من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
موفق الدّين الكواشي
)
أَحْمد بن يُوسُف بن حسن بن رَافع الإِمَام الْعَلامَة الزَّاهِد الْكَبِير موفق الدّين أَبُو الْعَبَّاس الْموصِلِي الكواشي المفسّر نزيل الْموصل ولد بكواشة وَهِي قلعة من عمل الْموصل سنة تسعين أَو إِحْدَى وَتِسْعين قَرَأَ الْقُرْآن على وَالِده واشتغل وبرع فِي الْقرَاءَات وَالتَّفْسِير والعربية والفضائل وَسمع من أبي الْحسن ابْن روزبه وَقدم دمشق وَأخذ عَن السّخاوي وَغَيره وحجّ وزار الْقُدس وَرجع إِلَى بَلَده وَتعبد وَكَانَ عديم النظير زهداً وصلاحاً وتبتلاً وصدقاً وَكَانَ يزوره السُّلْطَان فَمن دونه وَلَا يعبأ بهم وَلَا يقوم لَهُم وَلَا يقبل لَهُم شَيْئا وَله كشف وكرامات وأضرّ قبل مَوته نَحْو عشر سِنِين صنّف التَّفْسِير الْكَبِير وَالصَّغِير وَأرْسل نُسْخَة إِلَى مَكَّة وَإِلَى الْمَدِينَة نُسْخَة وَإِلَى الْقُدس نُسْخَة وَلأَهل الْموصل فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَكَانَ كثير الْإِنْكَار على بدر الدّين صَاحب الْموصل وَإِذا شفع عِنْده لَا يردهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ شَيخنَا المقصّاتي يطنب فِي وَصفه وَقَرَأَ عَلَيْهِ تَفْسِيره فَلَمَّا وصل إِلَى سُورَة الْفجْر مَنعه وَقَالَ أَنا أجيزه لَك وَلَا تَقول كمّلت الْكتاب على المصنّف يَعْنِي أَن للنَّفس فِي ذَلِك حظاّ وَحدث عَنهُ بِالْكتاب سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة وَتُوفِّي الشَّيْخ موفق الدّين
سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة قلت جوّد إعرابه وَهُوَ من الْكَشَّاف وحرّر الْوُقُوف وأنواعها من التامّ وَالْكَافِي واحسن والجائز وَغير ذَلِك
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع