من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
شيخ الْملك الظّاهر
خضر بن أبي بكر بن مُوسَى المهرانيّ العدويّ الشَّيْخ الْمَشْهُور شيخ الْملك الظّاهر كَانَ)
صَاحب حَال وَنَفس ومؤثّرة وهمة وَحَال كاهنيّ أخبر الظَّاهِر بسلطنته قبل وُقُوعهَا فَلهَذَا كَانَ يعظمِّه وَينزل إِلَى زيارته مرّة ومرّتين وَثَلَاثَة ويطلعه على غوامض أسراره ويستصحبه فِي أَسْفَاره سَأَلَهُ وَهُوَ محاصر أرسوف حَتَّى تُؤْخَذ فعيَّن لَهُ الْيَوْم فَوَافَقَ ذَلِك وَكَذَلِكَ صفد وقيسارية
وَلما عَاد إِلَى الكرك سنة خمسٍ وَسِتِّينَ استشاره فِي قَصده فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَن لَا يقصدها ويتوجّه إِلَى مصر فخالفه وتوجَّه فَوَقع عِنْد بركَة زيزا وانكسرت فَخذه وَقَالَ فِي بعلبكَّ وَالظَّاهِر على حصن الأكراد يَأْخُذهُ السُّلْطَان بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَوَافَقَ ذَلِك وَلما توجّه السُّلْطَان إِلَى الرّوم كَانَ الشَّيْخ خضر فِي الْحَبْس فَأخْبر أَن السُّلْطَان يظفر وَيعود إِلَى دمشق وأموت وَيَمُوت بعدِي بِعشْرين يَوْمًا فاتفق ذَلِك نقم السُّلطان عَلَيْهِ وأحضر من حاققه على أُمُور لَا تصدر من مُسلم فأشاروا بقتْله فَقَالَ هُوَ للسُّلْطَان أَنا أَجلي قريب من أَجلك وبيني وَبَيْنك أَيَّام يسيرَة فَوَجَمَ لَهَا السُّلْطَان وَتوقف فِي قَتله وحبسه وضيَّق عَلَيْهِ لكنه كَانَ يُرْسل إِلَيْهِ الْأَطْعِمَة الفاخرة والملابس وَكَانَ حَبسه فِي شوّال سنة إِحْدَى وَسبعين
وَلما وصل الظَّاهِر من الرّوم إِلَى دمشق كتب إِلَى مصر بِإِخْرَاجِهِ فوصل الْبَرِيد بعد مَوته
وَكَانَ قد بنى لَهُ عدَّة زَوَايَا فِي عدَّة بِلَاد وَكَانَ كل أحدٍ يتَّقي جَانِبه حَتَّى الصّاحب بهاء الدّين بن حنَّى وبيليك الخزندار وَإِذا كتب ورقة يَقُول من خضر نيَّاك الحمارة وَأخرج من السجْن مَيتا وَحمل إِلَى الحسينية وَدفن بزاويته
قَالَ الشَّيْخ تقيُّ الدّين الشَّيْخ خضر مُسلم صَحِيح العقيدة لكنه قَلِيل الدّين باطوليٌّ لَهُ
حَال شيطاني وَكَانَت وَفَاته سنة ستّ وسبين وست مائَة وَكَانَ قد بنى لَهُ زَاوِيَة بالحسينية على الخليج محاذيةً لأرض الطبَّالة ووقف عَلَيْهَا أحكاراً يَجِيء مِنْهَا فِي السّنة ثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم وَبنى لَهُ بالقدس زَاوِيَة وبالمزَّة بدشق زَاوِيَة وبظاهر بعلبكَّ زَاوِيَة وبحماة زَاوِيَة وبحمص زَاوِيَة وَهدم بِدِمَشْق كَنِيسَة الْيَهُود وكنيسة المصلَّبة بالقدس الَّتِي لِلنَّصَارَى وَقتل قسيسها بِيَدِهِ وعملها زَاوِيَة وَهدم بالإسكندرية كَنِيسَة الرّوم وصيَّرها مَسْجِدا وسماها الْمدرسَة الخضراء
وَكَانَ وَاسع الصَّدْر يُعْطي الْفضة وَالذَّهَب وَيعْمل الْأَطْعِمَة فِي قدور مفرطة الْكبر يحمل الْقُدْرَة جمَاعَة عتالين وَفِي ملازمته للْملك الظَّاهِر يَقُول شرف الدّين مُحَمَّد ابْن رضوَان النَّاسِخ من الْكَامِل)
مَا الظّاهر السُّلْطَان إِلَّا مَالك الدُّنْيَا بِذَاكَ لنا الْمَلَاحِم تخبر
وَلنَا دلل وَاضح كَالشَّمْسِ فِيوسط السّماء بكلِّ عينٍ تنظر
لمّا رَأينَا الْخضر يقدم جَيْشهأبدا علمنَا أنّه الْإِسْكَنْدَر
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع