من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشَّاعِر
مُحَمَّد بن مناذر أَبُو ذريح وَقيل أَبُو عبد الله الشَّاعِر الْبَصْرِيّ مولى عبد الله بن أبي بكرَة مدح الْمهْدي وَغَيره وَكَانَ فصيحاً قدم بغداذ وتنسك ثمَّ عَاد إِلَى الْبَصْرَة فابتلي بمحبة بن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ فَسقط فَمَاتَ فرثاه ابْن مناذر وَمَات بعده بِيَسِير سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة قَالَ الثَّوْريّ سَأَلت أَبَا عُبَيْدَة عَن الْيَوْم الثَّانِي من أَيَّام النَّحْر مَا كَانَت الْعَرَب تسميه فَقَالَ لَا أعلم فَلَقِيت ابْن مناذر فَأَخْبَرته فَقَالَ أُخْفِي هَذَا على أبي عُبَيْدَة هَذِه أَيَّام مُتَوَالِيَات كلهَا على حرف الرَّاء فَالْأول يَوْم النَّحْر وَالثَّانِي يَوْم القر وَالثَّالِث يَوْم النَّفر وَالرَّابِع يَوْم الصَّدْر قَالَ فَلَقِيت أَبَا عُبَيْدَة فَأَخْبَرته فَكَتبهُ عني عَن مُحَمَّد بن مناذر أسْند ابْن مناذر عَن شُعْبَة وَعَن ابْن عُيَيْنَة)
وَغَيرهمَا وَقد أسقط يحيى بن معِين رِوَايَته قَالَ وَكَانَ صَاحب شعر لَا صَاحب حَدِيث كَانَ يتعشق عبد الْمجِيد وَيَقُول فِيهِ الشّعْر ويشبب بنساء ثَقِيف فطردوه من الْبَصْرَة فَخرج إِلَى مَكَّة وَكَانَ يُرْسل العقارب فِي الْمَسْجِد الْحَرَام حَتَّى تلسع النَّاس وَيصب المداد فِي اللَّيْل بالأماكن الَّتِي
يتَوَضَّأ النَّاس مِنْهَا حَتَّى تسود وُجُوههم لَا يرْوى عَن رجل فِيهِ خير وَقَالَ ابْن مناذر يرثي عبد الْمجِيد
كل شَيْء لَاقَى الْحمام فموديمَا لحي مُؤَمل من خُلُود
لَا تهاب الْمنون شَيْئا وَلَا تبقي على وَالِد وَلَا مَوْلُود
إِن عبد الْمجِيد يَوْم تولىهد ركنا مَا كَانَ بالمهدود
هد ركني عبد الْمجِيد وَقد كنبِرُكْن أنوء مِنْهُ شَدِيد
مَا درى نعشه وَلَا حاملوهمَا على النعش من عفاف وجود
لأقيمن مأتماً كنجوم الليل زهراً يلطمن حر الخدود
كنت لي عصمَة وَكنت سَمَاءبك تحيا أرضي ويخضر عودي
وَهِي طَوِيلَة ورثاه بغَيْرهَا وَقَالَ يرثي سُفْيَان بن عُيَيْنَة
إِن الَّذِي غودر بالمنحنىهد من الْإِسْلَام أركانا
يَا وَاحِد الْأمة فِي علمهلقِيت من ذِي الْعَرْش غفرانا
لَا يبعدنك الله من ميتورثنا علما وأحزانا
كَانَ ابْن مناذر يجلس إِلَى إسكاف بِالْبَصْرَةِ فَلَا يزَال يهجوه فيضج الإسكاف وَيَقُول لَهُ أَنا صديقك فَاتق الله وابق على الصداقة وَابْن مناذر يلح فَقَالَ الإسكاف فَإِنِّي أستعين بِاللَّه عَلَيْك وأتعاطى الشّعْر فَلَمَّا أصبح غَدا عَلَيْهِ ابْن مناذر كَمَا كَانَ يفعل وَأخذ يهجوه ويعبث بِهِ فَقَالَ الإسكاف
كثرت أبوته وَقل عديدهوَرمى الْقَضَاء بِهِ فرَاش مناذر
عبد الصبيريين لم تَكُ شَاعِرًاكَيفَ ادعيت الْيَوْم نِسْبَة شَاعِر
فشاع البيتان بِالْبَصْرَةِ ورواهما أعداؤه وتناشدوهما كلما رَأَوْهُ فَخرج من الْبَصْرَة هَارِبا إِلَى مَكَّة وجاور بهَا وَمن شعره فِي البرامكة
أَتَانَا بَنو الْأَمْلَاك من آل برمكفيا طيب أَخْبَار وَيَا حسن منظر
)
إِذا وردوا بطحاء مَكَّة أشرقتبِيَحْيَى وبالفضل بن يحيى وجعفر
وتظلم بغداذ ويجلو لنا الدجىبِمَكَّة مَا كَانُوا ثَلَاثَة أقمر
فَمَا صلحت إِلَّا لجود أكفهموأرجلهم إِلَّا لأعواد مِنْبَر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع