من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الظّافر ابْن صَلَاح الدّين
الْخضر أَبُو الدّوام وَيعرف بالشمِّر الْملك الظّافر مظفّر الدّين ابْن السّلطان صَلَاح الدّين وَإِنَّمَا)
عرف بالشمَّر لِأَن أَبَاهُ لما قسم الْبِلَاد بَين أَوْلَاده الْكِبَار قَالَ وَأَنا مشمَّر ولد بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَهُوَ شَقِيق الْأَفْضَل توفّي بحرّان عِنْد عمّه الْأَشْرَف مُوسَى والأشرف قد مرّ بهَا لِحَرْب الخوارزمية سنة سبعٍ وَعشْرين وستّ مائَة وَلابْن السّاعاتي فِي الْملك الظافر مظفَّر الدّين هَذَا أمداح مليحة جَيِّدَة وَهِي فِي ديوانه مِنْهَا قصيدة كافيَّة كَافِيَة الْحسن والجودة مِنْهَا قَوْله من الْكَامِل
كفِّي كؤوسك فالمدامة مَا سقتعَيْنَاك لَا مَا صفَّقت كفّاك
حَمْرَاء يصغر ذكر حاسٍ عِنْدهَاوسلافها ويقلُّ قدر حباك
خلصت بِنَار الشَّمْس مهجة تبرهاوالتبر تخلصه لظى السُّبّك
وكأنّ جوهرها أَفَاضَ شعاعهوَجه المظفِّر نيِّر الْأَمْلَاك
مِنْهَا
تقف الْمُلُوك لَهُ وَلَوْلَا قسرهاوقفت لَدَيْهِ دوائر الأفلاك
ملك النَّدى فلكفِّه فِي رقةٍدون الْأَنَام تصرُّف الْأَمْلَاك
كالغيث فَوق منابرٍ وأسرَّةٍواللَّيث بَين أسنَّةٍ ومذاكي
وَمن ذَلِك قصيدة مِنْهَا من الطَّوِيل
ولذَّ مذاق الْيَأْس بعد مرارةٍنعم وجلا صبري وَقد آن أَن يجلو
وَإِن فَارَقت أَهلا ومالاً سوابقيبعند المليك الظافر المَال والأهل
حننت إِلَيْهِ حنَّةً عَرَبِيَّةكَمَا أطلق المأسور طَال بِهِ الكبل
هُوَ الباسل المجري دِمَاء عداتهوَتلك دماءٌ لَا جرامٌ وَلَا بسل
غَدَاة النجيع النقس والصحف الْفِعْلومملي الْحمام النَّصْر وَالْكَاتِب النصل
وَحَيْثُ البروق الْبيض والركض رعدهاوصفُّ البنود السحب والوابل النَّبل
وَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة من الطَّوِيل
فَلَا خَابَ ظَنِّي فِي العقيق وَأَهلهكَمَا لم يخب فِي الظافر الْملك سَائل
هُوَ الْبَحْر كم مرَّت بِهِ من عجيبةٍتحدّث عَنْهَا قبل ذَاك السَّواحل
وَكم صَحِبت لدن العوالي يَمِينهفللتِّيه والإعجاب هنَّ عواسل
وياكم لَهُ من قفةٍ ظافريةٍبهَا أينعت أغصانهنَّ الذّوابل
)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع