تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

مؤيد الدولة ابْن منقذ

أُسَامَة بن مُرشد بن عَليّ بن مُقلَّد بن نصر بن مُنقذ بن مُحَمَّد بن منقذ بن نصر بن هَاشم بن سرار بن زِيَاد بن رغيب بن مَكْحُول بن عمر بن الْحَارِث ابْن عَامر بن مَالك ابْن أبي مَالك ابْن عَوْف بن كنَانَة يَنْتَهِي إِلَى قحطان مجد الدّين مؤيد الدولة أَبُو المظفر ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة أثنى عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بِدِمَشْق بجبل قاسيون وَفِي بَيته بنى منقذ جمَاعَة فضلاء يَأْتِي ذكر كل مِنْهُم إِن شَاءَ الله فِي مَوْضِعه لم يزل بَنو منقذ مالكين حصن شيزر معتصمين بحصانتها حَتَّى جَاءَت الزلزلة سنة نَيف وَخمسين فخرب حصنها وَذهب حسنها وتملكها نور الدّين الشَّهِيد)

عَلَيْهِم وَأعَاد بناءها فتشعبوا شعبًا وتفرّقوا أَيدي سبا وَكَانَ هَذَا الْأَمِير مجد الدّين من أكَابِر بني منقذ وشجعانهم وعلمائهم لَهُ تصانيف عديدة فِي فنون الْأَدَب وَسكن دمشق مُدَّة ثمَّ نبت بِهِ كَمَا تنبو الديار بالكريم فانتقل إِلَى مصر فَبَقيَ بهَا مؤمّراً مشاراً إِلَيْهِ بالتعظيم وَكَانَ قدومه أَيَّام الظافر ابْن الْحَافِظ والوزير يَوْم ذَاك ابْن السلاّر الْعَادِل فَأحْسن إِلَيْهِ وَلم يزل إِلَى أَيَّام الصَّالح ابْن رزّيك ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وسكنها ثمَّ رَمَاه الزَّمَان إِلَى حصن كيفا فَأَقَامَ بِهِ حَتَّى ملك السُّلْطَان صَلَاح الدّين دمشق فاستدعاه وَهُوَ شيخ قد جَاوز الثَّمَانِينَ وروى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَأَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَأَبُو الْمَوَاهِب ابْن صصرى والحافظ عبد الْغَنِيّ وَولده الْأَمِير أَبُو الفوارس مرهف وملكت نسختين بديوانه وهما بِخَط يَده نقلت من أَحدهمَا فِي ضرس قلعة وَهُوَ مَشْهُور

وَصَاحب لَا أملّ الدّهر صحبتهيشقى لنفعي وَيسْعَى سعي مُجْتَهد
لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وَقعتعَيْني عَلَيْهِ افترقنا فرقة الْأَبَد

ونقلت مِنْهُ قَوْله يَا دهر مَا لَك لَا يصدك من مساءتي العتاب أمرضت من أَهْوى ويأبى أَن أمرّضه الْحجاب لَو كنت تنصف كَانَت الْأَمْرَاض لي وَله الثَّوَاب وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول الآخر

يَا لَيْت علّته بِي غير أَن لَهُأجر العليل وأنّي غير مأجور
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «قالوا أبو الفضل محموم فقلت لهم»

ونقلت مِنْهُ قَوْله

شكا ألم الْفِرَاق النَّاس قبليوروع بالنّوى حيٌّ وميت
وأمّا مثل مَا ضمّت ضلوعيفإنّي لَا سَمِعت وَلَا رَأَيْت
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «شكا ألم الفراق الناس قلبي»

ونقلت مِنْهُ قَوْله

وَمَا أَشْكُو تلوّن أهل ودّيوَلَو أَجدت شكيتهم شكيت
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وما أشكو تلون أهل ودي»
مللت عتابهم ويئست مِنْهُمفَمَا أرجوهم فِيمَن رَجَوْت
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وما أشكو تلون أهل ودي»
إِذا أدمت قوارصهم فُؤَادِيصبرت على الأذية وانطويت
وَجئْت إِلَيْهِم طلق المحيّاكأنّي لَا سَمِعت وَلَا رَأَيْت

)

تجنَّوا لي ذنوباً مَا جنتهايداي وَلَا أمرت وَلَا نهيت
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وما أشكو تلون أهل ودي»
وَلَا وَالله مَا أضمرت غدراًكَمَا قد أظهروه وَلَا نَوَيْت
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وما أشكو تلون أهل ودي»
وَيَوْم الْحَشْر موعدنا وتبدوصحيفَة مَا جنوه وَمَا جنيت
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «وما أشكو تلون أهل ودي»

ونقلت مِنْهُ قَوْله

لَا تستعر جلدا على هجرانهمفقواك تضعف عَن صدود دَائِم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا تستعر جلدا على هجرانهم»
وَاعْلَم بأنك إِن رجعت إِلَيْهِمطَوْعًا وإلاّ عدت عودة راغم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «لا تستعر جلدا على هجرانهم»

قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب تناشدنا بَيْتا للوزير المغربي فِي وصف خفقان الْقلب وَهُوَ

كَأَن قلبِي إِذا عنّ ادّكاركمظلُّ اللِّوَاء عَلَيْهِ الرّيح تخترق
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

فَقَالَ لي الْأَمِير أُسَامَة قد شبهت الْقلب الخافق وبالغت فِي تشبيهه وأربيت عَلَيْهِ فِي قولي من أَبْيَات وَهِي

أحبابنا كَيفَ اللِّقَاء ودونكمعرض المهامه والفيافي الفيح
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أحبابنا كيف اللقاء ودونكم»
أبكيتم دمعي دَمًا لفراقكمفكأنّما إنسانها مَجْرُوح
وكأنّ قلبِي حِين يخْطر ذكركُمْلَهب الضّرام تعاورته الرّيح
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أحبابنا كيف اللقاء ودونكم»

فَقلت لَهُ صدقت فَإِن المغربيّ قصد تشبيهه خفقان الْقلب وَأَنت شبهت الْقلب الْوَاجِد باللهب وخفقانه باضطرابه عِنْد اضطرامه لتعاور الرّيح فقد أربيت عَلَيْهِ قَالَ وأنشدني لَهُ فِي غرضٍ لَهُ فِي نور الدّين الشَّهِيد

سلطاننا زاهد وَالنَّاس قد زهدوالَهُ فكلٌّ على الْخيرَات منكمش
أَيَّامه مثل شهر الصَّوْم خَالِيَةمن الْمعاصِي وفيهَا الْجُوع والعطش

وأنشدني لَهُ

وأعجب مَا لقِيت من اللَّيَالِيوأيٌّ فعالها بِي بِمَ يَسُؤْنِي
تقلّب قلب من مثواه قلبِيوجفوة من ضممت عَلَيْهِ جفني

وأنشدني لَهُ

انْظُر إِلَى لاعب الشطرنج يجمعهامغالياً ثمَّ بعد الْجمع يرميها
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «انظر إلى لاعب الشطرنج يجمعها»
كالمرء يكدح فِي الدُّنْيَا ويجمعهاحَتَّى إِذا مَاتَ خلاّها وَمَا فِيهَا

وَله فِي الْهزْل)

خلع الخليع عذارة فِي فسقهحَتَّى تهتك فِي بغاً ولواط
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «خلع الخليع عذاره في فسقه»
يَأْتِي ويوتى لَيْسَ يُنكر ذَا وَلَاهَذَا كَذَلِك إبرة الْخياط
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «خلع الخليع عذاره في فسقه»

وَله القصيدة الميمية الَّتِي كتبهَا من مصر إِلَى دمشق فِي أَيَّام نَبِي الصُّوفِي وضمنها كثيرا من قصيدة المتنبي وَهِي

ولُّوا فلمّا رجونا عدلهم ظلمُوافليتهم حكمُوا فِينَا بِمَا علمُوا
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أسائقها للبين وهو عجول»
مَا مرّ يَوْمًا بفكري مَا يريبهموَلَا سعت بِي إِلَى مَا ساءهم قدم
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «ولوا فلما رجونا عدلهم ظلموا»

وَهِي قصيدة مليحة فِي العتاب وَله أَيْضا

إِلَى الله أَشْكُو فرقة دميت لَهَاجفوني وأذكت بالهموم ضميري
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «إلى الله أشكو فرقة دميت لها»
تمادت إِلَى أَن لاذت النَّفس بالمنىوطارت بهَا الأشواق كلَّ مطير
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «إلى الله أشكو فرقة دميت لها»
فَلَمَّا قضى الله اللِّقَاء تعرَّضتمساءة دهري فِي طَرِيق سروري

وَله أَيْضا

قَالُوا نهته الْأَرْبَعُونَ عَن الصبّاوأخو المشيب يجور ثمّت يَهْتَدِي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قالوا نهته الأربعون عن الصبا»
كم حَار فِي ليل الشَّبَاب فدلّهصبح المشيب على الطَّرِيق الأقصد
وَإِذا عددت سنيَّ ثمَّ نقصتهازمن الهموم فَتلك سَاعَة مولدِي
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «قالوا نهته الأربعون عن الصبا»

وَله من التصانيف كتاب الْقَضَاء كتاب الشيب والشباب ألّفه لِابْنِهِ كتاب ذيل الْيَتِيمَة للثعالبي

كتاب تَارِيخ أَيَّامه كتاب فِي أَخْبَار أَهله

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِدْرِيس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.