من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو حَمْزَة الصُّوفِي الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن ابراهيم أَبُو حَمْزَة
الصُّوفِي الْبَغْدَادِيّ استاذ البغداديين قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة هُوَ أول من تكلم بِبَغْدَاد فِي هَذَا)
الْمَذْهَب من صفاء الذّكر وَجمع الْهم والمحبة والشوق والقرب والأنس لم يسْبقهُ إِلَى الْكَلَام بِهَذَا على رُؤُوس المنابر بِبَغْدَاد أحد وَمَا زَالَ مَقْبُولًا حسن الْمنزلَة عِنْد النَّاس إِلَى أَن توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَدفن بِبَاب الْكُوفَة فِي بَغْدَاد وَكَانَ عَالما بالقراءات جَالس الإِمَام أَحْمد وَكَانَ إِذا جرى فِي مجْلِس أَحْمد شَيْء من كَلَام الْقَوْم يلْتَفت إِلَى أبي حَمْزَة وَيَقُول مَا تَقول فِي هَذِه الْمَسْأَلَة يَا صوفي وَصَحب سريا والجنيد وحسنا المسوحي وَغَيرهم وَقدم مَكَّة وَالْمَدينَة وَتكلم بهما مرَارًا وَمن كَلَامه من رزق ثَلَاثَة أَشْيَاء نجا من الْآفَات بطن جَائِع مَعَ قلب قَانِع وفقر دَائِم مَعَ زهد حَاضر وصبر كَامِل مَعَ ذكر دَائِم وَسُئِلَ عَن الْأنس فَقَالَ ضيق الصَّدْر من معاشرة الْخلق سمع إنْسَانا يلوم آخر على اظهار وجده وَغَلَبَة الْحَال عَلَيْهِ فِي مجْلِس بعض الأضداد فَقَالَ يَا أخي الوجد الْغَالِب يسْقط التَّمْيِيز وَيجْعَل الْأَمَاكِن كلهَا مَكَانا وَاحِدًا والأعيان عينا وَاحِدَة وَمَا أحسن قَول الْقَائِل هما لِابْنِ الرُّومِي الْكَامِل
فدع الْمَلَامَة للمحب فَإِنَّهَابئس الدَّوَاء لموجع مقلاق
لَا تطفئن جوى بلوم إِنَّهكَالرِّيحِ تغري النَّار بالإحراق
وَخرج جمَاعَة من بَغْدَاد يَسْتَقْبِلُونَهُ عِنْد قدومه من مَكَّة فَإِذا بِهِ قد شحب لَونه فَقيل لَهُ يَا سَيِّدي هَل تَتَغَيَّر الْأَسْرَار بِتَغَيُّر الصِّفَات قَالَ معَاذ الله إِن تَتَغَيَّر لَو تَغَيَّرت لهلك الْعَالم وَلكنه سَاكن الْأَسْرَار فحملها وَأعْرض عَن الصِّفَات فلاشاها ثمَّ أنْشد مجزوء الرجز
كَمَا ترى صيرنيقطع قفار الدمن
شردني عَن وطنيكأنني لم أكن
إِذا تغيبت بداوَإِن بدا غيبني
يَقُول لَا تشهد مَاتشهد أَو تشهدني
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع