تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

شرف الدّين الْقُدسِي

مُحَمَّد بن مُوسَى الْكَاتِب شرف الدّين الْقُدسِي كَاتب أَمِير السِّلَاح ثمَّ كتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء بقلعة الْجَبَل أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أثير الدّين أَبُو حيَّان من لَفظه قَالَ هُوَ رجل حسن الْأَخْلَاق كريم الْعشْرَة مُحْتَمل فِيهِ كرم وَله خطّ حسن ونثر كثير ونظم جالسته مرَارًا وكتبت عَنهُ وَقَرَأَ علينا من نظمه ونثره كثيرا وَقد خمس شذوز الذَّهَب فِي

صَنْعَة الكيمياء تخميساً حسنا يقْضِي لَهُ بسبق النّظم وجودة حوك الْكَلَام ومطابقة الْفضل وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور من لَفظه لنَفسِهِ

الْيَوْم يَوْم سرُور لَا شرور بِهِفزوج ابْن سَحَاب بِابْنِهِ الْعِنَب
مَا أنصف الكاس من أبدى القطوب لَهَاوثغرها باسم عَن لُؤْلُؤ الحبب

وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور من لَفظه لنَفسِهِ

صرف بِصَرْف الحميا مَا حمى طَربافَإِن فِيهَا لسم الْهم درياقا
دنياك معشوقة والراح ريقتهافارشف مراشفها ان كنت عشاقا

)

وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ يُخَاطب الشجاعي وَكَانَ كَاتبه

أيا علم الدّين الَّذِي عين علمهتريه الْمَعَالِي نثرها ونظامها
قذفت لنا يَا بَحر أَي جَوَاهِروَهَا هِيَ فالبس فذها وتؤامها

مِنْهَا

رأى الْملك الْمَنْصُور أَنَّك صَالحلدولته يلقِي إِلَيْك زمامها
فولاكها إِذْ كنت فِي الرَّأْي شيخهاوَكنت إِذا نَادَى الصَّرِيخ غلامها
فَمَا احتفلت إِلَّا وَكنت خطيبهاوَلَا استبقت إِلَّا وَكنت إمامها
فَلَو غَابَ بدر الْأُفق نبت مَنَابهبل الشَّمْس لَو غَابَتْ لقمت مقَامهَا
نهضت بعبء الْملك وَالْأَمر فادحوسست الرعايا مصرها وشآمها

قلت وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة وَمن شعره

تَبَسم فاستبكى ببارق ثغرهسحائب جفن مَا أخلت بِعَارِض
مليح أصبناه بِعَين ونظرةفَمن اجل هَذَا قد أُصِيب بِعَارِض

وَقَالَ

بِي فرط ميل إِلَى الغزلان والغزلفَكيف لَا يقصر العذال عَن عذلي
مالوا عَليّ ولاموا فِي الْهوى عَبَثامن لم يمل سَمعه مذ كَانَ للملل
أضحى الغرام غريمي فِي هوى رشإيُغْنِيه عَن كحله مَا فِيهِ من كحل
فالبدر من حَسَنَة قد رَاح ذَا كلفوالورد من خَدّه قد رَاح فِي خجل
تشاغل النَّاس فِي الأسمار بِي وَبِهوانني عَن حَدِيث النَّاس فِي شغل

وَقَالَ فِي مليح اسْمه سَالم

وأهيف تهفو نَحْو بانة قدهقُلُوب تثبت الشجو فَهِيَ حمائم
عجبت لَهُ إِذْ دَامَ توريد خَدّهوَمَا الْورْد فِي حَال على الْغُصْن دَائِم
وأعجب من ذَا أَن حَيَّة شعرهتجول على أعطافه وَهُوَ سَالم

وَقَالَ فِي كريم الدّين الْكَبِير

إِذا مَا بار فضلك عِنْد قومقصدتهم وَلم تظفر بطائل
فخلهم خلاك الذَّم وأقصدكريم الدّين فَهُوَ أَبُو الْفَضَائِل

)

وَكتب شرف الدّين مُحَمَّد بن الوحيد الْكَاتِب إِلَى الشّرف الْقُدسِي لما أَن خمس شذور الذَّهَب

لقد رق تخميس الشذور وأصبحتمداماً وَلَكِن كرمها حَضْرَة الْقُدسِي
هِيَ الشَّمْس والأشعار فِي جنب حسنهانُجُوم وَمَا قدر النُّجُوم مَعَ الشَّمْس

وَكتب إِلَيْهِ الْحَكِيم شمس الدّين مُحَمَّد بن دانيال

إِذا نَاب فِي التَّقْبِيل عَن شفتي طرسيوَعَن بَصرِي فِي رؤيتي لكم نَفسِي
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة
وواصلني مِنْكُم خيال مُخَصصبروحي فِي حلم فَمَا لي وللحسن
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة
وَمن لي بمرآك الْجَمِيل الَّذِي بِهِلعَيْنِي غنى عَن طلعة الْبَدْر وَالشَّمْس
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة
على أنني مستأنس بعد وحشتيبأنس ولي الدولة الأرخن القس
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة
غَدَوْت بِهِ بعد البطالة عَاملاوَلَا مِثْلَمَا أعملت فِي زَاده ضرسي
وَإِن ابْنه الشَّيْخ الخطير لمسعفيبِمَا شِئْت من رفد جزيل وَمن أنس
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة
وَأقسم مَا للِابْن وَالْأَب عِنْدهمحَيَاة بِلَا روح تَجِيء من الْقُدسِي
للشاعر ابن دانيال الموصلي، اقرأ القصيدة

وَمن شعر شرف الدّين الْقُدسِي

يَا لَيْلَة بت أستجلي محياهاكَأَنَّمَا بت أستجلي حمياها
أولت يدا ثن ألوت بِي فَقلت إِذامَا كَانَ أرخصها عِنْدِي وأغلاها
بِيُوسُف الْحسن جُزْء من محاسنهفاعجب لَهَا وَهِي كنز كَيفَ جزاها
طَال النَّهَار انتصاراً فانطوت قصراًكَأَن فِي شفقيها كَانَ فجراها

مِنْهَا

يُدِير من لحظه أَو لَفظه لطفاًلَو نستطيع لَهَا شرباً شربناها
والزير والبم والمثنى ومثلثهمحركات من الأوتار أشباها

وَمن شعر شرف الدّين الْقُدسِي ﵀ وَالنَّاس ينسبون ذَلِك إِلَى محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر وَأَخْبرنِي الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي أَنَّهَا للقدسي وَقَالَ أَنْشدني بَعْضهَا من لَفظه

مَا ملت عَنْك لجفوة وملاليَوْمًا وَلَا خطر السلو ببالي
يَا مانحاً جسمي السقام ومانعاًجفني الْمَنَام وتاركي كالآل
عَمَّن أخذت جَوَاز منعي ريقك المعسول يَا ذَا المعطف الْعَسَّال

)

من شعرك الفحام أم عَن ثغرك النظام أم عَن طرفك الْغَزالِيّ
فَأَجَابَنِي أَنا مَالك أهل الْهوىوَالْحسن أضحى شَافِعِيّ وجمالي
وشقائق النُّعْمَان أضحى نابتاًفِي وجنتي حماه رشق نبالي
وَالصَّبْر أَحْمد للمحب إِذا ابتلىفِي الْحبّ من محن الْهوى بسؤالي
وعَلى أُسَارَى الْحبّ فِي سجن الْهوىبَين الملاح عرفت بالقفال
وَقتلت معتزلي فِي شرع الْهوىوطرفت بالتنبيه عين السال
وتفقه العشاق فِي فَكل مننقل الصَّحِيح اجزته بوصال
والجوهري غَدا بثغري سَاكِنايحمي الصِّحَاح بقدي الميال
وشهود حسني لَو نظرت إِلَيْهِمبَين الْأَنَام عجبت من أفعالي
جرح الْبكاء عيونهم وَقُلُوبهمْوزكوا لقذف الدمع فِي الأطلال
وَالشَّاهِد الْمَجْرُوح عِنْدِي صَادِقهَل فِي قُضَاة العاشقين مثالي
وعَلى رحيق الثغر صارم مقلتيوليته وَلكُل ثغر وَال
وعَلى مقامات الغرام شَوَاهِدجسمي الحريري والبديع مقالي
ولبست من حلل الْجمال مفصلاحسن الملابس مدهش الغزال
ولحسني الْكَشَّاف فِي جمل الضيالمعاً لإيضاح الفصيح مقالي
وأتى الْمُطَرز نَحْو خدي راقماًطرز العذار وحار فِي أشكالي
والواقدي بِنَار هجري والجفاوكلته فَلِكُل سَالَ صال
وبلفظي الْفراء يفري قلب منوافى يناظر ناظري بنصالي
ومصارع العشاق بَين خيامناوَمُقَاتِل الفرسان يَوْم نزالي
ورفضت يَوْم العاشقين فَكل منذكر الْفِرَاق فدمعه متوالي
وَلَدي سلوان المطاع سفاهةلمتيم أوثقته بحبالي
وخصصت إخْوَان الصَّفَا برسائلوَلَهُم صفا ودي وهم آمالي
وَالْبَيْهَقِيّ بِوَجْه كل معنففِي موقف التوديع والترحال
وبوجهي النقاش رَاح مُفَسرًاسور الملاحة من دَلِيل دلالي
ورقيبي الْكَلْبِيّ قد اخسأتهبوقوفه فِي بَاب ذل سُؤَالِي

)

وَمُجاهد أضحى عَليّ مُقَاتِلًاخوفًا من الرقباء والعذال
وَأَبُو نعيم منعم فِي حليتيإِذْ بَات يُمْلِيهَا على النقال
ومحاسني قوت الْقُلُوب تكرماًومناقب الْأَبْرَار حسن فعالي
وتطلعي زَاد الْمسير ومبسمي الضحاك والمنثور حسن لآلي
وبخدي الزُّهْرِيّ جنَّات المنىأضحى بهَا الثَّوْريّ من عمالي
وبمنطقي قس الفصاحة واعظفِي فَتْرَة الأجفان للضلال
وقميص حسني قد من قبل الورىبيَدي الْيَمين وَتارَة بشمالي
والثعلبي رأى الْوُجُوه بِجهْدِهِوحلا لَهُ فِي النَّقْل وَجه الْحَال
ولحسني الْأَنْسَاب يَرْوِيهَا عَن العدل الزكي بِصِحَّة النقال
فيراه للتمييز نصبا وَاجِباوَرفعت عَنهُ الهجر من أفعالي
ولي الْخلَافَة فِي الملاح بلحظي السفاح والمنصور فِي أقوالي
وعَلى محلي بالجمال رِوَايَةفِي راية نشرت ليَوْم جدالي
ومدينة الْعلم السخاوي أَصبَحتفِي راحتي فَعرفت بالبذال
قَالَ الْأَوَائِل مَا رَأينَا مثلهغُصْن رطيب مثمر بِهِلَال
قد عَمه الْحسن الْغَرِيب وخالهمَا فِي الْبَريَّة مِنْهُ قلب خَال
فوصلت عشاقي فلام معنفيفأجبته هَذَا الَّذِي يبْقى لي
الْقَوْم أَبنَاء السَّبِيل وَعِنْدنَاتُعْطى زَكَاة الْحسن كالأموال
قد طالما نقلوا حَدِيث محاسنيفهم عدولي صِحَة ورجالي
هذي القصيدة بالأئمة شرفتقدري وفقت بهَا على أمثالي
فَكَأَنَّهَا العقد الثمين وهم بهَا الدر النظيم مكللاً بلآلي

قلت قصيدة فريدة رائقة فائقة إِلَّا أَنَّهَا لَا بُد فِيهَا من أَلْفَاظ غير قَاعِدَة والتسامح يسكن قلقها

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.