تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الإشبيلي الإسرائيلي

إِبْرَاهِيم بن سهل الإسرائيلي قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم كَانَ من الأدباء الأذكياء الشُّعَرَاء مَاتَ غريقاً مَعَ ابْن خلاص وَالِي سبتة فِي الْغُرَاب الَّذِي غرق بهم فِي قدومهم إِلَى إفريقية مَعَ أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن عَليّ الغريغر قبل سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست مائَة انْتهى قلت وَقيل إِنَّه توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة وَلما مَاتَ أثكل ابْن خلاص بِهِ واخترم فِي نَحْو الْأَرْبَعين أَو فَوْقهَا بِقَلِيل كَمَا أخبر وَذكر أَنه أسلم وَقَرَأَ الْقُرْآن وَأخذ كتب الْآدَاب بالمغرب والأندلس ثمَّ إِنَّه كتب لِابْنِ خلاص بسبتة فَكَانَ من أمره مَا كَانَ أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ هُوَ ابْن سهل الإشبيلي الإسلامي أديب ماهر دون شعره فِي مُجَلد وَكَانَ يَهُودِيّا فَأسلم وَله قصيدة يمدح بهَا سيدنَا رَسُول الله ﷺ قبل أَن يسلم وَأكْثر شعره فِي صبي يَهُودِيّ اسْمه مُوسَى كَانَ يهواه وَكَانَ يقْرَأ مَعَ الْمُسلمين قلت وَالْقَصِيدَة النَّبَوِيَّة عَيْنِيَّة ذكرهَا ابْن الْأَبَّار فِي تَرْجَمَة الْمَذْكُور وَمَا زَالَ ابْن سهل هَذَا يخْتَلط مَعَ الْمُسلمين ويخالطهم إِلَى أَن اسْلَمْ توفّي شَهِيدا بِالْغَرَقِ ﵀ أَخْبرنِي قَاضِي الْجَمَاعَة بالأندلس أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي نصر بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الإشبيلي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيم بن سهل يهوى يَهُودِيّا اسْمه مُوسَى فَتَركه وهوي شَابًّا اسْمه مُحَمَّد فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَأَنْشد

تركت هوى مُوسَى لحب مُحَمَّدوَلَوْلَا هدى الرَّحْمَن مَا كنت أهتدي
وَمَا عَن قلى مني تركت وَإِنَّمَاشَرِيعَة مُوسَى عطلت بِمُحَمد

وَأخْبرنَا قَاضِي الْقُضَاة الْمَذْكُور قَالَ نظم الْهَيْثَم قصيدة يمدح بهَا المتَوَكل على الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن هود ملك الأندلس وَكَانَت أَعْلَامه سُودًا لِأَنَّهُ كَانَ بَايع الْخَلِيفَة ببغداذ وَقدم عَلَيْهِ من بغداذ بالتولية وَالْولَايَة والنيابة وَلَا يعلم أَن أحدا قطّ بَايع بالأندلس لعباسي مُنْذُ افتتحت وَإِلَى الْيَوْم فَوقف إِبْرَاهِيم بن سهل على قصيدة الْهَيْثَم وَهُوَ ينشدها لبَعض أَصْحَابه وَكَانَ إِبْرَاهِيم إِذْ ذَاك صَغِيرا فَقَالَ إِبْرَاهِيم للهيثم زد بَين الْبَيْت الْفُلَانِيّ وَالْبَيْت الْفُلَانِيّ

أَعْلَامه السود إعلامٌ بسؤددهكأنهن بخد الْملك خيلان

فَقَالَ الْهَيْثَم هَذَا الْبَيْت شَيْء ترويه أم نظمته فَقَالَ بل نظمته السَّاعَة فَقَالَ الْهَيْثَم إِن عَاشَ هَذَا فسيكون أشعر أهل الأندلس أَو كلَاما هَذَا قريب من مَعْنَاهُ انْتهى مَا أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ أثير الدّين قلت وَقد وجدت هذَيْن الْبَيْتَيْنِ الداليين قد ساقهما ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم لأبي زيد عبد الرَّحْمَن السالمي من أهل إستجة وَالَّذِي اسْتَقر بَين الأدباء أَنَّهُمَا لِابْنِ سهل وَمن شعره فِي مُوسَى

أقلد وجدي فليبرهن مفنديوَمَا أضيع الْبُرْهَان عِنْد الْمُقَلّد
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «أقلد وجدي فليبرهن مفندي»
هبوا نصحكم شمساً فَمَا عين أرمدٍبأكره فِي مرآه من عين مكمد
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «أقلد وجدي فليبرهن مفندي»

)

غزال براه الله من مسكة سبىبهَا الْحسن منا مسكة المتجلد
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «أقلد وجدي فليبرهن مفندي»
وألطف فِيهَا الصنع حَتَّى أعارهابَيَاض الضُّحَى فِي نعْمَة الْغُصْن الندي
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «أقلد وجدي فليبرهن مفندي»
وَأبقى لذاك الْمسك فِي الخد نقطةًعلى أَصْلهَا فِي اللَّوْن إِيمَاء مرشد
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «أقلد وجدي فليبرهن مفندي»
تَأمل لظى شوقي ومُوسَى يشبهاتَجِد خير نارٍ عِنْدهَا خير موقد
إِذا مَا رنا شزراً فَعَن لحظ أحورٍوَإِن يلوِ إعْرَاضًا فصفحة أغيد
وعذب بالي نعم الله بالهوسهدني لَا ذاق بلوى تسهدي
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «أقلد وجدي فليبرهن مفندي»

وَمِنْه أَيْضا

وخاله نقطةٌ من غنج مقلتهأَتَى بهَا الْحسن من آيَاته الْكبر
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «سل في الظلام أخاك البدر عن سهري»
جَاءَت بهَا الْعين نَحْو الخد زائرةًفراقها الْورْد فاستغنت عَن الصَّدْر

وَالْقَصِيدَة العينية قَالَهَا يمدح سيدنَا رَسُول الله ﷺ

وَركب دعتهم نَحْو يثرب نيةٌفَمَا وجدت إِلَّا مُطيعًا وسامعا
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «تنازعني الآمال كهلا ويافعا»
يسابق وخد العيس مَاء شؤونهمفيقفون بالشوق الملي المدامعا
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «تنازعني الآمال كهلا ويافعا»
إِذا انعطفوا أَو رجعُوا الذّكر خلتهمغصوناً لداناً أَو حَماما سواجعا
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «تنازعني الآمال كهلا ويافعا»
تضيء من التَّقْوَى خبايا صُدُورهمْوَقد لبسوا اللَّيْل البهيم مدارعا
تكَاد مُنَاجَاة النَّبِي محمدٍتنم بهم مسكاً على الشم ذائعا
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «تنازعني الآمال كهلا ويافعا»
تلاقى على ورد الْيَقِين قُلُوبهمخوافق يذكرن القطا والمشارعا
قُلُوب عرفن الْحق فَهِيَ قد انطوتعَلَيْهَا جنوبٌ مَا عرفن المضاجعا
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «تنازعني الآمال كهلا ويافعا»
سقى دمعهم غرس الأسى فِي ثرى الجوىفأنبت أزهار الشحوب الفواقعا
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «تنازعني الآمال كهلا ويافعا»
تساقوا لبان الصدْق مَحْضا بعزمهموَحرم تفريطي عَليّ المراضعا

وَهِي طَوِيلَة وَله موشحة

يَا لحظات للفتنفي كرها أَو فِي نصيبترمي وكلي مقتلوكلها سهم مُصِيب
اللوم للاحي مُبَاحأم قبُوله فَلَا
علقته وَجه صباحريق طلا عين طلا
كالظبي ثغره أقاحبِمَا ارتعاه فِي الفلا
يَا ظَبْي خُذ قلبِي وَطن فَأَنت فِي الْإِنْس غَرِيبوارتع فدمعي سلسل ومهجتي مرعى خصيب

)

بَين اللما والحورمِنْهَا الْحَيَاة وَالْأَجَل
سقت مياه الْحفرفِي خدها ورد الخجل
زرعته بِالنّظرِوأجتنيه بالأمل
فِي طرفها السَّاجِي وسنسهد أجفان الكئيبوالردف فِيهِ ثقلخف لَهُ عقل اللبيب
أَهْدَت إِلَى حر العتاببرد اللما وَقد وَقد
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «يا لحظات للفتن»
فَلَو لثمته لذابمن زفرتي ذَاك الْبرد
ثمَّ لوت جيد كعابمَا حليه إِلَّا الغيد
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «يا لحظات للفتن»
فِي نَزعَة الظبي الأغنوهزة الْغُصْن الرطيبيجْرِي لدمعي جدولفينثني مِنْهُ قضيب
أَأَنْت حورا أرسلكرضوَان صدقا للْخَبَر
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «يا لحظات للفتن»
قطعت الْقُلُوب لَكوَقيل مَا هَذَا بشر
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «يا لحظات للفتن»
أم الصَّفَا مضنىً هلكمن النَّوَى أم الكدر
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «يا لحظات للفتن»
حبي تزكيه المحنأمر الْهوى أَمر غَرِيبكَأَن عشقي مندلزاد بِنَار الهجر طيب
أغربت فِي الْحسن البديعفَصَارَ دمعي مغربا
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «يا لحظات للفتن»
شَمل الْهوى عِنْدِي جَمِيعوأدمعي أَيدي سبا
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «يا لحظات للفتن»
فاستمعي عبدا مُطِيعغنى لبَعض الرقبا

هَذَا الرَّقِيب مَا أسوءه يظنهأيش كَانَ لَو لإِنْسَان مريبمولاي قُم تا نعملوذاك الَّذِي ظن الرَّقِيب

وَمن موشحات ابْن سهل يُعَارض قَوْلهم أما ترى الشَّمْس حلت الحملافطاب وزن الزَّمَان واعتدلافاشرب وَالْأَصْل قصيدة لأبي نواس وَإِنَّمَا وشحوها فَقَالَ ابْن سهل روض نضيرٌ وشادنٌ وطلافاجتن زهر الرّبيع والقبلاواشرب يَا ساقياً مَا وقيت فتنته جلت رحيق الكؤوس صورته فمثلت ثغره ووجنته هَذَا حبابٌ كالسلك معتدلاوذا رحيقٌ لذا الزّجاج علاكوكب)

أَقمت حَرْب الْهوى على سَاق وبعت عَقْلِي بِالْخمرِ من سَاق أسهر جفني بنوم أحداق

تمثل السحر وَسطهَا كحلامعتلةوَهِي تبرئ العللافاعجب

قَلْبك صخرٌ والجسم من ذهب أيا سمي النَّبِي يَا ذهبي جَاوَرت من مهجتي أَبَا لَهب يَا باخلاً لَا أَذمّ مَا فعلاصيرت عِنْدِي محبَّة البخلامذهب يَا منيتي والمنى من الخدع مَا نلْت سؤلي وَلَا الْفُؤَاد معي هَل عَنْك صبرٌ أَو فِيك من طمع أفنيت فِيك الدُّمُوع والحيلافلا سلوي فِي الْحبّ نلْت ولامأرب أتيت أشكوه لوعتي عجبا فصد عني بِوَجْهِهِ غَضبا فَعِنْدَ هَذَا ناديت يَا حَربًا تصد عني يَا منيتي مللاوأشتكي من صدودك المللاتغضب وَقَالَ ابْن سهل أَيْضا باكر إِلَى اللَّذَّة والاصطباحبشرب راحفما على أهل الْهوى من جنَاح اغنم زمَان الْوَصْل قبل الذّهاب فالروض قد رَوَاهُ دمع السَّحَاب وَقد بدا فِي الرَّوْض سرٌ عُجاب

وردٌ ونسرينٌ وزهر الأقاحكالمسك فاحوالطير تشدو باخْتلَاف النواح انهض وباكر للمدام الْعَتِيق فِي كأسها تبدو كلون العقيق بكف ظبيٍ ذِي قوامٍ رَشِيق)

مهفهف الْقَامَة طاوي الوشاحكالبدر لاحعصيت من وجدي عَلَيْهِ اللواح لما رَأَيْت اللَّيْل أبدى المشيب والأنجم الزهر هوت للمغيب وَالْوَرق تبدي كل لحن عَجِيب ناديت صحبي حِين لَاحَ الصباحقولاً صراححي على اللَّذَّة والإصطباح سُبْحَانَ من أبدع هَذَا الرشا قلت لَهُ وَالنَّار حَشْو الحشا جد لي بوصلٍ يَا مليحاً نشا فسل من جفنيه بيض الصفاحيبغي كفاحفأثخن الْقلب الْمَعْنى جراح أَصبَحت مضنى وفؤادي عليل فِي حب من أضحى بوصلو بخيل كم قلت دع هَذَا العتاب الطَّوِيل أما تراني قد طرحت السلاحأي اطراحأحلى الْهوى من كَانَ بالإفتضاح

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِبْرَاهِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.