من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الْحداد الأندلسي الشَّاعِر مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان أَبُو عبد الله الْقَيْسِي الأندلسي
ابْن الْحداد الشَّاعِر الْمَشْهُور ولقبه مَازِن لَهُ ديوَان كَبِير ومؤلف فِي الْعرُوض اخْتصَّ بالمعتصم ابْن صمادح توفّي فِي عشر الثَّمَانِينَ والأربع ماية تَقْرِيبًا وَمن شعره قَوْله
بعيشكما ذَات الْيَمين فأننيأراح لشم الرّوح من عقداتها
فقد عبقت رمح النعامي كَأَنَّمَاسَلام سليمى رَاح من نفحاتها
وتيماء للقلب المتيم منزلفعوجا بِتَسْلِيم على سلماتها
مشاعر تهيام وكعبة فتْنَةفُؤَادِي من حجاجها ودعاتها
فكم صافحتني فِي مناها يَد المنىوَكم هَب عرف اللَّهْو فِي عرفاتها
عهِدت بهَا أصنام حسن عهدننيهوى عبد عزاها وَعبد مناتها
أحل بأشواقي إِلَيْهَا وأتقيشرايعها فِي الْحبّ حق تقاتها
وَمِنْه أَيْضا
هم فِي ضميرك خيموا أم قوضواومني جفونك أَقبلُوا أم أَعرضُوا
وهم رضاك من الزَّمَان وَأَهلهسخطوا كَمَا زعمت وشاتك أم رَضوا
أهواهم وَأَن أستمر قلاهموَمن العجايب أَن يحب الْمُبْغض
وَمِنْه أَيْضا
مَا بَال ريقته فِي سلم مبسمهوواجب أَن تذيب القهوة البردا
أعدي جناني فحاكي طرفه مَرضاوغره أَن يحاكي خصره جلدا
كَأَن كفي فِي صَدْرِي يصافحهفَمَا رفعت يدا إِلَّا وضعت يدا
وَمِنْه أَيْضا)
وَقد هوت بهوى نَفسِي مها سباءفَهَل درت مُضر من تيمت سبأ
كَأَن قلبِي سليمن وهدهدهطرفِي وبلقيس ليلى والهوى النبأ
وَمِنْه قَوْله فِي المديح
يدين نداه دين كَعْب وحاتمفحتم عَلَيْهِ الدَّهْر وصل صلَاتهَا
يُجَاهد فِي ذَات الندى بَيت مَالهوَلَا جَيش إِلَّا من أكف عفاتها
إِذا الْبَدْر أنثالت عَلَيْهِم حسبتهابأيدي مواليها رُؤْس عداتها
وَمِنْه فِي ذكر المصلوبين
وهامهم فِي الْجُذُوع الشم ضاحيةكَأَنَّهَا بقع الْغرْبَان والرخم
مواثلاً فِي سَبِيل الركب تحسبهاتسايل الركب عَن أجسادها القمم
وَقد تلم بهَا الْغرْبَان وَاقعَةكَأَنَّهَا فَوق محلوقاتها لمَم
صوامت نطق الهيئات قايلةعَقبي عصاة ابْن معن هَذِه النقم
قلت شعر جيد فِي الذرْوَة كثير الغوص
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع