من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَمِير الْمُؤمنِينَ المستضيئ بِاللَّه
الْحسن بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن جَعْفَر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو مُحَمَّد المستضيئ بِأَمْر الله بن المستنجد بن المقتفي بن المستظهر بن الْمُقْتَدِي ابْن الْقَائِم بن الْقَادِر بن إِسْحَاق بن المقتدر بن المعتضد بن الْمُوفق ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور
بُويِعَ بالخلافة بعد وَفَاة وَالِده المستنجد يَوْم الْأَحَد الْعَاشِر من شهر ربيع الآخر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وسنه يَوْمئِذٍ عشرُون سنة وَتِسْعَة أشهر ويومان ومولده سحرة يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشْرين شعْبَان سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَأمه أم ولد أرمنية اسْمهَا غضة
يُقَال إِن طالعه كَانَ بِالْقَوْسِ وَالْمُشْتَرِي)
كَانَ حَلِيمًا رحِيما شفوقاً لينًا سهل الْأَخْلَاق كَرِيمًا جواداً معطاءً بذولاً كثير الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف شَدِيد الْبَحْث عَن الْفُقَرَاء وأحوالهم وتفقدهم بِالْبرِّ والعطايا
وَكَانَت أَيَّامه مشرقةً بِالْعَدْلِ وَتُوفِّي ﵀ سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة
وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد أَحْمد وَهُوَ الإِمَام النَّاصِر وهَاشِم أَبُو مَنْصُور
ونادى بِرَفْع المكوس ورد الْمَظَالِم الْكَثِيرَة وَفرق مَالا عَظِيما على الهاشميين والعلويين والمدارس والربط
وَكَانَ دَائِم الْبَذْل لِلْمَالِ وخلع على أَرْبَاب الدولة ألفا وثلاثمائة قبَاء إبرسيم لما اسْتخْلف وَأمر سَبْعَة عشر مَمْلُوكا ثمَّ احتجب عَن النَّاس وَلم يركب إِلَّا مَعَ الخدم وَلم يدْخل عَلَيْهِ غير قايماز
وَفِي أَيَّامه انْقَضتْ دولة بني عبيد مُلُوك مصر وَضربت السِّكَّة باسمه وَجَاء البشير إِلَى بَغْدَاد وغلقت الْأَسْوَاق وَضربت القباب وصنف ابْن الْجَوْزِيّ فِي ذَلِك كتاب النَّصْر على مصر وخطب لَهُ بِمصْر وأسوان وَالشَّام واليمن برقة وتوزر ودانت الْمُلُوك بِطَاعَتِهِ
وَكَانَ يطْلب ابْن الْجَوْزِيّ ويأمره بِعقد مجْلِس الْوَعْظ وَيجْلس بِحَيْثُ يسمع
ووزر لَهُ عضد الدولة ابْن رَئِيس الرؤساء وَأَبُو الْفضل زعيم الدّين ابْن جَعْفَر وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْأَنْبَارِي وَمَات فِي الوزارة ظهير الدّين ابْن الْعَطَّار
وَكَانَ على قَضَاء قُضَاته أَبُو الْحسن بن عَليّ بن الدَّامغَانِي وحاجبه مجد الدّين أَبُو الْفضل بن الصاحب وَأَبُو سعد مُحَمَّد بن المعوج
وَقَالَ فِيهِ الحيص بيص من الْخَفِيف ياإمام الْهدى عَلَوْت عَن الْجُود بِمَال وَفِضة ونضار فَوهبت الْأَعْمَار والمدن والبلدان فِي ساعةٍ مَضَتْ من نهارِ فبماذا أُثني عَلَيْك وَقد جَاوَزت فضل البحور والأمطار
إِنَّمَا أَنْت معجزٌ مستقلٌخارق للعقول والأفكار
جمعت نَفسك الشَّرِيفَة بالبأس وبالجود بَين ماءٍ ونار
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع