من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو مُسلم الْكَجِّي
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُسلم الْكَجِّي بِالْكَاف وَالْجِيم الْمُشَدّدَة أَبُو مُسلم الْبَصْرِيّ ولد سنة مِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ رَحل وَسمع الْكثير وَكَانَ حَافِظًا متقناً قدم بغداذ وَكَانَ يملي برحبة غَسَّان ويملي على سَبْعَة مستملين كل وَاحِد مِنْهُم يبلغ الَّذِي خَلفه وَيكْتب النَّاس عَنهُ قيَاما بِأَيْدِيهِم المحابر فَكَانَ فِي مَجْلِسه نَيف وَأَرْبَعُونَ ألف محبرة سوى النظارة كَذَا قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة وَاتَّفَقُوا على صدقه وثقته وَكَانَ قد نذر إِذا حدث يتَصَدَّق بِأَلف دِينَار فَلَمَّا فرغوا من سَماع السّنَن عَلَيْهِ عمل مأدبة للمحدثين أنْفق فِيهَا ألف دِينَار وَقَالَ شهِدت الْيَوْم على رَسُول الله ﷺ فَقبل قولي وَلَو شهِدت وحدي على دستجة بقلٍ احتجت إِلَى شَاهد آخر يشْهد معي أَفلا أصنع شكرا لله تَعَالَى وَكَانَ جواداً ممدحاً ومدحه البحتري بقصائد مِنْهَا قَوْله ولعمري لَئِن دعوتك للجود لقدماً لبيتني بالنجاح
خلق كالغمام لَيْسَ لَهُ برق سوى بشر وَجهك الوضاح
ارتياحاً للسائلين وبذلاًوالمعالي للباذل المرتاح
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع