من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
قَاضِي الأنبار
أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْبَراء أَبُو الْعَبَّاس قَاضِي الأنبار ثمَّ قَاضِي مَدِينَة الْمَنْصُور وَربع بَاب الشَّام كَانَ يلبس السوَاد وَلم يكن ذَا فقه ورأي بل كَانَ سليما تعتريه غَفلَة وَكَانَ يلبس السوَاد الفتوجية حَتَّى لَا يُمَيّز بَين أكماكه وأكما النِّسَاء لسعة ذَلِك وَإِذا برز من عِنْده بعض حرمه لبسوا ذَلِك السوَاد اجتاز يَوْمًا بسوق الطير وَهُوَ بسواده والقمطر بَين يَدَيْهِ والمسودة من أَصْحَاب الشَّرْط والرجالة فَرَأى صياداً مَعَه صعوة فَقَالَ هَذِه وَالله شَهْوَة وَلَدي مُحَمَّد وَمَا أزول إِلَّا بِهِ فَوقف وَالنَّاس بَين يَدَيْهِ وَأخرج خرقَة من خفه وَفتح طرفها وَأخرج دانقاً فَنَاوَلَهُ الصياد وَتَنَاول الصعوة فَقَالُوا لَهُ تحْتَاج إِلَى قفص فَقَامَ والخلق حُضُور فَتَنَاول دنيته عَن رَأسه وَوضع الصعوة على هامته ثمَّ أطبق الدنية وَسَار إِلَى منزله وَالنَّاس يتضاحكون مِنْهُ فَلَمَّا رأى ابْنه قَالَ خُذ يَا بني وتطأطأ ليأخذها فطارت الصعوة فَقَالَ يَا بني كَانَت فِي حرز وَلَكِنَّك لم تحسن تنَاولهَا ثمَّ أَخذ يَقُول واحسرتا على فَوت منية وَلَدي الْعود أَحْمد غَدا مجْلِس الحكم نظفر إِن شَاءَ الله بالصياد وبالصعوة وكرره مرَارًا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع