تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ

أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الإِمَام أَبُو حَامِد بن أبي طَاهِر

الإِسْفِرَايِينِيّ الشَّافِعِي قدم بغداذ وَهُوَ)

صبي وتفقه على أبي الْحسن بن الْمَرْزُبَان والداركي حَتَّى صَار أحد أَئِمَّة وقته وَعظم عِنْد الْمُلُوك وَحدث عَن جمَاعَة وعلق عَنهُ تعاليق فِي شرح الْمُزنِيّ وطبق الأَرْض بالأصحاب وَجمع مَجْلِسه ثَلَاث مائَة فَقِيه قَالَ الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ تَعْلِيق الشَّيْخ أبي حَامِد فِي نَحْو خمسين مجلداً تفقه عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيّ وسليم الرَّازِيّ والمحاملي أَبُو الْحسن وَأَبُو عَليّ السنجي

قَالَ الْخَطِيب حدثونا عَنهُ وَكَانَ ثِقَة مَاتَ فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً ومولده سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة سنة وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة ابْن سُرَيج أَنه أحد الَّذين بعثوا على رَأس كل مائَة سنة ليجدد لهَذِهِ الْأمة دينهَا وَكَانَ يَقُول مَا قُمْت من مجْلِس النّظر قد فندمت على معنى يَنْبَغِي أَن يذكر فَلم أذكرهُ وقابله بعض الْفُقَهَاء فِي مجْلِس النّظر بِمَا لَا يَلِيق ثمَّ أَتَاهُ فِي اللَّيْل معتذراً إِلَيْهِ فأنشده

جفاءٌ جرى جَهرا إِلَى النَّاس وانبسطوعذرٌ أَتَى سرا فأكد مَا فرط
وَمن ظن أَن يمحو جليّ جفائهخفيّ اعتذارٍ فَهُوَ فِي غَايَة الْغَلَط

وَقَالَ الْخَطِيب حدث بِشَيْء عَن عبد الله بن عدي وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَبدك الإِسْفِرَايِينِيّ وَغَيرهم وَكَانَ ثِقَة ورأيته غير مرّة وَحَضَرت تدريسه فِي مَسْجِد عبد الله بن الْمُبَارك وَسمعت من يذكر أَنه كَانَ يحضر تدريسه سبع مائَة متفقه وَكَانَ النَّاس يَقُولُونَ لَو رَآهُ الشَّافِعِي لفرح بِهِ وَحكى الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء أَن أَبَا الْحُسَيْن الْقَدُورِيّ كَانَ يعظمه ويفضله على كل أحد وَأَن الْوَزير أَبَا الْقَاسِم حكى لَهُ عَن الْقَدُورِيّ أَنه قَالَ أَبُو حَامِد عِنْدِي أفقه وَأنْظر من الشَّافِعِي قَالَ الشَّيْخ فَقلت لَهُ هَذَا القَوْل من الْقَدُورِيّ حمله اعْتِقَاده فِي الشَّيْخ أبي حَامِد وتعصبه بالحنفية على الشَّافِعِي وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ فَإِن أَبَا حَامِد وَمن هُوَ أعلم مِنْهُ وأقدم على بعدٍ من تِلْكَ الطَّبَقَة وَمَا مثل الشَّافِعِي وَمثل من بعده إِلَّا كَمَا قَالَ الشَّاعِر

نزلُوا بِمَكَّة فِي قبائل نوفلٍوَنزلت الْبَيْدَاء أبعد منزل

وَله فِي الْمَذْهَب التعليقة الْكُبْرَى وَكتاب الْبُسْتَان وَهُوَ صَغِير وَذكر فِيهِ غرائب

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.