تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو إِسْحَاق الْكَاتِب (٢)

إِبْرَاهِيم بن سيابة أَبُو إِسْحَاق الْكَاتِب مولى ثَقِيف أَصله من الْحجاز وَهُوَ من الْكُوفَة كَانَ شَاعِرًا مليحاً صحب الْمهْدي والرشيد وَذكر الْعَوْفِيّ أَن أَبَاهُ سيابة كَانَ حجاماً وَفِي إِبْرَاهِيم يَقُول عتبَة الْأَعْوَر يهجوه

أَبوك أَو هِيَ النجاد عَاتِقهكم من كمي أودى وَمن بَطل
يَأْخُذ من مَاله وَمن دَمهلم يمس من ثَأْره على وَجل
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
لَهُ رِقَاب الْمُلُوك خاضعةٌمن بَين حافٍ وَبَين منتعل

قلت مَا للْمُتَقَدِّمين فِي التهكم أحسن من هَذِه الأبيات لِأَنَّهُ هجو بَالغ أبرزه فِي صُورَة الْمَدْح

وَكَانَ إِبْرَاهِيم يَرْمِي بالزندقة وَكَانَ الْمهْدي أَخذه وأحضر كتبه فَلم يجد فِيهِ شَيْئا من ذَلِك فَأَمنهُ)

وَكَانَ يكْتب فِي مَجْلِسه بَين يَدَيْهِ وَكَانَ من بلغ النَّاس وأفصحهم ثمَّ صَحَّ عِنْده إِن فِيهِ شَيْئا مِمَّا كَانَ اتهمَ بِهِ فَاطْرَحْهُ وأقصاه فَسَاءَتْ بعد ذَلِك حَاله وَاحْتَاجَ إِلَى مسالة النَّاس وَكَانَ أحد المطبوعين محجاجاً منطقياً وَمن نظمه لما رمي بالزندقة

قد كنت قبل الْيَوْم أدعى مُؤمنافاليوم صَار الْكفْر من أسمائي

وَمن نظمه لما اختلت حَاله يُخَاطب بعض إخوانه

هَب لي فديتك درهماأَو دِرْهَمَيْنِ إِلَى ثلَاثه
إِنِّي أحب بني الطفيل وَلَا أحب بني علاثه

وَمِنْه

إِذا مَا منحت الْجَاهِل الْحلم لم تزلبِجَهْل مضل مِنْهُ تهدي ركائبه
وَإِن عِقَاب الْجَاهِلين لذاهبٌبِفَضْلِك فَانْظُر أَيْن إِذْ أَنْت رَاكِبه

قَالَ المرزباني أَحْسبهُ بَقِي إِلَى الْمَأْمُون وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكر أَنه مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة قلت وسيابة بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة وهاء على وزن أراكة وَهِي البلحة وَبهَا سمي الرجل فَإِذا شددته ضممته وَقلت سيابة على وزن جمارة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِبْرَاهِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.