تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ذَات الْخَال

خنث هِيَ ذَات الْخَال لِأَنَّهَا كَانَت ذَات خالٍ على شفتها الْعليا ولإبراهيم الْموصِلِي وَغَيره فِيهَا أشعار كَثِيرَة وَكَانَت جَارِيَة لقرين الْمَكِّيّ مولى العبّاسة بنت الْمهْدي وَكَانَت من أجمل النِّسَاء وأكملهن بلغ خَبَرهَا الرشيد فاشتراها بسبعين ألف درهمٍ فَقَالَ

لَهَا يَوْمًا إِنِّي صائر إِلَيْك غَدا

فَلَمَّا اراد التَّوَجُّه إِلَيْهَا اعترضته حظيَّة أُخْرَى فَدخل عَلَيْهَا وَأقَام عِنْدهَا فشقَّ ذَلِك على ذَات الْخَال وَقَالَت وَالله لأغيظنّه فدعَتْ بمقراضٍ وقصّت خالها وَقيل أَن الْخَال كَانَ على خدّها فشق ذَلِك عَلَيْهِ ودعا بالعبّاس بن الْأَحْنَف وَحكى لَهُ الْوَاقِعَة وَقَالَ إصنع فِي ذَلِك شَيْئا فَقَالَ من الطَّوِيل

تخلَّصت ممّن لم يكن ذَا حفيظةٍوملت إِلَى من لَا يغيِّره حَال
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «تخلصت ممن لم يكن ذا حفيظة»
فَإِن كَانَ قطع الْخَال لما تطلَّعتإِلَى غَيرهَا نَفسِي فقد ظلم الْخَال
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «تخلصت ممن لم يكن ذا حفيظة»

فَنَهَضَ إِلَيْهَا مسترضياً وَأمر للعبّاس بألفي دينارٍ وغنّاه إِبْرَاهِيم الموصليّ وَقَالَ لَهَا الرشيد يَوْمًا أَسأَلك عَن شيءٍ فَإِن صدقتني وَإِلَّا صدقني غَيْرك قَالَت أَنا أصدقك قَالَ هَل كَانَ بَيْنك وَبَين إِبْرَاهِيم الْموصِلِي شَيْء قطّ وَأَنا أحلفه فيصدقني فتلكأت سَاعَة ثمَّ قَالَت نعم مرّة وَاحِدَة فأبغضها)

وَقَالَ يَوْمًا فِي مَجْلِسه أَيّكُم لَا يُبَالِي أَن يكون كشخان حَتَّى أهب لَهُ ذَات الْخَال فبادر حمَّويه الوصيف فَقَالَ أَنا فَوَهَبَهَا لَهُ ثمَّ إِنَّه اشتاقه يَوْمًا بعد ذَاك فَقَالَ يَا حمَّويه وَيحك أوهبنا لَك الْجَارِيَة على أَن تسمع غناءها وَحدك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مر فِيهَا بِأَمْرك قَالَ نَحن غَدا عنْدك فَمضى واستعدّ لذَلِك واستعار لَهَا من الجوهرييِّن بَدَنَة وعقوداً ثمنهَا اثْنَا عشر ألف دينارٍ وأخرجها للرشيد وَهُوَ عَلَيْهَا فَأنكرهُ وَقَالَ وَيلك يَا حمَّويه من أَيْن لَك هَذَا وَمَا ولَّيتك عملا تكسب فِيهِ مثله وَلَا وصل إِلَيْك منى هَذَا الْقدر فَصدقهُ عَن أمره فَبعث الرشيد إِلَى أَصْحَاب الْجَوْهَر فأحضرهم وَاشْترى الْجَوْهَر مِنْهُم ووهبه لَهَا ثمَّ حلف أَن لَا تسأله فِي يَوْمه حَاجَة إِلَّا قَضَاهَا فَسَأَلته أَو يولِّي حمَّويه الْحَرْب وَالْخَرَاج بِفَارِس سبع سِنِين فَفعل ذَلِك وَكتب لَهُ عَهده وَشرط على وليِّ الْعَهْد بعده أَن يتممها لَهُ إِن لم تتمَّ فِي حَيَاته وَمن شعر إِبْرَاهِيم الموصليّ فِيهَا من الْبَسِيط

مَا بَال شمس أبي الخطّاب قد حجبتيَا صاحبيّ أظنُّ السَّاعَة اقْتَرَبت
للشاعر إبراهيم بن المهدي، اقرأ القصيدة
أَولا فَمَا بَال ريحٍ كنت أنسمهاعَادَتْ عليّ بصدٍّ بعد مَا جنبت
إِلَيْك أَشْكُو أَبَا الْخطاب جَارِيَةغريرةً بفؤادي الْيَوْم قد لعبت
وَأَنت قيِّمها الأحفى وسيِّدهايَا ليتها قربت منى وَمَا عزبت

أَبُو الْخطاب هُوَ قرين النخّاس مَوْلَاهَا وَمِنْه أَيْضا فِيهَا من الطَّوِيل

أتحسب ذَات الْخَال راجيةً ربّاوَقد سلبت قلباً يهيم بهَا حبّا
وَمَا عذرها نَفسِي فداها وَلم تدععلى أعظمي لَحْمًا وَلم تبْق لي لبّا

وَكَانَت خنث إِحْدَى الثَّلَاث اللواتي يهواهنّ الرشيد ويتغزل فِيهِنَّ وفيهن قَالَ من الرمل

إنّ سحرًا وضياءً وخنثهنَّ سحرٌ وضياءٌ وخنث
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
أخذت سحرٌ وَلَا ذَنْب لَهَاثُلثي قلبِي وترابها الثُّلُث
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة

وفيهن يَقُول أَيْضا من الْكَامِل

مَلَك الثلاثُ الآنِساتُ عِنانيوحَلَلنَ من قلبِي بكلِّ مَكَان
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة

الأبيات وَسَتَأْتِي فِي تَرْجَمَة هرون الرشيد ولإبراهيم الْموصِلِي فِيهَا أصوات كَثِيرَة تزيد على الْعشْرين صَوتا وَهِي مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني لأبي الْفرج

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْخَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.