من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
السّلمِيّ الشَّاعِر
أَشْجَع بن عَمْرو السّلمِيّ من ولد الشريد بن مطرود رَبِّي وَنَشَأ بِالْبَصْرَةِ ثمَّ خرج إِلَى الرقة والرشيد بهَا فمدح البرامكة وَانْقطع إِلَى جَعْفَر خَاصَّة وأصفاء مدحه وَوَصله الرشيد وَأَعْجَبهُ وأثرت حَاله فِي أَيَّامه وَتقدم عِنْده وَهُوَ الْقَائِل يصف الْخمر من الْكَامِل
وَلَقَد طعنتُ الليلَ فِي أعجازهوالكأسُ بَين غَطارفٍ كالأنجمِ
يتعمايلون على النَّعيم كأنّهقُضُبٌ من الهنديّ لم تتثَلَّمِ
والليلُ ملتحِفٌ بِفضل رِدَائهقد كَاد يحسر عَن أغرٍّ أرثمِ
فَإِذا أدارَتْها الأكفُّ رأيتَهاتَثْني الفصيح إِلَى لِسَان أعجمِ
وعَلى بنانِ مُديرها عِقيانةٌمن كسبها وعَلى فضول المِعْصمِ
تغلي إِذا مَا الشِّعْرَيان تلظّتاصيْفاً وتسكن فِي طُلُوع المِرزَمِ
وَلها سكونٌ فِي الْإِنَاء وَتارَةشُغَبٌ تُطِّوحُ بالكميِّ المُعلمِ
تُعطي على الظُّلم الْفَتى بقيادهاقَسْراً وتَظلمه إِذا لم يَظلِمِ
قَالَ عبد الله بن الْعَبَّاس الربيعي إِن أول من أَدخل أَشْجَع على الرشيد أَنه خدم الْفضل بن الرّبيع وَأَنه وَصفه للرشيد وَقَالَ هُوَ أشعر أهل هَذَا الزَّمَان وَقد اقتطعه عَنْك البرامكة فَأمر بإحضاره وإيصاله مَعَ الشُّعَرَاء فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ أنْشدهُ وَذكر الْقصر الَّذِي بناه من الْكَامِل
قصرٌ عَلَيْهِ تحيّةٌ وسلامُنثرَتْ عَلَيْهِ جمَالهَا الأيّامُ
فِيهِ اجتلى الدُّنْيَا الخليفةُ والتقتْللمُلْك فِيهِ سلامةٌ وسلامُ
)
قصرٌ سقوفُ المُزْن دون سقوفهفِيهِ لإعلام الْهدى أعلامُ
نشرت عَلَيْهِ الأرضُ كِسوتها الَّتِينسج الرّبيع وزخرف الأرهامُ
أدْنَتْك من ظلِّ النبيِّ وصيةٌوقرابةٌ وُشجَتْ بهَا الأرحامُ
برقَتْ سماؤك فِي العدوّ فأمطرتهاماً لَهَا ظلُّ السيوف غمامُ
وَإِذا سيوفك صافحت هامَ العِدَىطارتْ لهنَّ عَن الرؤوس الهامُ
تَثْني على أيّامك الأيّامُالشَّاهِدَانِ الحلُّ وَالْإِحْرَام
وعَلى عدوّك يَا ابْن عمّ مُحَمَّدرَصَدان ضوءُ الصُّبْح والإظلام
فَإِذا تنبّه رُعْتَه وَإِذا غفاسلّت عَلَيْهِ سيوفَك الأحلامُ
فاستحسنها الرشيد وَأمر لَهُ بِعشْرين ألف دِرْهَم وَكَانَ جَعْفَر بن يحيى الْبَرْمَكِي يجْرِي عَلَيْهِ فِي كل جُمُعَة مائَة دِينَار وَتُوفِّي أَشْجَع تَقْرِيبًا فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ وشعره وأخباره فِي كتاب الأغاني كَثِيرَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع