تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الْيَمَان

حُذَيْفَة بن الْيَمَان أَبُو عبد الله الْعَبْسِي حَلِيف بني عبد الْأَشْهَل صَاحب سر رَسُول الله ﷺ وَهُوَ وَأَبوهُ من سَادَات الصَّحَابَة الْمُهَاجِرين شهد اليرموك وَأمه امْرَأَة من الْأَنْصَار من الْأَوْس

وأرسله النَّبِي ﷺ سريَّةً وَحده فِي لَيْلَة بَارِدَة فِي حَرْب الخَنْدَق يستعلم خبر الْقَوْم فَرجع وَهُوَ يمشي فِي مثل الْحمام ودعا لَهُ النَّبِي ﷺ وَكَانَ رامياً

وَاسْتَعْملهُ النَّبِي ﷺ على بعض الصَّدَقَة وَاسْتَعْملهُ عمر على الْمَدَائِن وَفتح كثيرا من بِلَاد الْعَجم وَقتل أَبوهُ يَوْم أحد وجاءه نعي عُثْمَان وَهُوَ بِالْمَدَائِنِ وَمَات بهَا بعد عُثْمَان بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ قتل فِي أَولهَا وَقيل مَاتَ بِالْكُوفَةِ وَلم يشْهد بَدْرًا لِأَنَّهُ وأباه هاجرا إِلَى النَّبِي ﷺ أَيَّام بدر منعهما الْمُشْركُونَ وَقتل الْمُسلمُونَ أَبَاهُ يَوْم أحد غَلطا فتصدّق حُذَيْفَة بديته على الْمُسلمين فزاده ذَلِك عِنْد رَسُول الله ﷺ خيرا

وَقَالَ حُذَيْفَة خيّرني رَسُول الله ﷺ بَين الْهِجْرَة والنصرة فاخترت النُّصْرَة)

وَقَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن كل شَيْء وَقَالَ لقد حَدثنِي رَسُول الله ﷺ بِمَا يكون حَتَّى تقوم السَّاعَة وَكَانَ النَّاس يسألونه عَن الْخَيْر وَكنت أسأله عَن الشَّرّ مَخَافَة أَن أقع فِيهِ وأعلمه بأسماء الْمُنَافِقين الإثني عشر الَّذِي بخسوا بِهِ لَيْلَة الْعقبَة مردعه من تَبُوك وَلم يكن فيهم قرشيٌّ والكلُّ من الْأَنْصَار

وَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لِحُذَيْفَة ولأمه

وَهُوَ أحد النجباء الوزراء الرفقاء الْأَرْبَعَة عشر الَّذين قَالَ فيهم رَسُول الله ﷺ أَنه لم يكن نبيّ قبلي إلاّ أعطي سَبْعَة رُفَقَاء نجباء وزراء وَإِنِّي أَعْطَيْت أَرْبَعَة عشر فَذكر حَمْزَة وجعفراً وعلياً وحسناً وَحسَيْنا وَأَبا بكر وَعمر والمقداد وَحُذَيْفَة وسلمان وعمّاراً وبلالاً وَابْن مَسْعُود وَأَبا ذَر وَكَانَ عمر بن الْخطاب إِذا بعث عَاملا كتب فِي عَهده أَن اسمعوا لَهُ وأطيعوه مَا عدل فِيكُم فَلَمَّا اسْتعْمل حُذَيْفَة على الْمَدَائِن كتب فِي عَهده أَن اسمعوا لَهُ وَأَطيعُوا وَأَعْطوهُ مَا سألكم وروى لِحُذَيْفَة البخاريُّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد والترمذيُّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.