تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن هَانِئ المغربي مُحَمَّد بن ابراهيم بن هَانِيء

أَبُو الْقَاسِم وَأَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الأندلسي الشَّاعِر الْمَشْهُور قيل أَنه من ولد يزِيد بن حَاتِم بن قبيصَة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة وَقيل من ولد أَخِيه روح وَكَانَ أَبوهُ شَاعِرًا من قَرْيَة من قرى المهدية انْتقل إِلَى الأندلس فولد لَهُ مُحَمَّد الْمَذْكُور باشبيلية وَنَشَأ بهَا وَحصل حظاً وافراً من الْأَدَب وتمهر فِي النّظم واتصل بِصَاحِب اشبيلية وحظى عِنْده وَكَانَ منهمكاً على اللَّذَّات مُتَّهمًا بِمذهب الفلاسفة فنقم عَلَيْهِ وعَلى الْملك أَيْضا أهل اشبيلية فَأَشَارَ عَلَيْهِ بالغيبة فانفصل عَنْهَا وعمره يَوْمئِذٍ سبع وَعِشْرُونَ سنة فلقي جَوْهَر الْقَائِد فامتدحه وَتوجه إِلَى المسيلة ونمى خَبره إِلَى تَمِيم بن الْمعز فَطَلَبه فَجَاءَهُ وأكرمه وَبَالغ فِي الْأَنْعَام عَلَيْهِ وَتوجه الْمعز إِلَى الديار المصرية فشيعه ابْن هَانِيء وَرجع إِلَى الْمغرب لأخذ عِيَاله والالتحاق بِهِ فَلَمَّا وصل إِلَى برقة أَضَافَهُ شخص من أَهلهَا فَأَقَامَ عِنْده أَيَّامًا فَقيل أَنهم عربدوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَقيل بل خرج من عِنْدهم سكراناً فَنَامَ فِي الطَّرِيق فَأصْبح مَيتا وَلم يعلم سَبَب مَوته وَكَانَ مَوته سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة كَذَا قَيده ابْن خلكان وَقَالَ صَاحب الْمرْآة سنة خمس وَسِتِّينَ وَلما بلغت الْمعز وَفَاته تأسف عَلَيْهِ وَقَالَ هَذَا الرجل كُنَّا نرجو أَن نفاخر بِهِ شعراء الْمشرق فَلم يقدر لنا قَالَ ابْن خلكان وَلَيْسَ فِي المغاربة من هُوَ فِي طبقته لَا من متقدميهم وَلَا من متأخريهم بل هُوَ أشعرهم على الْإِطْلَاق وَهُوَ عِنْدهم كالمتنبي فِي المشارقة وَكَانَا متعاصرين قلت أما أَبُو الْعَلَاء المعري فَكَانَ يَقُول عَن شعره هُوَ بعر مفضض وَإِذا سَمعه يَقُول رحى تطحن قروناً وَهَذَا من التعصب المفرط لِأَن شعره يرشف خندريساً ويكسف من أشعار غَيره شموساً وَمن شعره القصيدة الفائية الَّتِي أَولهَا

الطَّوِيل أليلتنا إِذْ أرْسلت وارداً وحفاوبتنا نرى الجوزاء فِي أذنها شنفا
وَبَات لنا سَاق يُدِير مدامةبشمعة صبح لَا تقط وَلَا تطفا

مِنْهَا بعد تَشْبِيه كثير فِي النُّجُوم الطَّوِيل)

كَانَ سهاها عاشق بَين عودفآونة يَبْدُو وآونة يخفى
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا»

عَارضه فِي هَذِه القصيدة جمَاعَة ونسجوا على منواله وَلم يَتَمَسَّكُوا فِي الْحسن بأذياله مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الخفاجي من قصيدته الْمَشْهُورَة الطَّوِيل

كَانَ السهى انسان عينٍ غريقةًمن الدمع يَبْدُو كلما ذرفت ذرفا

أَنْشدني الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين مَحْمُود لنَفسِهِ اجازة الطَّوِيل

كَانَ السهى صب سَهَا نَحْو أَلفهيُرَاعِي اللَّيَالِي جفْنه لَا ينامها

وأنشدني بعض أهل الْعَصْر لنَفسِهِ الطَّوِيل

كَانَ السهى كشاف حَرْب لَدَى الوغىفَفِي كره يَبْدُو وَفِي فره يخفى

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْغَزِّي الْقَدِيم الطَّوِيل

كَأَن السهى جسمي فَلَيْسَ بشاهدٍوَلَا غائبٍ من شدَّة السقم البرح

وَقَالَ ابْن حمديس الطَّوِيل

كَانَ السهى مضنى أَتَاهُ بنعشهبنوه وظنوا أَن ميتَته حتم

وَكلهمْ مَا أصَاب شاكلة الرمى غَيره وَمن شعره أَيْضا القصيدة الْمَشْهُورَة أَولهَا الْكَامِل

فتقت لكم ريح الجلاد بعنبروأمدكم فلق الصَّباح المسفر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»
وجنيتم ثَمَر الوقائع يانعاًبالنصر من ورق الْحَدِيد الْأَخْضَر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»

مِنْهَا الْكَامِل

لَا يَأْكُل السرحان شلو طعينهممِمَّا عَلَيْهِ من القنا المتكسر
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر»

طعن بَعضهم فِي هَذَا وَقَالَ هُوَ بالذم أشبه مِنْهُ بالمدح لِأَنَّهُ وَصفهم أَنهم يَجْتَمعُونَ جمَاعَة على الْعَدو وتتكسر رماحهم عَلَيْهِ حَتَّى يقدروا عَلَيْهِ قلت وَيحْتَمل أَن يكون الْقَتِيل مِنْهُم أَي الطعين من الممدوحين فَلَا يَمُوت حَتَّى تتكسر عَلَيْهِ رماح أعاديهم وَهُوَ ظَاهر وَمن شعره القصيدة النونية الَّتِي مِنْهَا الْكَامِل

المشرقات كأنهن كواكبوالناعمات كأنهن غصون
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل من أعقة عالج يبرين»
بيض وَمَا ضحك الصَّباح وَإِنَّمَابالمسك من غرر الحسان يخون

مِنْهَا الْكَامِل

أأعير لحظ الْعين بهجة منظرمن بعدهمْ إِنِّي إِذا لخؤون

)

لَا الجو جو مشرق وَإِن اكتسيزهرا وَلَا الرَّوْض الْمعِين معِين

مِنْهَا فِي الْخَيل الْكَامِل

عرفت بساعة سبقها لَا أَنَّهَاعلقت بهَا يَوْم الرِّهَان عُيُون
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل من أعقة عالج يبرين»
وَأجل علم الْبَرْق فِيهَا أَنَّهَامرت بجانبتيه وَهِي ظنون
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «هل من أعقة عالج يبرين»

وَالْقَصِيدَة الفائية الْأُخْرَى الَّتِي مِنْهَا الْكَامِل

وَلَقَد هززت غصونها بثمارهاوهصرتهن مهفهفاً فمهفهفاً
فرددتها من راحتيه مرّةوشربتها من مقلتيه قرقفا
مَا كَانَ أفتكني لَو اخترطت يَديمن ناظريك على رقيبك مرهفا
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «قد سار بي هذا الزمان فأوجفا»

وَأخذ هَذَا الْمَعْنى نَاصح الدّين الأرجاني الْكَامِل

عجب الْخَلَائق من فؤاد فَتىأرسى بِحَيْثُ الأسهم المرق
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «للطيف بحر بكاي ينفرق»
يلتذ مَا أصماه قَاتلهوَبِه إِذا لم يرمه القلق
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «للطيف بحر بكاي ينفرق»
أَشْجَع بقلبي حِين ترشقهلَو أَن صدغك فَوْقه حلق
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «للطيف بحر بكاي ينفرق»

وَقَوله الرمل

امسحوا عَن ناظري كحل السهادوانفضوا عَن مضجعي شوك القتاد
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «إمسحوا عن ناظري كحل السهاد»
أَو خُذُوا مني مَا أبقيتموالَا أحب الْجِسْم مسلوب الْفُؤَاد

مِنْهَا فِي وصف الدروع الرمل

كل رقراق الْحَوَاشِي فَوْقهكعيون من أفاع أَو جَراد
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «إمسحوا عن ناظري كحل السهاد»
فعلى الأجساد وَقد من سناوعَلى الماذي صبغ من جساد

وَقَوله الْكَامِل

فتكات طرفك أم سيوف أَبِيكوكؤوس خمرك أم مراشف فِيك
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتكات طرفك أم سيوف أبيك»
أجلاد مرهفه وفتك محاجرلَا أَنْت راحمة وَلَا أهلوك
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتكات طرفك أم سيوف أبيك»

مِنْهَا الْكَامِل

(منعوك من سنة الْكرَى وسروا فَلَو عثروا بطيف طَارق ظنوك)

ودعوك نشوى مَا سقوك مدامةلما تمايل عطفك اتهموك
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «فتكات طرفك أم سيوف أبيك»

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.