من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الوطواط الكتبي مُحَمَّد بن ابرهيم بن يحيى بن عَليّ الْأنْصَارِيّ
الْمَرْوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ المولد جمال الدّين الكتبي الْمَعْرُوف بالوطواط مولده بِمصْر سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وست ماية اخبرني الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ الْمَذْكُور لَهُ معرفَة بالكتب وقيمها وَله نثر حسن ومجاميع أدبية وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن الخوتي قَاضِي الْقُضَاة مَوَدَّة لما كَانَ بالمحلة فَلَمَّا تولى قَضَاء الديار المصرية توهم جمال الدّين أَنه يحسن إِلَيْهِ ويبره فَسَأَلَهُ فَلم يجبهُ إِلَى شَيْء من مَقْصُوده فاستفتى عَلَيْهِ فضلاء الديار المصرية فَكَتَبُوا لَهُ على فتياه بأجوبة مُخْتَلفَة وصير ذَلِك كتابا وَقد راحت بِهِ نُسْخَة إِلَى بِلَاد الْمغرب وَكَانَ قد سَأَلَني أَن أُجِيب على ذَلِك فامتنعت لِأَن الأجابة أقتضت ذمّ المستفتى عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ أجَاب جَمِيع من كتب عَلَيْهَا انْتهى قلت هَذَا الْمَذْكُور كَانَ لَهُ فَضِيلَة وَعِنْده ذوق وَفهم يدل على ذَلِك مجاميعه وَلم يكن يقدر على النّظم وَأما النثر فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ مجيدا وَأما هَذِه الْفتيا الْمَذْكُورَة فقد رَأَيْتهَا ونقلتها بخطى وسماها فَتْوَى الفتوة ومرآة الْمَرْوَة وَكتب لَهُ فِيهَا الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس وناصر الدّين حسن ابْن النَّقِيب ومحيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر كتب لَهُ جوابين أَحدهمَا لَهُ وَالْآخر عَلَيْهِ وَشرف الدّين ابْن فضل الله والسراج الْوراق وناصر
الدّين شَافِع وَشرف الدّين الْقُدسِي وشهاب الدّين ابْن قَاضِي اخميم ومكين الدّين الْجَزرِي كتب جوابين والنصير الحمامي وَكَمَال الدّين ابْن القليوبي وَعلم الدّين ابْن بنت الْعِرَاقِيّ وشمس الدّين الْخَطِيب الْجَزرِي وَعلم الدّين القمني وَبدر الدّين الْحلَبِي الْموقع وعماد الدّين ابْن الْعَفِيف الْكَاتِب وشمس الدّين ابْن مهنا وَبدر الدّين المنبجي وَأمين الدّين ابْن الفارغ وشمس الدّين ابْن دانيال والفقيه شُعَيْب وناصر الدّين ابْن الاسكاف وَنور الدّين الْمَكِّيّ وَآخر لم يذكر اسْمه لِأَنَّهُ عاهده على ذَلِك وَمن تصانيف جمال الدّين الوطواط كتاب مباهج الْفِكر ومناهج العبر أَربع مجلدات تَعب عَلَيْهِ وَمَا قصر فِيهِ وَكتاب الدُّرَر وَالْغرر والدرر والعرر وملكت بِخَطِّهِ تَارِيخ ابْن الْأَثِير الْمُسَمّى بالكامل وَقد)
ناقش المُصَنّف فِي حَوَاشِيه وغلطه وواخذه وَكَانَ جمال الدّين الْمَذْكُور لَا يزَال القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر يكرههُ ويغض مِنْهُ والتقليد السُّلَيْمَانِي الَّذِي أنشأه بِالْولَايَةِ لِابْنِ غراب على أَجنَاس الطير عرض فِيهِ بالوطواط قَالَ فِي أَوله بعد أَن عمل خَاتمًا على هَذِه الصُّورَة أَنه من سليمن وَأَنه بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَفِيه يَقُول الْحَكِيم شمس الدّين ابْن دانيال وَهُوَ ارمد
وَلم اقْطَعْ الوطواط بخلا بكحلهوَلَا أَنا من يعييه يَوْمًا تردد
وَلكنه ينبو عَن الشَّمْس طرفهوَكَيف بِهِ لي قدرَة وَهُوَ آرمد
وأنشدني فِيهِ لنَفسِهِ أجازة نَاصِر الدّين شَافِع
كم على دِرْهَم يلوح حَرَامًايَا لئيم الطباع سرا تواطى
دايماً فِي الظلام تمشي مَعَ الناس وهذي عوايد الوطواط
وأنشدني لَهُ أَيْضا
قَالُوا نرى الوطواط فِي شدَّةمن تَعب الكد وَفِي ويل
فَقلت هَذَا دأبه دايماًيسْعَى من اللَّيْل إِلَى اللَّيْل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع