من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو كَامِل الطَّائِي
تَمِيم بن المفرج أَبُو كَامِل الطَّائِي قصد غزنة وَرُبمَا أَنه توفّي هُنَاكَ قَالَ يمدح الْوَزير أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن عبد الله الْجُوَيْنِيّ
ودعينا إِن كنت أزمعت جَارهقبل أَن يمْنَع الْفِرَاق الزياره
زودي وامقاً أجد ارتحالاًمَا قضى فِي مقَامه أوطاره
)
مغرماً مَا عَلَيْهِ يَا أم عَمْروأَيْن صَار الْهوى بِهِ يَوْم صاره
لم يزل يحذر التَّفَرُّق حَتَّىحققوا يَوْم رامتين حذاره
كَانَ يَكْفِيهِ والمحب قنوعوَقْفَة أَو تَحِيَّة أَو إشاره
ذَات ثغر كَأَنَّهُ حِين يَبْدُوعقد در أَو أقحوان قراره
منظر مَا رَأَيْته قطّ إِلَّاقلت بدر لتمه وسط دَاره
كاعب فِي الحجال يمْنَعهَا الزور حَيَاء يصونها وغراره
مِنْهَا فِي المديح
كَانَ لله فِي الْبَريَّة لطفيَوْم أفْضى إِلَيْهِ أَمر الوزاره
إِن فِيهِ لكل وَهِي سداداًولديه لكل وَهن جباره
وَمن شعر أبي كَامِل الْمَذْكُور
قل للغزالة وَهِي غير غزالةوالجؤذر النعسان غير الجؤذر
بمذكر الخطوات غير مؤنثومؤنث الخلوات غير مُذَكّر
قومِي إِلَى الشَّيْء الَّذِي متْنا بِهِبالْأَمْس فاتشري بِذَاكَ الْجَوْهَر
فتنبهت هيفاء غير بطيةعَمَّا التمست وَلَا سحوب المئزر
تفتر عَن برد وتنظم مثلهَاعقدا وَتنظر عَن جفون فتر
وتيممت دنين فِي مطمورةكَانَا مَعًا فِيمَا أَظن لقيصر
وَمن شعر أبي كَامِل الطَّائِي
قُم إِلَى الراح مَعَ الصبح إِذا قَامَ الْمُؤَذّن
وَإِذا أعلن للهـ فَقل للعود أعلن
إِن تسئ يَا أَيهَا العبد فَإِن الله محسن
قلت لَوْلَا هَذَا الْبَيْت الثَّالِث لما أثبت الَّذِي قبله وَهُوَ الثَّانِي لِأَن فِيهِ تجرياً لَا تحرياً وَلَو أَن لي فِي الثَّالِث حكما لَقلت فَإِن الرب محسن ليَكُون فِيهِ مُقَابلَة اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ لِأَن الْإِسَاءَة يقابلها الْإِحْسَان وَالْعَبْد يُقَابله الرب وَلقَائِل أَن يَقُول وَالله هُوَ الرب وَلَكِن الرب هُنَا أصرح وأليق
وَمن شعر أبي كَامِل
سلا عَن بانة الطلل اليبابابِحَيْثُ يُقَابل الْبَرْق الهضابا
)
وعيش غضارة لَو دَامَ لَكِنتكدر ذَاك حِين صفا وطابا
ليَالِي فِي الْخُدُور محجباتيدعن الْقلب مختبلاً مصابا
كعين سويقة حدقاً وَلَكِنرَأينَا هَاهُنَا شنباً عذَابا
وأعطافاً إِذا رمن انعطافاًأَبَت أردافها إِلَّا جذابا
وأطرافاً يحار الْحلِيّ فِيهَافَلَيْسَ يكَاد يضطرب اضطرابا
يطفن بملء عين الصب حسناوَإِن كَانَت لمهجته عذَابا
قلت شعر جيد فِي الرُّتْبَة الْعليا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع