من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْعلوِي (٢)
إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو إِسْحَاق هُوَ أَخُو مُحَمَّد وَإِدْرِيس وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد الْمَذْكُور طرفٌ من حَدِيث خُرُوجه وَخُرُوج أَخَوَيْهِ إِبْرَاهِيم بِالْبَصْرَةِ وَإِدْرِيس بالمغرب على الْمَنْصُور العباسي وَقتل مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم فليكشف من هُنَاكَ وَلَهُم أَخ اسْمه يحيى يَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه وَكَانَ إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور قد خرج على الْمَنْصُور بِالْبَصْرَةِ فَجهز إِلَيْهِ عِيسَى بن مُوسَى فَقتله بباخمرى قَرْيَة من قرى الْكُوفَة على سِتَّة عشر فرسخاً مِنْهَا وَكَانَ قد خرج بعد موت أَخِيه وخطب لنَفسِهِ بأمير الْمُؤمنِينَ وشاعت دَعوته فِي الأهواز وَفَارِس وَعظم أمره على الْمَنْصُور فَجهز إِلَيْهِ عِيسَى الْمَذْكُور فَكَسرهُ وَوصل الْخَبَر إِلَى الْحُضُور فَقدمت لَهُ الهجن ليهرب من الْعرَاق إِلَى حصون تَمنعهُ فَبَيْنَمَا عِيسَى ابْن مُوسَى يفر بَين يَدي عَسْكَر إِبْرَاهِيم إِذا اعْتَرَضَهُمْ نهر لم تطق الْخَيل عبوره فدعتهم الضَّرُورَة إِلَى أَن يرجِعوا لَعَلَّهُم يظفرون بمسلك يكون أمامهم فَلَمَّا رَآهُمْ عَسْكَر إِبْرَاهِيم ظنُّوا أَن مداداً جَاءَهُم أَو كميناً خرج فَسقط فِي أَيْديهم وولوا الأدبار فطمع فيهم عَسْكَر الْمَنْصُور وتبعوهم وَوَقع فِي الْعَسْكَر
الإبراهيمي السَّيْف فَوقف إِبْرَاهِيم وَثَبت ثباتاً تحدث عَنهُ إِلَى أَن قتل كَمَا قتل أَخُوهُ مُحَمَّد وَحمل رَأسه إِلَى الْمَنْصُور فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لقد ثَبت هَذَا الرَّأْس دولتنا بَعْدَمَا ضعضها وَمن كَلَام إِبْرَاهِيم مَا حفظ عَنهُ وَهُوَ يخْطب بِجَامِع الْبَصْرَة كل فكر فِي غير صَلَاح سهوٌ وكل كَلَام فِي غير رضى الله لغون وَمن شعره وَقد مرض أَخُوهُ مُحَمَّد الْمُقدم الذّكر
سقمت فَعم السقم من كَانَ مُؤمناكَمَا عَم خلق الله نائلك الْغمر
فيا لَيْتَني كنت العليل وَلم تكنعليلاً وَكَانَ السقم لي وَلَك الْأجر
وَمن شعره أبياتٌ رثى بهَا أَخَاهُ مُحَمَّدًا وَقد تقدّمت فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد الْمَذْكُور قَالَ الْمفضل بن مُحَمَّد الضَّبِّيّ كنت مَعَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله ابْن حسن وَقد وَاقِف أَصْحَاب الْمَنْصُور وَهُوَ ينشد
ألمت سعاد وإلمامهاأَحَادِيث نفسٍ وأسقامها
يَمَانِية من بني مَالكتطاول فِي الْمجد أعمامها
وَإِنَّا إِلَى أصل جرثومةٍترد الْكَتَائِب أَيَّامهَا
)
ترد الْكَتَائِب مفلولةًبهَا أفنها وَبهَا ذامها
ثمَّ حمل فَقتل عدَّة فَوقف فَقلت بِأبي أَنْت وَأمي لمن هَذِه الأبيات فَقَالَ هَذِه للأحوص بن جَعْفَر بن كلاب يَقُولهَا يَوْم شعب جبلة وتمثل بهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب يَوْم الخَنْدَق ثمَّ تمثل
مهلا بني عمنَا ظلامتناإِن بِنَا سُورَة من الغلق
لمثلكم نحمل السِّلَاح وَلَاتغمز أحسابنا من الرقق
إِنِّي لأنمي انتميت إِلَىعزٍ رفيعٍ ومعشر صدق
بيض جعاد كَأَن أَعينهمتكحل يَوْم الْهياج بالذرق
ثمَّ حمل فَقتل نفسا أَو نفسين فَلَمَّا رَجَعَ قلت بِأبي أَنْت وَأمي لمن هَذِه الأبيات قَالَ لِضِرَار بن الْخطاب الْقرشِي أحد بني فهر بن مَالك وتمثل بهَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْم صفّين ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ أَنْشدني أَبْيَات عويف القوافي فَأَنْشَدته
أَلا أَيهَا الناهي فَزَارَة بَعْدَمَاأَجدت لغزوٍ إِنَّمَا أَنْت حالم
أَبى كل ذِي وترٍ ينَام بوترهوَيمْنَع مِنْهُ النّوم إِذْ أَنْت نَائِم
أَقُول لفتيان سروا ثمَّ أَصْبحُواعلى الجرد فِي أفواههن الشكائم
قفوا وَقْفَة من ينج لَا يخز بعْدهَاوَمن يخترم لَا تتبعه الملاوم
وَهل أَنْت إِن باعدت نَفسك مِنْهُملتسلم مِمَّا بعد ذَلِك سَالم
فَقَالَ قَاتل الله عويفاً كَأَنَّهُ كَانَ ينظر إِلَيْنَا فِي هَذَا الْيَوْم ثمَّ حمل فَقتل رجلا وَرجع ثمَّ وقف فَجَاءَهُ سهمٌ غربٌ فَقتله وَفِي تَرْجَمَة الْمفضل ابْن مُحَمَّد لهَذَا إِبْرَاهِيم ذكر سَوف يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع