من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
(الطَّوِيل ألم تَرَ أَن الله أظهر دينه ... وصلت بَنو الْعَبَّاس خلف بني عَليّ) فَلَمَّا وصل الْخَبَر بذلك جهز الْحسن بن سهل إِلَيْهِ عسكراً فَكَسرهُ أَبُو السَّرَايَا وَهُوَ الَّذِي قَامَ بِأَمْر مُحَمَّد بن ابراهيم وَهُوَ مقدم عسكره ثمَّ جهزه إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى فكبسه أَبُو السَّرَايَا لَيْلًا وَ
وَجْهي رُمْحِي والحسام حصنيوَالرمْح ينبي بالضمير عني
وَالْيَوْم يَبْدُو مَا أَقُول مني وَمضى ذَلِك الْعَسْكَر الَّذِي نفذ إِلَيْهِ مَا بَين قَتِيل وغريق وَقتل مقدمه ثمَّ رَجَعَ أَبُو السَّرَايَا إِلَى الْكُوفَة ظافراً غانماً فَوجدَ مُحَمَّد بن ابراهيم شَدِيد الْمَرَض فَقَالَ لَهُ أَبُو السَّرَايَا أوصني يَا ابْن رَسُول الله فَقَالَ مُحَمَّد الْحَمد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله الطيبين أوصيك بتقوى الله فَإِنَّهَا أحصن جنَّة وأمتع عصمَة وَالصَّبْر فَإِنَّهُ أفضل مفزع وَأحمد معول وَأَن تستتم الْغَضَب لِرَبِّك وتدوم على منع دينك وتحسن صُحْبَة من اسْتَجَابَ لَك وتعدل بهم عَن المزالق وَلَا تقدم أَقْدَام متهور وَلَا تضجع تضجيع متهاون وأكفف عَن الْإِسْرَاف فِي الدِّمَاء مَا لم يوهن ذَلِك مِنْك دينا أَو يصدك عَن صَوَاب وأرفق بالضعفاء وأياك والعجلة فَإِن مَعهَا الهلكة وَأعلم أَن نَفسك مَوْصُولَة بدماء آل مُحَمَّد ﷺ ودمك مختلط بدمائهم فَإِن سلمُوا سلمت وَإِن هَلَكُوا هَلَكت فَكُن على أَن يسلمُوا أحرص مِنْك على أَن يعطبوا وَوقر كَبِيرهمْ وبر صَغِيرهمْ وَأَقْبل رَأْي عالمهم وَاحْتمل إِن كَانَت هفوة)
من جاهلهم يرع الله حَقك واحفظ قرابتهم يحسن الله نصرك وول النَّاس الْخيرَة لأَنْفُسِهِمْ فِي من يقوم مقَامي لَهُم من آل
عَليّ فَإِن اخْتلفُوا فَالْأَمْر إِلَى عَليّ بن عبيد الله فَإِنِّي قد بلوت دينه ورضيت طَرِيقه فأرضوا بِهِ وأحسنوا طَاعَته تحمدوا رَأْيه وبأسه ثمَّ مَاتَ فدفنه لَيْلًا فرثاه أَبُو السَّرَايَا بِأَبْيَات مِنْهَا الْبَسِيط
عَاشَ الحميد فَلَمَّا أَن قضى وَمضىكَانَ الفقيد فَمن ذَا بعده الْخلف
وَمن شعر مُحَمَّد بن ابراهيم أَيْضا الطَّوِيل
وَكنت على جد من أَمْرِي فزادنيإِلَى الْجد جدا مَا رَأَيْت من الظُّلم
أيذهب مَال الله فِي غير حَقهوَينزل أهل الْحق فِي جَائِر الحكم
لعمرك مَا أبصرتها فسألتهاوجاوزتها إِلَّا لأمضي فِي عزمي
كفى عِبْرَة وَالله يقْضِي قَضَاءَهُبهَا عظة من رَبنَا لِذَوي الْحلم
وَمِنْه الوافر
أينقض حَقنا فِي كل وَقتعلى قرب وَيَأْخُذهُ الْبعيد
فيا لَيْت التَّقَرُّب كَانَ بعداوَلم تجمع مناسبنا الجدود
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع