تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

المقرىء الكركانجي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن حَامِد أَبُو نصر

الْمروزِي الْأُسْتَاذ المقرىء صَاحب أبي الْحُسَيْن الدهان كَانَ أماما فِي عُلُوم الْقُرْآن لَهُ فِي ذَلِك مصنفات مِنْهَا كتاب الْمعول والتذكرة طوف الْكثير ورحل إِلَى الْعرَاق وَالشَّام والحجاز والسواحل توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية قَالَ الكركانجي أردْت أَن اقْرَأ الْقُرْآن بِالشَّام على بعض الْقُرَّاء بِرِوَايَة وَقعت لَهُ عالية فَامْتنعَ عَليّ ثمَّ قَالَ لي تقْرَأ عَليّ كل يَوْم عشرا وتدفع لي مِثْقَالا من الْفضة فَقبلت ذَلِك مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا وصلت إِلَى الْمفصل أذن لي كل يَوْم فِي قِرَاءَة سُورَة كَامِلَة وَكنت أرسل غلماني فِي التِّجَارَة إِلَى الْبِلَاد واقمت عِنْده سنة وَخَمْسَة أشهر حَتَّى ختمت وَاتفقَ أَن لم يرد عَليّ فِي هَذِه الرِّوَايَة خلافًا من جودة قراءتي فَلَمَّا قرب أَن أختم الْكتاب جمع أَصْحَابه الَّذين قرأوا عَلَيْهِ فِي الْبِلَاد الْقَرِيبَة مِنْهُ وامرهم أَن يحمل إِلَيّ كل وَاحِد مِنْهُم شستكة قيمتهَا دِينَار أَحْمَر وفيهَا من دينارين إِلَى خَمْسَة وَقَالَ لَهُم أعلمُوا أَن هَذَا الشَّاب قَرَأَ عَليّ الرِّوَايَة الْفُلَانِيَّة

وَلم يحْتَج أَن أرد عَلَيْهِ وَوزن لي فِي كل يَوْم مِثْقَالا من الْفضة وَأَرَدْت أَن أعرف حرصه فِي الْقِرَاءَة مَعَ الْجَوْدَة ورد عَليّ مَا كَانَ أَخذ مني وَدفع إِلَيّ كلما حمله أَصْحَابه من الشاتك وَالذَّهَب فامتنعت فأظهر الْكَرَاهَة حَتَّى أخذت مَا أَشَارَ إِلَيْهِ وَخرجت من تِلْكَ الْبَلدة وَسَأَلَ يَوْمًا أَصْحَابه أَيْن فِي الْقُرْآن كلمة مُتَّصِلَة عشرَة أحرف فأفحمهم فَقَالَ ليستخلفنكم فِي الأَرْض ثمَّ قَالَ فاين جَاءَ فِي الْقُرْآن بَين أَربع كَلِمَات ثَمَان نونات فأفحمهم فَقَالَ أَنا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون نَحن نقص عَلَيْك وَذكر السَّمْعَانِيّ بأسناد أَن الكركانجي قَالَ نصف الْقُرْآن لقد جِئْت شَيْئا نكراً النُّون وَالْكَاف من النّصْف الأول

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.