تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

نَائِب دمشق

أنوشتكين أَبُو مَنْصُور التركي الختني الْأَمِير المظفر أَمِير الجيوش ولي دمشق للظَّاهِر الْخَلِيفَة الْمصْرِيّ سنة تسع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَلم يزل إِلَى أَن وَقع بَينه وَبَين كبار الْجَيْش فهرب مِنْهَا فَذهب مِنْهَا إِلَى حلب فَبَقيَ فِيهَا ثَلَاثَة أشهر وَمَات فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ عادلاً صَالحا طرد الْعَرَب عَن الشَّام وَصَارَ الرّوم يراعونه وَأَصْحَاب الْأَطْرَاف يخافونه ورعية الْبِلَاد يؤثرونه والتجار يشكرونه وَبلغ أَبَا الْقَاسِم الجرجرائي وَزِير مصر أَن كَاتب أنوشتكين يَأْمُرهُ بِالْفَسَادِ فَكتب إِلَيْهِ بإبعاده عَنهُ وإنفاذه إِلَى مصر فَامْتنعَ فنفر الْوَزير وأعمل الْحِيلَة فِي أمره فَكتب إِلَى رُؤَسَاء الأجناد يَأْمُرهُم بعصيانه والتخلي عَنهُ واستدعى جمَاعَة مِنْهُم وعرفهم مَا فِي قلبه مِنْهُ وعادوا إِلَى دمشق فأغروا الْجند وَعلم أنوشتكين ذَلِك فَقطع أرزاق الْجند وَكَاشف بالعصيان فَاجْتمعُوا إِلَى ظَاهر دمشق وَهُوَ نَازل فِي قصره وقاتلوه وَحَال بَينهم اللَّيْل ونهبوا الخزائن فَعلم أَنه لَا طَاقَة لَهُ بهم فَسَار إِلَى بعلبك فِي جماعةٍ من غلمانه فأغلق بَابهَا فِي وَجهه فَسَار إِلَى حماة وَبهَا خَليفَة بن جَابر الْكلابِي فَأَرَادَ نهبه فَسَار إِلَى حلب فَتَلقاهُ أَهلهَا إِلَى جبل جوشن وَلَوْلَا الْمُقَلّد بن منقذ لما وصل إِلَيْهَا لِأَنَّهُ سَار فِي خدمته من كفرطاب وَفَرح بِهِ أهل حلب وزينوها وَلما توفّي حزن النَّاس عَلَيْهِ وَلم يل الشَّام أعدل مِنْهُ وَولي دمشق بعده ابْن أبي الْجِنّ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من من اسْمه إِسْمَاعِيل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.