِيبأم لَهُ فِي هوى الملاح نصيب
يَا فقاح الملاح مَا لقضيبيكل يَوْم يَأْتِي عَلَيْهِ عصيب
إِن جلدي عميرَة قد برانيفَأَنا مغرم سقيم كئيب
وبأيري لَا أير غَيْرِي غزالآنس نافر بعيد قريب
تحسد الشَّمْس وَجهه وينادي الآمن من قده الْقَضِيب الرطيب
وشعره ثَلَاث مجلدات غالبه سخف ومجون أَرَادَ يَحْكِي طَريقَة ابْن حجاج وَلَكِن فَاتَهُ الشنب وَله نتائج الفطنة فِي نظم كليلة ودمنة وَله كتاب الصادح والباغم ألفا بَيت أدعى فِي آخِره أَنه نظمه فِي عشر سِنِين عمله لسيف الدولة صدفة وَله كتاب فلك الْمعَانِي وَتُوفِّي قبل سنة أَربع وَقيل سنة تسع وَخمْس مائَة وَهُوَ الصَّحِيح
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع