تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الصَّابُونِي القيرواني

بكر بن عَليّ الصَّابُونِي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَيخا معمراً شَاعِرًا مطبوعاً حلواً نَوَادِر ومقالعة وهجاء خَبِيث وأقدر النَّاس على مهاترة وبديهة وَهُوَ مَعَ ذَلِك نفي الشيبة وَالثيَاب حسن الصمت وَكَانَ مُولَعا بأذى أبي بكر ابْن الوسطاني وَضرب بَينه وَبَين القَاضِي محمّد بن عبد الله بن هَاشم عَدَاوَة كَانَت سَبَب خُرُوجه من القيروان ناجياً بِرُوحِهِ إِلَى مصر

وَكَانَ قد صنع قبل ذَلِك قصيدة أَولهَا

أمرض بالوعظ الْقُلُوب الصِّحَاحمَا قَالَه الْهَاتِف عِنْد الصَّباح
أيقظني من نومتي فِي الدجىشخص سَمِعت القَوْل مِنْهُ كفاح
يَقُول كم ترقد يَا غافلاًوالدهر إِن لم يغد بِالْمَوْتِ رَاح
للشاعر بكر بن علي الصابوني، اقرأ القصيدة
تركن للدنيا كَأَن لَا براحمِنْهَا وتغدو لاهياً فِي مزاح
مَا الدَّهْر وَالْأَيَّام فِي مرهاإِلَّا كبرق خاطف حِين لَاحَ

مدح فِيهَا عبد الله بن مُحَمَّد الْكَاتِب بعد مواعظ كَثِيرَة وهجا ابْن الوسطاني أقبح هجاء وَذكر أَنه يسْتَتر بالعزائم والرقي وَيسر الْفسق وَالزِّنَا وَزَاد على الإقذاع وأنشده إِيَّاهَا حذاء بَاب السَّلَام بِحَضْرَة أَشْيَاخ الدولة وَكَانَ الرَّائِي الشَّاعِر حَاضرا وَله عناية بِابْن الوسطاني فَقَالَ أتيت بِشعر غَيْرك تسفه بِهِ على أهل الرتب بَين أَيدي الْمُلُوك أَو الله إِنَّك مُسْتَحقّ للعقوبة

قَالَ أما

قَوْلك تسفه فسفه مِنْك وَسُوء أدب لِأَنِّي جِئْت محتسباً فِيمَا يُعلمهُ الله وَالْقَاضِي وَجَمَاعَة الْمُسلمين وَأما قَوْلك أهل الرتب فَتلك الرُّتْبَة الَّتِي اشتكينا بِمَا سَمِعت لِأَنَّهَا رُتْبَة مصحفة وَأما قَوْلك شعر غَيْرك فَإِن أذن لي أَبُو مُحَمَّد عرفتك أَنه شعري فَقَالَ عبد الله للرائي مَا ترى فَقَالَ إيذن لَهُ فَقَالَ شَأْنك فَأَنْشد كَأَنَّمَا يملي شَيْئا يحفظه

سَأَلتك بالقمر الْأَزْهَروبالعين والحاجب الأنور
وبالسيد الْمَاجِد المرتجىلدفع الْمَظَالِم وَالْمُنكر
للشاعر بكر بن علي الصابوني، اقرأ القصيدة

)

حسام الْخلَافَة وَابْن الحساموَمَنْصُور يَا جَوْهَر الْجَوْهَر
للشاعر بكر بن علي الصابوني، اقرأ القصيدة
أجرني من النَّاقِص الْأَعْوَرفلولاك فِي النَّاس لم يذكر
للشاعر بكر بن علي الصابوني، اقرأ القصيدة
هُوَ النحس حل بِهِ نحسهفَلَا خلق أنحس من أَعور
للشاعر بكر بن علي الصابوني، اقرأ القصيدة
إِذا رام خيرا وَمَا رامهأبته لَهُ شِيمَة البربر
للشاعر بكر بن علي الصابوني، اقرأ القصيدة

قَالَ الرَّائِي قد انتقصت سيدنَا عدَّة الْعَزِيز بِاللَّه لِأَنَّهُ من البربر فَقَالَ بكر كَأَنَّهُ يخاصمه

لحى الله ناقصه بَيْننَاوَإِن كنت ذَاك وَلم تشعر
للشاعر بكر بن علي الصابوني، اقرأ القصيدة
وَفِي أَي شَيْء تنقصتهوَقد حل فِي الْبَيْت من حمير

فَكَأَنَّمَا ألقمه حجرا وَدخل إِلَى صَاحب قيان فَوجدَ جمَاعَة من إخوانه يشربون مِنْهُم ابْن أبي حَفْص الْكَاتِب وَرَأى برذونه قَائِما فِي السَّقِيفَة فَقَالَ كَمَا لكم هَهُنَا فَقَالُوا كَذَا كَذَا يَوْمًا

فَشرب نَهَاره أجمع وَلَيْلَته وَأَرَادَ الِانْصِرَاف من الْغَد فافتقد رِدَاءَهُ ودراهم كَانَت مَعَه وَسَأَلَ الْقَوْم فَمَا وَقع عَليّ عين وَلَا أثر فَقَالَ لِابْنِ أبي حَفْص سَأَلتك بِاللَّه إِلَّا مَا نزلت إِلَى هَذَا العَبْد الصَّالح فاستوهبت لنا مِنْهُ دَعْوَة بِأَن يفضح الله سارقنا أَو يجمع علينا مَا رَاح منا فَإِنَّهُ صَائِم النَّهَار قَائِم اللَّيْل قَالَ وَأي عبد يكون هَذَا قَالَ هُوَ برذونك يَا سَيِّدي فَضَحِك الْجَمَاعَة

وَخرج وَهُوَ يَقُول

ذُو غرفَة نفس أَعْلَاهَاللفسق والعصيان أنشاها
قد وضع الْمِيزَان فِي وَسطهَاوَكنت من أول قتلاها
من يعرف الله فَلَا يأتهافَمَا بهَا من يعرف الله
للشاعر بكر بن علي الصابوني، اقرأ القصيدة

وَمن هجائه

أذاب وَال بسوسة مخييعرف بَين الْأَنَام بالفرخ
يزْعم عبد الْعَزِيز وَالِدهوأير عبد الْعَزِيز مسترخ

وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبع مائَة وَقد زاحم الْمِائَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.