تنازعني الآمال كهلا ويافعا
الشاعر: ابن سهل الأندلسي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«تنازعني الآمال كهلا ويافعا» من شعر ابن سهل الأندلسي، من العصر المملوكي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَنازَعُني الآمالُ كَهلاً وَيافِعاً ... وَيُسعِدُني التَعليلُ لَو كانَ نافِعاً
وَما اِعتَنَقَ العَليا سِوى مُفرَدٍ سَرى ... لِهَولِ الفَلا وَالشَوقِ وَالسَوقِ رابِعاً
رَأى عَزَماتِ الشَوقِ قَد نَزَعَت بِهِ ... فَساعَدَ في اللَهِ النَوى وَالنَوازِعا
وَرَكبٍ دَعَتهُم نَحوَ يَثرِبَ نِيَّةٌ ... فَما وَجَدَت إِلاّ مُطيعاً وَسامِعا
يُسابِقُ وَخدَ العيسِ ماءُ شُؤونِهِم ... فَيُفنونَ بِالشَوقِ المَدى وَالمَدامِعا
إِذا اِنعَطَفوا أَو رَجَّعوا الذِكرَ خِلتَهُم ... غُصوناً لِدناً أَو حَماماً سَواجِعا
تُضيءُ مِنَ التَقوى حَنايا صُدورِهِم ... وَقَد لَبِسوا اللَيلَ البَهيمَ مَدارِعا
تَلاقى عَلى وادي اليَقينِ قُلوبُهُم ... خَوافِقَ يُذكِرنَ القَطا وَالمَشارِعا
قُلوبٌ عَرَفنَ الحَقَّ فَهيَ قَدِ اِنطَوَت ... عَلَيها جُنوبٌ ما عَرَفنَ المَضاجِعا
تَكادُ مُناجاةُ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ ... تَنِمُّ بِها مِسكاً عَلى الشَمِّ ذائِعا
تَخالُهُمُ النَبتَ الهَشيمَ تَغَيُّراً ... وَقَد فَتَقوا رَوضاً مِنَ الذِكرِ يانِعا
سَقى دَمعُهُم غَرسَ الأَسى في ثَرى الجَوى ... فَأَنبَتَ أَزهارَ الشُجونِ الفَواقِعا
فَذاقوا لُبانَ الصِدقِ مَحضاً لِعِزِّهِم ... وَحَرَّمَ تَفريطي عَلَيَّ المَراضِعا
خُذوا القَلبَ يا رَكبَ الحِجازِ فَإِنَّني ... أَرى الجِسمَ في أَسرِ العَلائِقِ قابِعا
وَلا تُرجِعوهُ إِن قَفَلتُم فَإِنَّما ... أَمانَتُكُم أَلاّ تَرُدّوا الوَدائِعا
مَعَ الجَمَراتِ اِرموهُ يا قَومُ إِنَّهُ ... حَصاةٌ تَلَقَّت مِن يَدِ الشَوقِ صادِعا
وَحَطّوا رَجائي في رَجا زَمزَمَ الصَفا ... وَخَلّوا المُنى تَجمَع غَليلاً وَناقِعا
تَخَلَّصَ أَقوامٌ وَأَسلَمَني الهَوى ... إِلى عُلَقٍ سَدَّت عَلَيَّ المَطامِعا
هُمُ دَخَلوا بابَ القَبولِ بِقَرعِهِم ... وَحَسبِيَ أَن أَبقى لِسِنِّيَ قارِعا
وَوَاللَهِ ما لي في الدُخولِ وَسيلَةٌ ... تُرَجّى وَلَكِن أَعرِفُ البابَ واسِعا
أَيَنفَكُّ عَزمي عَن قُيودٍ ثَقيلَةٍ ... أَيَمحو الهَوى عَن طينَةِ القَلبِ طابِعا
وَتُسعِفُ لَيتٌ في قَضاءِ لُبانَتي ... وَتَترُكُ سَوفٌ فِعلَ عَزمي المُضارِعا
إِذا شَرَّقَ الإِرشادُ خابَت بَصيرَتي ... كَما بَعَثَت شَمسٌ سَراباً مُخادِعا
فَلا الزَجرُ يَنهاني وَإِن كانَ مُرهِباً ... وَلا النُصحُ يَثنيني وَإِن كانَ ناصِعا
بَنَيتَ بِناءَ الحَرفِ خامَرَ طَبعَهُ ... فَصارَ لِتَأثيرِ العَوامِلِ مانِعا
بَلَغتَ نِصابَ الأَربَعينَ فَزَكَها ... بِفِعلٍ تُرى فيهِ مُنيباً وَرابِعا
وَبادِر بَوادي السَمِّ إِن كُنتَ راقِياً ... وَعاجِل رُقوعَ الفَتقِ إِن كُنتَ راقِعا
فَما اِشتَبَهَت طُرقُ النَجاةِ وَإِنَّما ... رَكِبتَ إِلَيها مِن يَقينِكَ ظالِعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعليل: علل: العَلُّ والعَلَلُ: الشَّرْبةُ الثَّانِيَةُ، وَقِيلَ: الشُّرْب بَعْدَ الشُّرْبِ تِباعاً، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ. وعَلَّه يَعُلُّه ويَعِلُّه إِذا سَقَاهُ السَّقْيَة الثَّانِيَةَ، وعَلَّ بِنَفْسِهِ، يَتعدَّى وَل … (لسان العرب)
- بالشوق: شوق: الشَّوْقُ والاشْتياقُ: نِزاعُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَشْواقٌ، شاقَ إِلَيْهِ شَوْقاً وتَشَوَّق واشتاقَ اشْتياقاً. والشَّوْقُ: حَرَكَةُ الْهَوَى. والشُّوق: العُشّاق. وَيُقَالُ: شُقْ شُقْ إِذَا أَمرته … (لسان العرب)
- خلتهم: خلت: الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حَلَتَ: اللَّيْثُ: الحِلْتِيتُ الأَنجَرُذُ؛ وأَنشد: عَلَيْكَ بقُنْأَةٍ، وبسَنْدَرُوسٍ، ... وحِلْتِيتٍ، وشيءٍ مِنْ كَنَعْدِ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتَ مَصْنُوعٌ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ؛ وَا … (لسان العرب)