من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو عُثْمَان التركيّ
خمارتاش أَبُو عُثْمَان بن عبد الله التركيّ الهيتيّ صادره إِلَى هيت فهرب إِلَى بَغْدَاد واستجار بوالدة الإِمَام النّاصر وَأثبت فِي مدرستها فَقِيها وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً وصنّف كتاب الْخمر وصفاتها قَالَ ابْن أَنْجَب آخر عهدي بِهِ سنة خمس عشرَة وستّ مائَة وَبَلغنِي أَنه توفّي سنة عشْرين وست مائَة وَتوجه إِلَى دمشق ومدح الْأَشْرَف مُوسَى بقصيدةٍ غزلها فِي الْخمر فَلَمَّا أنْشدهُ إِيَّاهَا قَالَ لَهُ يَا فَقِيه تَقول بهَا فَقَالَ ونعمة السّلطان مَا قلت بأنثى فنفق عَلَيْهِ ونادمه وَمن شعره من المتقارب
أَخُو الحزم يكتم مهما اسْتَطَاعَمأربه حذر العائب
وعشق الْغُلَام إِذا مَا التحىبعيدٌ عَن الظنِّ فِي الْغَالِب
وَمِنْه من السَّرِيع
شَيْئَانِ لم يبلغهما واصفٌفِيمَا مضى بالنَّظم والنَّثر
)
مدح ابْنة العنقود فِي كأسهاوذمُّ أَفعَال بني الدَّهر
وَمِنْه من الوافر
ولي قلبٌ لشقوته ألوفٌينغِّص عيشتي أُخْرَى اللَّيالي
فَلَو أَنِّي ألفت الهجر يَوْمًابَكَيْت عَلَيْهِ فِي زمن الْوِصَال
قلت الأَصْل فِي هَذَا قَول أبي الطّيب من الطَّوِيل
خلقت ألوفاً لَو رجعت إِلَى الصِّبىلفارقت شيبي موجع الْقلب باكيا
وَمِنْه من الْكَامِل
إِنِّي لأعجب من ضراعة سائلٍوجمود مقتدرٍ على الْإِحْسَان
كَيفَ استمالهما خداع رذيلةوَكِلَاهُمَا عمّا قَلِيل فَانِي
وَمِنْه من الْخَفِيف كَانَ رَأْيِي أَن لَا يكون الَّذِي كَانَ فيا لَيْتَني تركت ورايي لايزال الْإِنْسَان يَخْدمه السعد إِلَى أَن يَقُول بَيت أحمايي وَمِنْه من الْكَامِل
المَال أفضل مَا ادخرت فَلَا تكنفِي مريةٍ مَا عِشْت فِي تفضيله
مَا صنَّف النَّاس الْعُلُوم بأسرهاإِلَّا لحيلتهم على تَحْصِيله
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع