من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو عَليّ بن أبي جَرَادَة
الْحسن بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي جَرَادَة أَبُو عَليّ كَانَ كَاتبا فَاضلا شَاعِرًا أديباً يكْتب النّسخ طَريقَة ابْن مقلة والرقاع طَريقَة ابْن البواب وخطه جيد حُلْو
سمع أَبَاهُ بحلب وَكتب عَنهُ السَّمْعَانِيّ عِنْد قدومه حلب وَسَار فِي حَيَاة أَبِيه إِلَى مصر واتصل بالعادل أَمِير الجيوش وَزِير المصريين وَأنس بِهِ ثمَّ نفق بعده على الصَّالح بن رزيك وخدم فِي ديوَان الْجَيْش وَلم يزل بِمصْر إِلَى أَن مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكتب إِلَى أَخِيه عبد القاهر من الطَّوِيل
سرى من أقاصي الشَّام يسألني عنيخيالٌ إِذا مَا زار يسلبني مني
بذلت لَهُ قلبِي وجسمي كليهمَافَلم يرض إِلَّا أَن يعرس فِي جفني
وَإِنِّي ليدنيني اشتياقي إِلَيْكُمووجدي بكم لَو أَن وجد الْفَتى يدني
وأبعث آمالي فترجع حسراًوقوفاً على ضنٍ من الْوَصْل أَو ظن
فليت الصِّبَا تسري بمكنون سرنافتخبرني عَنْكُم وتخبركم عني
وليت اللَّيَالِي الخاليات عوائدٌعلينا فنعتاض السرُور من الْحزن
وَقَالَ من الْبَسِيط)
مَا ضرهم يَوْم جد الْبَين لَو وقفُواوزودوا كلفاً أودى بِهِ الكلف
تخلفوا عَن وداعي ثمت ارتحلواوأخلفوني وعودواً مَا لَهَا خلف
وأوصلوني بهجرٍ بَعْدَمَا وصلواحبلي وَمَا أنصفوني لَكِن انتصفوا
فليتهم عدلوا فِي الحكم إِذْ ملكواوليتهم أسعفوا بالطيف من شغفوا
قلت شعر جيد وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع