من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الكيراني الواعظي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن ابراهيم بن ثَابت
ابْن ابراهيم بن فَرح الْكِنَانِي المقريء الْوَاعِظ الأديب الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بالكيزاني نِسْبَة إِلَى عمل الْكوز قَالَ ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ زاهداً ورعا وبمصر طَائِفَة ينسبون إِلَيْهِ ويعتقدون مقَالَته وَله ديوَان شعر مَشْهُور أَكْثَره فِي الزّهْد وَلم أَقف عَلَيْهِ وَسمعت لَهُ بَيْتا وَاحِدًا أعجبني وَهُوَ الْخَفِيف
وَإِذا لَاق بالمحب غرامفَكَذَا الْوَصْل بالحبيب يَلِيق
وَقَالَ صَاحب الْمرْآة كَانَ يَقُول أَفعَال الْعباد قديمَة وَلما توفّي سنة سِتِّينَ وَخمْس مائَة دفن عِنْد الشَّافِعِي)
﵀ بالقرافة فَبعث عَلَيْهِ الخيوشاني ونبشه فِي أَيَّام صَلَاح الدّين وَأخرجه وَدفن فِي مَكَان آخر قَالَ ابْن خلكان نقل إِلَى سفح المقطم بِقرب الْحَوْض الْمَعْرُوف بِأم مودود وقبره هُنَاكَ مَشْهُور وَقَالَ صَاحب الْمرْآة وَكَانَ زاهداً قنوعاً من الدُّنْيَا باليسير فصيحا وَمن شعره مجزوء الْكَامِل
اصرفوا عني طبيبيودعوني وحبيبي
(عللوا قلبِي بذكرا هـ فقد زَاد لهيبي)
طَابَ هتكي فِي هَوَاهُبَين واش ورقيب
(لَا أُبَالِي بِفَوَات النَّفس مَا دَامَ نَصِيبي)
وَقَالَ مجزوء الرمل
(لَيْسَ من لَام وَإِن أط نب فِيهِ بمصيب)
جَسَدِي رَاض بسقميوجفوني بنحيبي
وَقَالَ الْكَامِل
يَا من يتيه على الزَّمَان بحسنهأعطف على الصب المشوق التائه
أضحى يخَاف على احتراق فُؤَادهأسفا لِأَنَّك مِنْهُ فِي سودائه
قلت وَهَذَا معنى مَشْهُور أشبه شَيْء بقول الأرجاني الْكَامِل
يَرْمِي فُؤَادِي وَهُوَ فِي سودائهأتراه لَا يخْشَى على حوبائه
وَقَول الآخر الْكَامِل
يَا محرقاً بالشمع وَجه محبهرفقا فَإِن مدامعي تطفيه
حرق بهذي النَّار كل جوارحيوَاحْذَرْ على قلبِي فَإنَّك فِيهِ
وَقَول الأرجاني وَهُوَ مليح الوافر
وَلَا تسب الْقُلُوب وَأَنت فِيهَافأخشى أَن تكون من السبايا
وَقَول وَمن شعر ابْن الكيزاني أَيْضا الطَّوِيل
أسكان هَذَا الْحَيّ من آل مَالكمسالمة مَا بَيْننَا وَجَمِيل
ألم تعدونا أَن تزوروا وتكرموافَمَا بَال ميعاد الْوِصَال يطول
وحلتم عَن الْوَعْد الْجَمِيل ملالةوَأَنْتُم على نقض العهود نزُول
وَإِنَّا لنستبقي الْمَوَدَّة والهوىشَهِيد لنا أَن لَيْسَ عَنهُ نزُول
)
وَمَا مِنْكُم بُد على كل حَالَةوَإِن كَانَ مِنْكُم هَاجر وملول
دواعي الْهوى محتومة فاصطبر لَهَاوَإِن جَار بَين أَو جفاك خَلِيل
وَمن شعر ابْن الكيزاني السَّرِيع
شريفنا يمْضِي ومشروفناوَإِنَّمَا يفتقد الْخَيْر
كالجو لَا يعْدم إظلامهإِلَّا إِذا مَا عدم النير
وَمِنْه الْخَفِيف
أسعد النَّاس من يكاتم سرهوَيرى بذله عَلَيْهِ معره
إِنَّمَا يعرف اللبيب إِذا مَاحفظ السِّرّ عَن أَخِيه فسره
(إِن يجد مرّة حلاوة شكواه سيلقى ندامة ألف مره)
وَمِنْه الطَّوِيل
أتزعم ليلى أنني لَا أحبهاوَإِنِّي لما أَلْقَاهُ غير حمول
فَلَا ووقوفي بَين ألوية الْهوىوعصيان قلبِي للهوى وعذولي
لَو انتظمتني أسْهم الهجر كلهَالَكُنْت على الْأَيَّام غير ملول
وَلست أُبَالِي إِذا تعلّقت حبهاأفاضت دموعي أم أضرّ نحولي
وَمِنْه مجزوء الْخَفِيف
أَي صَبر تركْتُم لي لما رحلتمفلي فؤاد متيم سَائِر حَيْثُ سِرْتُمْ
ثَابت تَحت حبكم جرتم أَو عدلتمفَبِحَق الْهوى المبرح إِلَّا رحمتم
أَنا فِي كل حَالَة عبدكم إِن رَضِيتُمْ وَمِنْه الْكَامِل
يَا دَار هَل تجدين وجد الشاكيأَو تعطفين على بكاء الباكي
لَا تنكري سقمي فَمَا حكم البلىفِي مهجتي إِلَّا لأجل بلاك
أَصبَحت داثرة الجناب وطالماطَابَ الْهوى وغنيت فِي مغناك
أمحل أطرابي بعيشك غادريلولاك مَا كَانَ الجوى لولاك
مَا قصرت نوحًا حمامات الْحمىمذ غَابَ عَن قمريها قمراك
وَمِنْه الْكَامِل)
وَالله لَوْلَا أَن ذكرك مؤنسيمَا كَانَ عيشي بِالْحَيَاةِ يطيب
وَلَئِن بَكت عَيْني عَلَيْك صبَابَةفَلِكُل جارحة عَلَيْك نحيب
أتظن أَن الْبعد حل مودتيأَن بَان شخصك فالخيال قريب
كَيفَ السلو وَقد تمكن فِي الحشاوجد على مَا فِي الْفُؤَاد رَقِيب
وَإِلَيْك قد رَحل الْهوى بحشاشتيوالسقم مُشْتَمل وَأَنت طَبِيب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع