تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

كَمَال الدني ابْن العجمي الْكَاتِب

أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم ابْن العجمي كَمَال الدّين أَبُو الْعَبَّاس كَانَ رَئِيسا محتشماً جيد الْإِنْشَاء بارع الْكِتَابَة حسن الدّيانَة ذَا مُرُوءَة وَحسن عشرَة وَفِيه محَاسِن كتب الْإِنْشَاء فِي أَيَّام النَّاصِر صَاحب الشَّام ثمَّ كتب فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة وَتُوفِّي بِظَاهِر صور وَنقل إِلَى دمشق وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة وَمن إنشائه جَوَاب كتبه وَيُنْهِي أَنه وَردت عَلَيْهِ مشرّفة شريفة وتحفة بمنّتها على الْأَعْنَاق ثَقيلَة وبمواقعها من الْقُلُوب خَفِيفَة فقبلها الْمَمْلُوك ولثمها ونثر عَلَيْهَا دُرَر قبله ونظمها وَنقل مَعْنَاهَا إِلَى قلبه فشف وَنقد ذهبها الْخَالِص وأعاذه من الصّرْف وانْتهى إِلَى مَا تضمنه من صدقَات مولى ملك رقّه وآتاه من الْفضل فَوق مَا اسْتَحَقَّه وَأنزل لَهُ الْكَوَاكِب فَتَنَاولهَا بِلَا مشقة وَأَوَى إِلَى حمى حرمه وتغطى عَن الْخطب بستور نعمه وَرَأى فِيهِ الأزاهر وشم شذاها والجواهر وَضم إِلَى الْعُقُود حلاها وشكر هَذِه المنن وَمن أولاها وَسبح لمن وهب قريحته هَذِه الْبَدَائِع وآتاها وَعمل بِمَا أمره بِهِ)

مَوْلَاهُ فِي أَمر تِلْكَ الورقة وسدد سهمها إِلَى الْغَرَض وفوّقه وتحجب لَهَا فأخلى الطَّرِيق وطرقه وعرضها فِي مجْلِس الوزارة الشَّرِيفَة وَنشر استبرقه وبرز المرسوم الشريف

بالكشف ويرجو أَن يتكمل بالتوقيع ويتوصل بالتأصيل والتفريع ثمَّ جهزه إِلَى الْخدمَة الْكَرِيمَة كَمَا أَمر وَمَا أخر الْجَواب هَذِه الْمدَّة إِلَّا ليجهزه مَعَه فيعذر وَمَا أَرَادَ الله ذَلِك وَمَا قدر

وَمن قَوْله أَيْضا فِي توقيع لقاض اسْمه يُوسُف لِأَنَّهُ المستوجب بهجرته إِلَيْنَا تَحْقِيق مَا نَوَاه وَأَنه يُوسُف الْفضل الَّذِي لما قدم مصر قيل لشيمنا الشَّرِيفَة أكرمي مثواه وأرته أحلامه من الْأَمَانِي مَا حوّلناه صدقا وأنجز الله تَعَالَى لَهُ مِنْهَا مَا قَالَ مَعَه هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ من قبل قد جعلهَا رَبِّي حَقًا فليعتصم من تقوى الله بأقوى حَبل وليقف عِنْد مراضيه ليجتبيه وَيتم نعْمَته عَلَيْهِ كَمَا أتمهَا على أَبَوَيْهِ من قبل وليتمسك من أَسبَاب التَّقْوَى بِمَا يكون لَهُ جنَّة ويحرص على أَن يكون الرجل الَّذِي عرف الْحق فَقضى بِهِ وَكَانَ الْمَخْصُوص من الْقُضَاة الثَّلَاثَة بِالْجنَّةِ وَيجْعَل دَاء الْهوى عَنهُ محسوماً ولحظه وَلَفظه بَين الْخُصُوم مقسوماً وَلَا يأل فِيمَا يجب من الِاجْتِهَاد إِذا اشْتبهَ عَلَيْهِ الْأَمْرَانِ وَيعلم أَنه إِن اجْتهد وَأَخْطَأ فَلهُ أجرٌ وَإِن أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَصوب الصَّوَاب وَاضح لمن استشف بِنور الله برهانه وليتوكل على الله فِي قَصده ويثق فَإِن الله سيهدي قلبه وَيثبت لِسَانه وليجعل الِاعْتِصَام بِحَبل الله تَعَالَى فِي كل مَا تراود عَلَيْهِ النُّفُوس من دواعي الْهوى معَاذًا ويتبصر من برهَان ربه مَا يَتْلُو عَلَيْهِ عَن كل دَاعِيَة يُوسُف أعرض عَن هَذَا

وَكتب إِلَى محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وهم نازلون بالإسكندرية صُحْبَة السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر يَسْتَدْعِي مِنْهُ حبرًا وورقاً

يَا من فضائله سنت فواضلهحَتَّى تَكَامل مِنْهُ الْخلق والخلق
وَمن مناقبه أَو درّ مَنْطِقهعقدٌ نظيمٌ بجيد الدَّهْر متسق
قد أعوز العَبْد يَا مولَايَ عنْدكُمْكلا المعينين حَتَّى الحبر وَالْوَرق
فجد بذا أسوداً حظّي يشاكلهفِي مصركم وحظوظ النَّاس تفترق
وَذَا كعرضك أَو كالوجه مِنْك سنافكلّ ذَا أبيضٌ صَاف بكم يقق
وَإِن أقل كعذارٍ فَوق وجنة منسبى فُؤَادك مِنْهُ القدّ والعنق
فَذا بقلبك أحلى موقعاً وَلهمَا زَالَ تهفو بك الأشواق والحرق

)

فَإِن مسودّ ذَا من فَوق أَبيض ذَاشيءٌ تنافس فِيهِ الصُّبْح والغسق

فأخرّ جَوَابه فَكتب إِلَيْهِ أبياتاً بائية طَوِيلَة يداعبه فَجهز إِلَيْهِ محيي الدّين الْمَطْلُوب وَكتب جَوَابه

يَا من معاليه مثل العقد تتسقوَمن ثناه كَمثل الْمسك ينتشق
أسْتَغْفر الله أَيْن الْمسك من مدحٍتغيّظ الْمسك مِنْهَا وَهُوَ منسحق
يَا من لَهُ الْوَجْه طلقٌ بالسماح كَمَالَهُ اللِّسَان بِمَا يُرْضِي الورى طلق
شكرا لَهَا أسطراً جَاءَت تحفّ بهَامن الْجَلالَة نورٌ مِنْك يأتلق
جَاءَت بِمَا شَاءَت الْأَلْبَاب من نعمٍأَمْسَى بهَا مملق الأفكار يرتزق
مَا خلت من قبل أَن أهْدى بنيّرهاأنّ البدور لَهَا من لفظكم أفق
وَكَيف لَا وَهُوَ من حبرٍ وَمن ورقٍأَمْسَى يُشَاهد مِنْهُ النُّور والغسقُ
إِن شرفت بالتماس الطرس لَا عجبٌإِن العقائل قد يبغى لَهَا السّرق
أَو تَبْغِ حبرًا فإنّ الغيد عَادَتهَامن غير مَا حاجةٍ للكحل تستبق

قلت نثر كَمَال الدّين رَحمَه تَعَالَى أحسن من نظمه وأفحل وأبيات ابْن عبد الظَّاهِر أحسن من نظم كَمَال الدّين

وَقَالَ كَمَال الدّين ﵀ فِي الْخَال

وَمَا خَاله ذَاك الَّذِي خَاله الورىعلى خَدّه نقطاً من الْمسك فِي ورد
ولكنّ نَار الخدّ للقلب أحرقتفَصَارَ سَواد الْقلب خالاً على الخدّ

وَقَالَ أَيْضا فِي مليح لابس أَخْضَر

ومهفهفٍ قيد النواظر خصرهمَا إِن تزَال ترى نطاق نطاقه
كالغصن فِي ميلاته والظبي فِيلفتاته والبدر فِي إشراقه
وافى يهزّ قوامه فِي حلّةٍخضراء مثل الْغُصْن فِي أوراقه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.