من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
السَّعدي (٢)
خلف بن أَحْمد السعَّدي من قريةٍ تعرف بالسَّعدين جوَار المهديّة كَانَ شَاعِرًا مطبوعاً كثير الْأَخْبَار والحكايات مزّاحاً قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ لَهُ حمَار سَمَّاهُ مرزوقاً فَكتب إِلَى بعض إخوانه يستهدي لَهُ علفاً من مجزوء الرمل
إِن مرزوقاً يغنّيطَال شوقي للشّعير
قوته أكل حباليوقفافي وحصيري
فإذاما جنه اللَّيْل دهاني بالصَّفير
همَّتي فَوق الثُّرياوَنَصِيبِي فِي الحقير
وَصَحب الْأَمِير تَمِيم بن معدّ والأمراء إخْوَته بالمنصورية حينا طَويلا وامتدحهم وَكَانَت لَهُ عِنْدهم حظوة ومكانة وَدخل مصر فِي أَيَّام الْعَزِيز فَأفَاد وَأكْثر شعره فيهم فكتمه لتِلْك العلّة خوفًا مِمَّن لَا يعرف مخارج الْكَلَام ووجوهه حَتَّى زعم أَنه ضَاعَ جملَة وَلم يظْهر مِنْهُ سوى جُزْء أَوله من الْكَامِل
مَاذَا يُرِيك تصرُّف الْأَحْوَالوكرور أيامٍ ومرُّ لَيَال
وَرَأَيْت لَهُ قصيدة أَولهَا من الطَّوِيل
هجرت لذيذ الغمض مذ هجرت هِنْدفجري دموع الْعين بَينهمَا مدُّ
وَمَا شيمتي رعي النُّجُوم لِأَنَّهَاحَيَاة وَلَا فِيهَا انْتِفَاع وَلَا رفد
وَلكنه ذكر لما بَان وانقضىوردّ لما قد فَاتَ لَو أمكن الردُّ
ذهَاب شبابٍ لم أكن بذهابهرشيدا وَلَكِن زَالَ عني بِهِ الرّشد
قلت شعر متوسط السُّميسر خلف بن فرج أبوالقاسم ابْن الإلبيري الْمَعْرُوف بالسُّميسر أورد لَهُ أُميَّة بن أبي الصلب فِي الحديقة من مخلع الْبسط
يَا آكلا كلّما اشتهاهوشاتم الطِّبِّ والطبيب
)
ثمار مَا قد غرست تجنيفانتظر السُّقم عَن قريب
تجمع الدَّاء كلَّ يومٍأغذية السوء كالذُّنوب
وَأورد لَهُ أَيْضا من المتقارب المجزوء أأكل مَا يَشْتَهِي نهيت فَلم تَنْتَهِ
لأكلك مَا تشْتَهيبقيت وَمَا تشْتَهي
وَقَوله يهجو أَبَا الْحسن عليّاً العامري من مجزوء الرمل
جاد نزراً فَقبلنَاردهم السّاقط بدره
عجب النَّاس وَقَالُواكَيفَ سلَّت مِنْهُ ذرَّه
عملت فِيهِ رقانافَلِذَا خَالف أمره
هَل رَأَيْتُمْ بعد مُوسَىأحدا فجَّر صخره
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع