من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن سيابة
إِبْرَاهِيم بن سيابة قَالَ صَاحب الأغاني هُوَ من موَالِي بني هَاشم من موَالِي بني هَاشم وَلَيْسَ لَهُ شعر شرِيف وَلَا نباهة وَإِنَّمَا كَانَ يمِيل بمودته إِلَى إِبْرَاهِيم الْموصِلِي وَابْنه فغنيا فِي شعره وذكراه عِنْد الْخُلَفَاء والوزراء وَكَانَ خليعاً طيب النادرة ويحكى أَنه عشق سَوْدَاء فلامه أَهله فِيهَا فَقَالَ
يكون الْخَال فِي وَجه قبيحٍفيكسوه الملاحة والجمالا
فَكيف يلام معشوق على منيَرَاهَا كلهَا فِي الْعين خالا
كتب إِلَى صديق لَهُ يقترض مِنْهُ شَيْئا فَكتب إِلَيْهِ يعْتَذر وَيحلف أَنه لَيْسَ عِنْده مَا سَأَلَهُ فَكتب إِلَيْهِ إِن كنت كَاذِبًا فجعلك الله صَادِقا وَإِن كنت ملوماً فجعلك الله مَعْذُورًا وَكَانَ بَين جمَاعَة ينشدهم من شعره وَيَتَحَدَّثُونَ فَتحَرك فضرط فَضرب بِيَدِهِ على استه غير مكترث ثمَّ قَالَ إِمَّا أَن تسكتي حَتَّى أَتكَلّم وَإِمَّا أَن تتكلمي حَتَّى أسكت وَجَاء إِلَى بشار بن برد فَقَالَ لَهُ مَا رَأَيْت)
أعمى قطّ إِلَّا وَقد عوضه الله من بَصَره إِمَّا الْحِفْظ أَو الذكاء أَو حسن الصَّوْت فَأَي شَيْء عوضت قَالَ أَنِّي لَا أرى مثلك ثمَّ قَالَ من أَنْت وَيحك قَالَ ابْن سيابة فَقَالَ لَو نكح الْأسد فِي استه ذل وَكَانَ ابْن سيابة يَرْمِي بذلك ثمَّ قَالَ بشار
لَو نكح اللَّيْث فِي استه خضعاوَمَات جوعا وَلم ينل طبعا
كَذَلِك السَّيْف عِنْد هزتهلَو بَصق النَّاس فِيهِ مَا قطعا
وَقيل إِنَّه أَتَى إِلَى ابْن سورا بن عبد الله القَاضِي وَهُوَ أَمْرَد فعانقه وَقَبله وَكَانَ إِبْرَاهِيم سَكرَان وَكَانَت مَعَ ابْن القَاضِي داية يُقَال لَهَا رحاص فَقيل لَهَا لم يقبل تَقْبِيل السَّلَام وَإِنَّمَا قبله شَهْوَة فلحقته الداية وشتمته وأسمعته كل مَا يكره وهجره الْغُلَام فَقَالَ
أإن لثمتك سرافأبصرتني رحاص
وَقَالَ فِي ذَاك قومٌعلى انتقاصي حراص
هجرتني وأتتنيشتيمةٌ وانتقاص
فهاك فاقتص منيإِن الجروح قصاص
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع