من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن ارطأه الْكُوفِي
حجاج بن أرطاه بن ثَوْر بن هُبَيْرَة أَبُو أَرْطَاة النَّخعِيّ الْكُوفِي أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام على لين حَدِيثه سمع جمَاعَة لَهُ عَن الشّعبِيّ حَدِيث وَاحِد وَعَن الحكم وَعَطَاء وَعَمْرو بن شُعَيْب وَزيد بن جُبَير الطَّائِي ورباح بن عُبَيْدَة وَعِكْرِمَة وَمَكْحُول وَخلق سواهُم وَقد ولي قَضَاء الْبَصْرَة وَأفْتى وَله سِتّ عشرَة سنة وَكَانَ فِيهِ بأوٌ وتيهٌ ومحبّةٌ للسؤدد والتجمل وَكَانَ يَقُول أهلكني حب الشّرف قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق يُدَلس عَن الضُّعَفَاء
وَقَالَ ابْن معِين صَدُوق لَيْسَ بالقويّ يُدَلس عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْعَزْرَمِي عَن عَمْرو بن شُعَيْب يعْنى فَيسْقط مُحَمَّدًا
وَقَالَ أَبُو حَاتِم إِذا قَالَ حَدثنَا فَهُوَ صَالح لَا يرتاب فِي صدقه)
وَقَالَ أَبُو زرْعَة صَدُوق مدلّسٌ لَهُ ستمئة حَدِيث أَو نَحْو ذَلِك قَالَ ابْن حَنْبَل لَيْسَ يكَاد لحجاج حَدِيث إلاّ وَفِيه زيادةٌ قَالَ ابْن إِدْرِيس سَمِعت حجاج بن أرطاه يَقُول لَا تتمّ مُرُوءَة
الرجل حَتَّى يدع الصَّلَاة فِي جمَاعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذِه كلمة مقيتة بل لَا تتمّ مُرُوءَة الرجل وَدينه حَتَّى يلْزم الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة وَهَذَا قَالَه حجاج لما فِي طباعه فِي البذخ والرئاسة لِأَنَّهُ يرى مزاحمة النَّاس فِي الصَّلَاة يُنَافِي ماهو فِي من الصّلف والتيه فَالله يسامحه
وَهُوَ من طبقَة أبي حنيفَة فِي الْعلم وَلَكِن رفع الله أَبَا حنيفَة بالورع وَالْعِبَادَة
قَالَ بَعضهم لحجاج بن أرطاه مَا رَأَيْت أحسن أَصَابِع مِنْك قَالَ إِنَّهَا مدارج للكرم وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين ومئة وروى لَهُ مُسلم مَقْرُونا وروى لَهُ الْأَرْبَعَة الْبَاقُونَ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع