من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الوائلي
أَحْمد بن مُحَمَّد بن شراعة بن ثَعْلَبَة الوائلي قَالَ صَاحب الأغاني كَانَ شَاعِرًا جيد الشّعْر جزله كالبدوي فِي مذْهبه وَكَانَ جواداً لَا يسْأَل مَا يقدر عَلَيْهِ إِلَّا يسمح بِهِ وقف عَلَيْهِ سائلٌ يَوْمًا فَرمى إِلَيْهِ بنعله وَانْصَرف حافياً وعثر فدميت إصبعه فَقَالَ
أَلا لَا أُبَالِي فِي العلى مَا لَقيتهوَإِن نقبت نعلاي أَو حفيت رجْلي
فَلم تَرَ عَيْني قطّ أحسن منْظرًامن الرجل تدمى فِي الْمُوَاسَاة والبذل
وَلست أُبَالِي من تأوّب منزليإِذا بقيت عِنْدِي السَّرَاوِيل أَو نَعْلي
وبلغه أَن أَخَاهُ قَالَ إِن أخي مَجْنُون قد أفقرنا وَنَفسه فَقَالَ
أإن كنت فِي الفتيان ألوث سيداًشَدِيد شحوب اللَّوْن مُخْتَلف العصب
فَمَا لَك من مَوْلَاك إِلَّا حفاظهوَمَا الْمَرْء اباللسان أَو الْقلب
سما الأصغران الذائدان عَن الْفَتىمكارهه والصاحبان على الْخطب
فإلا أطق سعي الْكِرَام فإننيأفكّ عَن العاني وأصبر فِي الْحَرْب
وَله فِي هَذَا الأنموذج كثير وَقصد الْحسن بن رَجَاء فصادف على بَابه دعبلاً وَجَمَاعَة من الشُّعَرَاء وَقد اعتلّ عَلَيْهِم بدينٍ لزمَه ومصادرة فَكتب إِلَيْهِ
المَال وَالْعقل شيءٌ يستعان بِهِعلى الْمقَام بِأَبْوَاب السلاطين
وَأَنت تعلم أَنِّي مِنْهُمَا عطلٌإِذا تأملتني يَا ابْن الدهاقين
)
هَل تعلم الْيَوْم فِي الأهواز من رجلٍسواك يصلح للدنيا وللدين
فوعده وَعدا ثمَّ تدافع فَكتب إِلَيْهِ
أَذِنت جنتي بأمرٍ قَبِيحمن فراقي للطيلسان الْمليح
أَنْت روح الأهواز يَا ابْن رجاءٍأَي شيءٍ يعِيش إِلَّا بِروح
فَأذن للْجَمَاعَة وَقضى حوائجهم وَكَانَ بَينه وَبَين قوم من بني عَمه وَحْشَة فَصَالَحُوهُ ثمَّ دَعوه إِلَى وَلِيمَة فَأَنف من طعامهم وَقَالَ أمثلي يخرج من ضرام إِلَى طَعَام وَمن شتيمة إِلَى وَلِيمَة وَمَا لي وَلكم مثلا إِلَّا قَول الملتمس
فَإِن تقبلُوا بالود نقبل بِمثلِهِوَإِلَّا فَإنَّا نَحن آبى وأشمس
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع