تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

شيخ الْمُعْتَزلَة الداعية إِلَى مَذْهَبهم كَانَ يدرس الأعتزال وَالْحكمَة فأضطره أهل السّنة إِلَى أَن لزم بَيته قَالَ صَاحب الْمرْآة خمسين سنة لَا يتجاسر على الظُّهُور وَلم يكن عِنْده من الحَدِيث سوى حَدِيث وَاحِد رَوَاهُ عَن شَيْخه أبي الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ المعتزلي وَلم يرو غَيره وَهُوَ قَوْله صلى

وَسلم إِذا لم تَسْتَحي فأصنع مَا شِئْت فكأنهما خوطبا بِهَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُمَا مَا استحيا من بدعتهما كَانَ القعْنبِي لم يسمع من شُعْبَة غير هَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُ قدم الْبَصْرَة فصادف مجْلِس شُعْبَة قد أنقضى وَمضى إِلَى منزله فَوجدَ الْبَاب مَفْتُوحًا وَشعْبَة على البالوعة فهجم عَلَيْهِ من غير أذن وَقَالَ أَنا غَرِيب وَقد قصدتك من بلد بعيد لتحدثني فأستعظم ذَلِك شُعْبَة وَقَالَ)

دخلت منزلي بِغَيْر أُذُنِي وتكلمني وَأَنا على مثل هَذِه الْحَال حَدثنَا مَنْصُور عَن ربعي بن حِرَاش عَن ابْن مَسْعُود ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ إِذا لم تَسْتَحي فأصنع مَا شِئْت وَالله لَا حدثتك غَيره وَلَا حدثت قوما أَنْت مِنْهُم وَحكي فِي هَذِه الْوَاقِعَة غير هَذَا والْحَدِيث صَحِيح اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على أخراجه وَلَفظ الصَّحِيح أَن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولى الحَدِيث قَالَ ابْن عقيل جرت مَسْأَلَة بَين أبي عَليّ ابْن الْوَلِيد وَبَين أبي يُوسُف الْقزْوِينِي فِي أباحة جماع الْولدَان فِي الْجنَّة فَقَالَ ابْن الْوَلِيد لَا يمْتَنع أَن يَجْعَل ذَلِك من جملَة اللَّذَّات فِي الْجنَّة لزوَال الْمفْسدَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا منع مِنْهُ فِي الدُّنْيَا لما فِيهِ من قطع النَّسْل وَكَونه محلا للأذى وَلَيْسَ فِي الْجنَّة ذَلِك وَلِهَذَا أُبِيح شرب الْخمر لما أَمن فِيهِ السكر وغايلة العربدة وَزَوَال الْعقل فَلذَلِك لم يمْنَع من الألتذاذ بهَا فَقَالَ أَبُو يُوسُف الْميل إِلَى الذُّكُور عاهة وَهُوَ قَبِيح فِي نَفسه لِأَنَّهُ مَحل لم يخلق للوطىء وَلِهَذَا لم يبح فِي شَرِيعَة بِخِلَاف الْخمر وَهُوَ مخرج الْحَدث وَالْجنَّة منزهة عَن العاهات فَقَالَ ابْن الْوَلِيد العاهة هِيَ التلويث بالأذى وَإِذا لم يكن أَذَى لم يبْق إِلَّا مُجَرّد الألتذاذ وَسُئِلَ أَبُو الْفضل بن نَاصِر

عَن الرِّوَايَة فَقَالَ لَا تحل كَانَ دَاعِيَة إِلَى الأعتزال وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع ماية وَمن شعره

أيا رَئِيسا بالمعالي أرتديوأستخدم العيوق والفرقدا
للشاعر ابن الوليد المعتزلي، من قصيدة «أيا رَئِيسا بالمعالي أرتدي»
مَالِي لَا أجري على مقتضيمَوَدَّة طَال عَلَيْهَا المدى
للشاعر ابن الوليد المعتزلي، من قصيدة «أيا رَئِيسا بالمعالي أرتدي»
أَن غبت لم أطلب وَهَذَا سَلِيمن بن دَاوُد نَبِي الْهدى
للشاعر ابن الوليد المعتزلي، من قصيدة «أيا رَئِيسا بالمعالي أرتدي»
تفقد الطير على ملكهفَقَالَ مَالِي لَا أرى الهدهدا
للشاعر ابن الوليد المعتزلي، من قصيدة «أيا رَئِيسا بالمعالي أرتدي»

قَالَ ابْن النجار قَرَأت فِي كتاب التَّارِيخ لأبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْملك الهمذاني وَذكر وَفَاة أبي عَليّ قَالَ وَلم نَعْرِف فِي أعمارنا مثل ورعه وقناعته وَلما توفّي أَبوهُ خلف مَالا جما فتورع من أَخذ سَهْمه وَقَالَ لم أتحقق أَنه أَخذ سَهْمه وَقَالَ لم أتحقق أَنه أَخذ حَرَامًا قطّ وَلَكِنِّي أعافه وَلما كبر وافتقر جعل ينْقض دَاره وَيبِيع مِنْهَا خَشَبَة يتقوت بِثمنِهَا وداره هَذِه كَانَت من حسان الدّور حَتَّى أَن الْملك أَبَا طَاهِر صعد فِي بعض الْأَيَّام على السَّطْح لدار المملكة فَقَالَ لِغِلْمَانِهِ ألْحقُوا نهر الدَّجَاج فقد وَقع بهَا الْحَرِيق فَمَضَوْا وعادوا فأخبروه أَن الَّذِي لَاحَ لَهُ رَأَوْهُ دَار ابْن الْوَلِيد وَبهَا سدلي مَذْهَب وَالشَّمْس تلمع على ذهبه فيظن من شَاهده أَنه نَار وَكَانَ لِبَاسه الخشن من الْقطن صيفا وشتاء)

مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن اسمعيل أَبُو طَاهِر ابْن أبي الصَّقْر اللحمي الْأَنْبَارِي الْخَطِيب لَهُ مشيخة توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبع ماية

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.