من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
القَاضِي الْحَنَفِيّ (٢)
الْخَلِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْخَلِيل بن مُوسَى بن عبد الله بن عاصمٍ السِّجزيّ أَبُو سعيد إِمَام فِي كلّ علم شَائِع الذّكر مَشْهُور الْفضل مَعْرُوف بِالْإِحْسَانِ فِي النّظم والنثر مَاتَ بفرعانة وَهُوَ على مظالمها سنة ثَمَان وَسبعين وَثَلَاث مائَة ومولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ أدْرك)
الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء وصنّف التصانيف وَولي الْقَضَاء ببلدان شَتَّى من وَرَاء النَّهر
حدَّث قَالَ قدم علينا سجستان وَأَنا قاضيها صَاحب جَيش من خُرَاسَان من قبل نصر بن أَحْمد وَمَعَهُ جَيش عَظِيم فَأكْثر أَصْحَابه الْفساد فِي الْبَلَد وامتدت أَيْديهم إِلَى النِّسَاء فِي الطرقات قهرا فَاجْتمع النَّاس إليَّ وَإِلَى فلَان الْفَقِيه وَشَكوا إِلَيْنَا الْحَال فَدخلت أَنا والفقيه وَجَمَاعَة من وُجُوه الْبَلَد إِلَيْهِ وَكَانَ المبتدىء بِالْخِطَابِ الْفَقِيه فوعظه وعرَّفه مَا يجْرِي فَقَالَ لَهُ يَا شيخ مَا ظننتك بِهَذَا الْجَهْل معي ثَلَاثُونَ ألف رجل نِسَاؤُهُم ببخارا فَإِذا قَامَت أيورهم كَيفَ يصنعون ينفذونها بسفاتج إِلَى حرمهم لَا بدّ لَهُم من أَن يضعوها فِي من هَهُنَا كَيفَ اسْتَوَى لَهُم هَذَا أَمر لَا يمكنني إِفْسَاد قُلُوب الْجَيْش بنهيهم عَنهُ فانصر قَالَ فخرجنا فَقَالَت لنا العامّة أيش قَالَ الْأَمِير فَأَعَادَ الْفَقِيه الْكَلَام عَلَيْهِم بِعَيْنِه فَقَالُوا هَذَا القَوْل مِنْهُ فسق وأمرٌ بِهِ ومكاشفة بِمَعْصِيَة الل فَهَل يحلّ لنا قِتَاله عنْدك بِهَذَا القَوْل فَقَالَ لَهُم الْفَقِيه نعم قد حل لكم قِتَاله فتبادرت الْعَامَّة فانسللنا من الْفِتْنَة فَلم نصلِّ الْمغرب من تِلْكَ اللَّيْلَة وَفِي الْبَلَد أحد من الخراسانيَّة لِأَنَّهُ اجْتمع من العامَّة مَا لَا يضْبط فَقتلُوا خلقا عَظِيما من الخراسانية ونهبت دَار الْأَمِير وطلبوه ليقتلوه فَأَفلَت على فرسه وكل من قدر على الهروب وَلم يجىء بعْدهَا جَيش من خُرَاسَان وَمن شعره من الطَّوِيل
رضيت من الدّنيا بقوتٍ يقيمنيوَلَا أَبْتَغِي من بعده أبدا فضلا
وَلست أروم الْقُوت إِلَّا لأنّهيعين على علمٍ أردُّ بِهِ الجهلا
فَمَا هَذِه الدُّنيا بِطيب نعيمهالأصغر مَا فِي الْعلم من نكتةٍ عدلا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع