تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْغَزِّي أَبُو إِسْحَاق الشَّاعِر

إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن مُحَمَّد أَبُو إِسْحَاق وَقيل أَبُو مَدين الْكَلْبِيّ الْغَزِّي الشَّاعِر الْمَشْهُور أحد فضلاء الدَّهْر وَمن سَار ذكره بالشعر الْجيد تنقل فِي الْبلدَانِ ومدح الْأَعْيَان وهجا جمَاعَة ودور فِي الْجبَال وخراسان وَسمع الحَدِيث بِدِمَشْق من الْفَقِيه نصر الْمَقْدِسِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة ورحل إِلَى بغداذ وَأقَام بِالْمَدْرَسَةِ النظامية سِنِين كَثِيرَة ومدح ورثى بهَا غير وَاحِد من المدرسين بهَا وَغَيرهم ثمَّ رَحل إِلَى خُرَاسَان وامتدح رؤساءها وانتشر شَرعه هُنَاكَ وَذكره محب الدّين ابْن النجار وَذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق وَذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة ولد الْغَزِّي بغزة السَّاحِل فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس مائَة وَكَانَ قد خرج من مرو إِلَى بَلخ فَمَاتَ فِي الطَّرِيق وَحمل إِلَى بَلخ فَدفن بهَا وَحكي عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول لما حَضرته الْوَفَاة أَرْجُو أَن يغْفر لي رَبِّي لثَلَاثَة أَشْيَاء كوني من بدل الإِمَام الشَّافِعِي وَأَنِّي شيخ كَبِير وَأَنِّي غَرِيب ﵀ وحقق رَجَاءَهُ وَمن شعره

من آلَة الدست لم يُعْط الْوَزير سوىتَحْرِيك لحيته فِي حَال إِيمَاء
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة
فَهُوَ الْوَزير وَلَا زرٌ يشد بِهِمثل الْعرُوض لَهَا بحرٌ بِلَا مَاء

وَمِنْه

قَالُوا هجرت الشّعْر قلت ضَرُورَةبَاب الدَّوَاعِي والبواعث مغلق
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة

)

خلت الديار فَلَا كريم يرتجىمِنْهُ النوال وَلَا مليحٌ يعشق
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة
وَمن الرزية أَنه لَا يشترىويخان فِيهِ مَعَ الكساد وَيسْرق

قلت مَا أحسن قَول شيخ الشُّيُوخ شرف الدّين عبد الْعَزِيز الْحَمَوِيّ

وأغن أصدق فِي صِفَات جمالهلَكِن وعد وصاله لَا يصدق
راجعت فِيهِ الشّعْر كهلاً بَعْدَمَاباينته ولماء وَجْهي رونق
وَلَئِن فقدت بِهِ كَرِيمًا يرتجىفَلَقَد وجدت بِهِ مليحاً يعشق

وَمِنْه

أمط عَن الدُّرَر الزهر اليواقيتاوَاجعَل لحج تلاقينا مواقيتا
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة

فثغرك اللُّؤْلُؤ المبيض لَا الْحجر المسود لاثمه يطوي السباريتا

قابلت بالشنب الأجفان مُبْتَسِمًافطاح عَن ناظريك السحر منكوتا
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة
فَكَانَ فوك الْيَد الْبَيْضَاء جَاءَ بهَامُوسَى وجفناك هاروتا وماروتا
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة
جمعت ضدين كَانَ الْجمع بَينهمَالكل جمعٍ من الْأَلْبَاب تشتيتا
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة
جسماً من المَاء مشروباً لأعيننايضم قلباً من الْأَحْجَار منحوتا
وَنشر ذكراك أذكى الطّيب رَائِحَةوَنور وَجهك رد الْبَدْر مبهوتا
فضحت بالغيد الغزلان ملتفتاًوَلم يكن عَن حماك الْأسد ملفوتا
عذرت طيفك فِي هجري وَقلت لَهُلَو اسْتَطَعْت إِلَيْنَا فِي الْكرَى جينا

وَمِنْه

عجبت لعين أروت السفح بالسفحوَقلت لَهَا شحي فَقَالَ الجوى سحي
وَمن ليلةٍ دهماء فازت بغرةٍمن الْبَدْر لم ترزق حجولاً من الصُّبْح
كَأَن صغَار الشهب فَوق ظلامهالآلئ غواصٍ نثرن على مسح
كَأَن السهى جسمي فَلَيْسَ بشاهدٍوَلَا غائبٍ من شدَّة السقم البرح
كَأَن سهيلاً رعدةً وتباعداًغريقٌ جبانٌ يَدعِي قُوَّة السبح
كَأَن الدجا يخْشَى فرار نجومهفقد سد ألقام الأساليب بالملح

وَمِنْه قَوْله

فِي رَوْضَة قرن النَّهَار نجومهابسنا ذكاء فزادهن توقدا

)

وانجر فَوق غديرها ذيل الصِّبَاسحرًا فَأَصْبَحت الصفيحة مبردا
وكأنما كمد الغيوم يسرهاوبكاؤهن الْيَوْم يضحكها غَدا

وَمِنْه قَوْله

حل الْهوى بمَكَان الرّوح من جَسَدِيفَكيف يُدْرِكهُ مَا جال فِي خلدي
أم كَيفَ أنعته وَالْحب مختلفٌكالبحر متصفٌ بالدر والزبد
مهاك يَا عقد الوعساء أعينهامِمَّن تعلمن هَذَا النفث فِي العقد
رياض حسن إِذا مر النسيم بهَاتلبد الْورْد فِي ظلّ من النجد

وَمِنْه

هبت لنا وبرود اللَّيْل أسمالصبا لَهَا من جُيُوب الغيد أذيال
مرت على شيخ نجدٍ وَهُوَ متشحٌبلؤلؤ الطل والجرباء معطال
حَتَّى أتتنا وَفِي أعطافها بللٌيهدي لكل مَرِيض مِنْهُ إبلال
وَالنَّفس بَين تباريح الجوى نفسوالوصل تَحت سيوف الهجر أوصال

وَمِنْه

وَقَالُوا الْكَمَال بِهِ نقرسٌفَقلت العنا على عقله
تشنج كفيه يَوْم الندىتعدى فدب إِلَى رجله

وَمِنْه

بِجمع جفنيك بَين الْبُرْء والسقملَا تسفكي من جفوني بالفراق دمي
إشارةٌ مِنْك تكفيني وأفصح مَارد السَّلَام غَدَاة الْبَين بالعنم
قد يركب الْأَمر الْمَاشِي فيحملهوَيسمع الأسطر الْقَارِي بِلَا نغم
تَعْلِيق قلبِي بِذَاكَ القرط يؤلمهفليشكر القرط تَعْلِيقا بِلَا ألم
تضرمت جمرةٌ فِي مَاء وجنتهاوالجمر فِي المَاء خَابَ غير مضطرم
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «بجمع جفنيك من البرء والسقم»
وَمَا نسيت وَلَا أنسى تبسمهاوملبس الجو غفلٌ غير ذِي علم
حَتَّى إِذا طاح عَنْهَا المرط عَن دهشٍوانحل بِالضَّمِّ عقد السلك فِي الظُّلم
تبسمت فأضاء الجو فالتقطتحبات منتثر فِي ضوء مُنْتَظم

وَمِنْه قَوْله)

لَو زارنا طيف ذَات الْخَال أَحْيَانًاوَنحن فِي حُفْرَة الأجداث أَحْيَانًا
للشاعر عبد الرزاق الدرباس، من قصيدة «حروف الكبرياء»
سرى بِهِ الشوق من عسفان معتسفاًفجَاء من قهوة الإسآد نشوانا
يَقُول أَنْت امرؤٌ جَاف مغالطةًفَقلت لَا هومت أجفان أجفانا

وَلما توفّي الْغَزِّي رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ أَبُو عَليّ ابْن طَبَاطَبَا يرثيه

همومي فِي فِرَاق إِمَام غزههموم كثيرٍ لفراق عزه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِبْرَاهِيم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.