من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عز الدّين ابْن شَدَّاد الْحلَبِي مُحَمَّد بن ابرهيم
وَقيل مُحَمَّد بن عَليّ بن ابرهيم بن شَدَّاد عز الدّين أَبُو عبد الله الْحلَبِي ولد بحلب سادس ذِي الْحجَّة سنة ثلث عشرَة وست ماية وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست ماية وَدفن من الْغَد بسفح المقطم كَانَ رَئِيسا حسن المحاضرة صنف تَارِيخا بحلب وسيره للْملك الظَّاهِر وَكَانَ من خَواص الْملك النَّاصِر وَترسل عَنهُ إِلَى هولاكو وَغَيره من الْمُلُوك واستوطن الديار المصرية بعد أَخذ التتار حلب وَكَانَت لَهُ مكانة عِنْد الْملك الظَّاهِر بيبرس وَالْملك الْمَنْصُور قلاوون وحرمته وافرة وَله توصل ومداخلة وَعِنْده بشر كثير ومسارعة إِلَى قَضَاء حوايج من يَقْصِدهُ التَّمِيمِي الكموني مُحَمَّد بن ابرهيم التَّمِيمِي الكموني ذكره ابْن رَشِيق فِي الانموذج فَقَالَ شَاعِر فصيح لفاظ حسن التَّقْسِيم جيد الترسيم جزل الشّعْر ظَاهر البلاغة عَالم بأسرار الْكَلَام إِذا ركب معنى أجاده وَله فِي المعاتبات مَذْهَب مليح واورد لَهُ من نظمه
إِلَيْك ابْن باديس إِلَى حِين قوستقناتي وافشى الدَّهْر غرَّة ادهمى
قطعت نِيَاط الأَرْض من بعد مظلممضيئاً وَمَا فِيهِ عصي لمخيم
تَبَسم لما حلّه اللَّيْث باكياًوَلَوْلَا بكاء اللَّيْث لم يتبسم
واورد لَهُ ايضا
طربت لذكرى مِنْك هزت جوانحيكَمَا يطرب النشوان كأس مدام
وَمَا زَالَ بِي ذكراك فِي كل سَاعَةوشخصك حَتَّى كنت طيف مَنَامِي
وَمَا ذكرتك النَّفس إِلَّا أَصَابَهَاكلذع ضرام أَو كوخز سِهَام
وَأَن حَدِيثا مِنْك أحلى مذاقةمن الشهد ممزوجاً بِمَاء غمام
واورد لَهُ أَيْضا
وَهِي كالدر مبسماً وكبد التمّ وَجها والخيزرانة قدا
ومهاة النقا لحاظا وَأم الخشف جيدا ووردة الرَّوْض خدا
تتمشى مَا بَين غُصْن ودعصذَا مروح وَذَا مهيل مندى
مِنْهَا)
عرضت بابتسامة زجرت ليأَن من بعْدهَا بعاداً وصدا
واستدلت بالبرق يُومِض لمحاوَهُوَ بعد الوميض ينذر رعدا
توفّي
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع