تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَمِير شهَاب الدّين ابْن يغمور

أَحْمد بن مُوسَى بن يغمور الْأَمِير شهَاب الدّين ابْن الْأَمِير جمال الدّين

أديب فَاضل لَهُ شعر ولي الْأَعْمَال الغربيّة بالديار المصرية فهذّبها وَقطع وشنق ووسّط وأفرط فِي ذَلِك وَرَاح البريء بِجَزِيرَة الْمُفْسد إِلَّا أنّه هذّب تِلْكَ النَّاحِيَة مَاتَ بالّمحلة فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة أَخْبرنِي من لَفظه الْعَلامَة الْحَافِظ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ ابْن يغمور بن جِلْدك تّولى الْمحلة نَائِبا عَن السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر وَكَانَ يُوصف بكرمٍ وَكَانَ الأدباء يقصدونه ويمدحونه فيثيبهم وَكَانَ لَهُ أدب وَمن شعره

وَإِذا حللت ديار قوم فاكسهاحلُللاً من الْإِكْرَام وَالْإِحْسَان
وأغضض وصن طرفا وفرجاً وَاخْتصرَلفظا وزد فِي كَثْرَة الكتمان
تكن السعيد مبجّلاً ومعظّماًمتحليلاً بملابس الْإِيمَان

وَله أَيْضا

خطبُ أَتَى مسرعاً فآذىأصبح جسمي بِهِ جذاذا
خصّص قلبِي وعمّ غَيْرِييَا لَيْتَني مت قبل هَذَا

وَله أَيْضا

ومليحٍ تعلم النَّحْو يَحْكِيمشكلاتٍ لَهُ بلفظٍ وجيز
مَا تميزت حسنه قطّ إِلَّاقَامَ أيري نصبا على التَّمْيِيز

وَله يُخَاطب الْأَمِير علم الدّين الدواداري وَقد بَعثه الْملك الظَّاهِر كاشفاً إِلَى الْبِلَاد البحرية فاجتاز بالغربي وَكَانَ إِذا ذَاك واليها ثمَّ رَحل إِن صدرتم عَن منزلي فلكم فِيهِ ثناءُ كنشر روضٍ بهيّ)

أَو وردتم فللمحبّ الَّذِي منآل مُوسَى فِي الجتنب الغربي

وَأهْدى إِلَى الْأَمِير بدر الدّين بيليك الحازندار الظَّاهِرِيّ شاهيناً بَدْرِيًّا وَكتب إِلَيْهِ

يَا سيد الْأُمَرَاء يَا من قد غَداوَجه الزَّمَان بِهِ جميلاً ضَاحِكا
وافى لَك الشاهين قبل أَوَانهليفوز قبل الحائمات ببابكا
حَتَّى الْجَوَارِح قد غَدَتْ بدريةًلما رَأَتْ كلّ الْوُجُود كذلكا

وَقَالَ فِي مليح عنبريّ

تحكّم فِي الْأَلْبَاب حَتَّى رَأَيْتهينظّم حبّات الْقُلُوب قلائدا

وَقَالَ فِي مليح يمدّ شريط الذَّهَب

وَبِي رشأ كالبدر والظبي بهجةًوجيداً بقلبي ناره وَهُوَ جنتي
منعّم خدّ كاللجين بياضهيمدّ نضاراً كاصفراري ودقّتي

وَقَالَ

وَبِي أهيف وافى وَفِيه محَاسِنبَدَت وَعَلَيْهَا للعيون تهافت
مَشى فِي ضِيَاء الْبَدْر كالبدر وَجههوَبَينهمَا للنّاظرين تفَاوت
وأعجب مَا شاهدته فِيهِ أَنهيكلّم قلبِي لحظه وَهُوَ سَاكِت

وَقَالَ

قَالَ العواذل إنّ من أحببتهقد شانه كيّ ألّم بزنده
فأجبت قلبِي فِي يَدَيْهِ وإنّماطارت عَلَيْهِ شرارة من وَقد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه أَحْمد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.