من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الصَّيرفيّ المغربيّ
الْحُسَيْن بن عَليّ الصيرفيّ قَالَ ابْن رشيقٍ فِي الأنموذج شاعرٌ حُلْو الْأَلْفَاظ سَلس الطَّبع طيار الشِّعر خَفِيف أَرْوَاح الْكَلَام بَصِير بالمعمَّى قدير على استخراجه وصنعته حسن المناقشة والمفاتشة فِيهِ وَأورد لَهُ من الْبَسِيط
يَا نعمةَ فزت من بَين الْأَنَام بهَاوسؤل نَفسِي بل يَا مُنْتَهى وطري
يَا منَّةَ كنت مَمْلُوء الْيَدَيْنِ بهَافعاقني دونهَا صرفٌ من الْقدر
قد كنت تعلم حَالي فِي مغيبك عَنعَيْني وَإِن كنت لم أنجد وَلم أغر
فَكيف ظنُّك بِي والدَّار نازحةٌوَلم أجد مِنْك فِي كفي سوى الذِّكر
وَالله لَا فَارَقت نَفسِي عَلَيْك أسىًوجدٍ عَلَيْك وَلَا عينيَّ من سهري
وَلَا وحقِّك لَا أخليتُ قلبِي منوجدٍ عَلَيْك وَلَا عينيَّ من سهري
وَلَا سَمِعت بموصولين نالهماسهم من الهجر أَو سهمٌ من السَّفر
)
إلَاّ بَكَيْت وَمَا يُغني الْبكاء وَقدعاثت يَد الدَّهر فِي سَمْعِي وَفِي بَصرِي
مَا أَحسب الْبعد إِلَى كَانَ يحسدنيعلى دنوِّك يَا شمسي وَيَا قمري
وَأورد لَهُ من جزوء الْخَفِيف
قلقت فِيك هَذِههَذِه كَيفَ تقلق
فرَّقت يمن ميَّةٍهِيَ من ميَّ تفرق
فترى لحن مقتفٍفتق من حلَّ يرتق
كل بيتٍ من هَذِه الأبيات يقْرَأ معكوساً وَهُوَ قدرةٌ على الْكَلَام لَيْسَ فِيهِ انسجامٌ وأبيات الحريريّ الَّتِي فِي المقامات وأولها من الرجز
أس أرملاً إِذا عرىوارع إِذا مَا الْمَرْء أسا
أعذب وأفصح
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع