من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شَيْطَان الْعرَاق
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن شيطان العراق؟
)
أنوشروان الضَّرِير الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِشَيْطَان الْعرَاق سَافر إِلَى بِلَاد الجزيرة وَمَا والاها ومدح الْمُلُوك والأكابر وَالْغَالِب على شعره الخلاعة والمجون والهزل وَالْفُحْش وَعَاد إِلَى بَغْدَاد سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة ومدح المستضيء بقصيدة أَولهَا من الْكَامِل
مَا عَفّ إِذْ ملكتْ يَدَاهُ وَلَا حمىرامٍ أصَاب يَدي بجرعاء الْحمى
يبري السهامَ لَهُ وَبَين جفونهلفتاتُ سحرٍ قد عزلنّ الأسهما
سكن الْفُؤَاد فَلم يَرِمْه وبينناآلٌ تخوض بِهِ الركائب عُومَّا
منع الْكرَى جفْني مَخَافَة أَن يرىطيفاً يمرُّ عَلَيْهِ مِنْهُ مسلمِّا
ولرُبّ ليل بَات وَهُوَ مُعاقريكأساً تُكاثِر بالحباب الأنجما
مَا زَالَ إِذْ رَقَّ العتاب يَعُلُّنيمن رِيقه رشفاتِ معسول اللمى
حَتَّى إِذا برد الحُليُّ وأسفرتْقسماتُ وَجه الصُّبْح حِين تبسّما
أدْنى إليَّ جَنَّي وردٍ لم يكنلَوْلَا تضرُّجُ خدّه أَن يُلْثمَا
وَقَالَ من قصيدةٍ يهجو فِيهَا بلد إربل من السَّرِيع
تبّاً لشيطاني وَمَا سوّلالأنّه أنزلني إرْبلا
نزلُتها فِي يَوْم نحسٍ فَمَاشككتُ أنّي نازلٌ كَرْبلا
وقلتُ مَا أخطا الَّذِي مَثّلابإربلٍ إِذْ قَالَ بيتُ الخلا
هَذَا وَفِي البازار قومٌ إِذاعاينتَهم عاينتَ أهل البلا
من كلِّ كرديّ حمارٍ وَمنكلّ عراقيّ نَفَاهُ الغلا
أمّا العراقيّون ألفاظهمجِبْ لي جفاني جَفّ جال البلا
جمّالك أَي جعفغ جبّه تجىتجب جماله قبل أَن نرحلا
هيّا مخاعِيطي الكسحل مَشىكفّ المكفني اللنْك أَي بو الْعلَا
جُغَه بَجعصهُ انتُف سَبيله انتغهُمده بكعفو بِهِ اسفقه بالملا
عكلى ترى هواي قُسيمَه اعفُقهقل لُو البُوَيذنجين كَيفَ انقلا
هذي القطيعة بهغرجه انحطّ منعنديّ تدفعْ كم تحطّ الكلا
والكردُ لَا تسمَع إلاّ جياأَو بجيا أَو نتوى زنْكلا
كلاّ وبوبو عَلّكوُ خُشْتريخَيلوا وميلو مُوسكا منكلا
)
ممرُو ومَفوُّ مَمّكي ثمَّ إِنقَالُوا بُويركي نجي قلتُ لَا
وفتيةٍ تزعق فِي سوقهِمسردا جليداً صوتهم قد علا
وعصبةٍ تزعق وَالله تنفروسونوايم هم سُخام الطلا
ربعٌ خلا من كلِّ خيرٍ بلَىمن كلّ عيبٍ وسقوطٍ ملا
فلعنَةُ الله على شاعرٍيقْصد ربعا لَيْسَ فِيهِ كلا
أخطأتُ والمخطئ فِي مذهبييُصفَعُ فِي قِمْته بالدِّلا
إِذْ لم يكن قصدي إِلَى سيّدٍجمالُه قد جمَّل الموصلا
ثمَّ إِنَّه قَالَ بعد ذَلِك يعْتَذر من هجاء إربل ويمدح الرئيس مجد الدّين دَاوُد بن مُحَمَّد وَهِي قصيدة طَوِيلَة مِنْهَا من السَّرِيع
قد تَابَ شيطاني وَقد قَالَ لَالَا عدتُ أهجو بعْدهَا إربلا
كَيفَ وَقد عاينتُ فِي ربعهَاصَدرا رَئِيسا سيّداً مِقْولا
مولَايَ مجدَ الدّين يَا ماجداًشرّفه الله وَقد خَوَّلا
عَبدك نوشروان فِي شعرهمَا زَالَ للطيبة مُسْتَعْملا
لولاك مَا زارتْ رُبى إربلأشعارُه قطّ وَلَا عَوَّلا
وَلَو تلقّاك بهَا لم يقلتبّاً لشيطاني وَمَا سَوَّلا
هَذَا وَفِي بيتَي ستٌّ إِذاأبصرهَا غَيْرِي انثنى أحوْلا
تَقول فَصِّلْ كازرونيّ وَأَنطاكي وإلاّ ناطح الأبَّلا
فَقلت مَا فِي الْموصل الْيَوْم ليمعيشةٌ قَالَت دَعِ الموصلا
واقصدْ إِلَى إربل واربعْ بهَاوَلَا تقلْ ربعا قَلِيل الكلا
وقلْ أَنا أَخْطَأت فِي ذمّهاوحُطَّ فِي رَأسك خلعْ الدِّلا
وَقل أبي القِردُ وخالي أَناكلبٌ وإنّ الْكَلْب قد خُوِّلا
وعمتي قادت على خَالَتِيوأمّيَ القحبة رأسُ البلا
وأختيّ القلفاء شبّارةٌملاّحُها قد ركب الكوثلا
فربْعنُا ملآنُ من فسقناوقطّ من ناكتنا مَا خلا
وكلّ من واجَهَنا وَجههسُخِّم فِيهِ بالسُخام الطِّلا
)
يَا إربليّين اسمعوا كلمةقد قَالَ شيطانَي واسترسلا
فَالْآن عَنْكُم قد هجا نفسَهبكلّ قولٍ يُخرِس المِقْولا
هَجَّج ذَاك الهجوَ عَن رَبْعكمكلّ أخير ينْقض الأوّلا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع