تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

رَأس الثمامية من الْمُعْتَزلَة

ثُمَامَة بن أَشْرَس النميري

كَانَ جَامعا بَين سخافة الدّين والخلاعة مَعَ اعْتِقَاده بِأَن الْفَاسِق يخلد بالنَّار إِذا مَاتَ على فسقه من غير تَوْبَة وَهُوَ فِي حَال حَيَاته فِي منزله بَين منزلتين

وَانْفَرَدَ عَن أَصْحَابه الْمُعْتَزلَة بمسائل مِنْهَا قَوْله إِن الْأَفْعَال المتولدة لَا فَاعل لَهَا إِذْ يُمكن إضافتها إِلَى فَاعل أَسبَابهَا حَتَّى يلْزم أَن يضيف الْفِعْل إِلَى ميت مِثْلَمَا إِذا فعل السَّبَب وَمَات وَوجد الْمُتَوَلد بعده وَلم يُمكن إضافتها إِلَى الله تَعَالَى لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى فعل الْقَبِيح وَذَلِكَ محَال فتحير فِيهِ وَقَالَ المتولدات أَفعَال لَا فَاعل لَهَا وَمِنْهَا قَوْله فِي الْكفَّار وَالْمُشْرِكين

والمجموس وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى والزنادقة والدهرية إِنَّهُم يصيرون فِي الْقِيَامَة تُرَابا وَكَذَلِكَ قَوْله فِي الْبَهَائِم والطيور وَأَطْفَال الْمُؤمنِينَ

وَمِنْهَا قَوْله الِاسْتِطَاعَة هِيَ السَّلامَة وَصِحَّة الْجَوَارِح وخلوها من الْآفَات وَهِي قبل الْفِعْل

وَمِنْهَا قَوْله إِن الْمعرفَة مُتَوَلّدَة من النّظر وَهُوَ لَا فَاعل لَهُ كَسَائِر المتولدات وَمِنْهَا قَوْله فِي)

تَحْسِين الْعقل وتقبيحه وَإِيجَاب الْمعرفَة قبل وُرُود السّمع مثل أَصْحَابه غير أَنه زَاد عَلَيْهِم فَقَالَ من الْكفَّار من لَا يعلم خالقه وَهُوَ مَعْذُور

وَقَالَ إِن المعارف كلهَا ضَرُورِيَّة وَإِن من لم يضْطَر إِلَى معرفَة الله تَعَالَى فَهُوَ مسخر للعباد كالحيوان

وَمِنْهَا قَوْله لَا فعل للْإنْسَان إِلَّا الْإِرَادَة وَمَا عَداهَا فَهُوَ حدث لَا مُحدث لَهُ

وَحكى ابْن الريوندي عَنهُ أَنه قَالَ الْعَالم فعل الله بطباعه قَالَ الشهرستاني وَلَعَلَّه أَرَادَ بذلك مَا تريده الفلاسفة من الْإِيجَاب بِالذَّاتِ دون الإيجاد على مُقْتَضى الْإِرَادَة وَلَكِن يلْزمه على اعْتِقَاده ذَلِك مَا يلْزم الفلاسفة من القَوْل بقدم الْعَالم إِذْ الْمُوجب لَا يَنْفَكّ عَن الْمُوجب

وَكَانَ ثُمَامَة فِي زمن الْمَأْمُون وَكَانَ عِنْده بمَكَان

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الثَّاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.