من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشبلي الصُّوفِي
دلف بن جحدر وَقيل جَعْفَر بن يُونُس وَقيل غير ذَلِك أَبُو بكر الشبلي الصُّوفِي صَاحب الْأَحْوَال والشبلية قَرْيَة من قرى أسروشنة
ومولده سر من رأى ولي خَاله إمرة لإسكندرية وَولي أَبوهُ حجابة الْحجاب وَولي هُوَ حجابة الْمُوفق فَلَمَّا عزل من ولَايَة الْعَهْد حضر الشبلي يَوْمًا مجْلِس خير النساج وَتَابَ فِيهِ وَصَحب الْجُنَيْد وَصَارَ أوحد الْوَقْت حَالا وَقَالا فِي حَال صحوة لَا فِي حَال غيبَة
وَكَانَ فَقِيها مالكي الْمَذْهَب وَله كَلَام مَشْهُور أَرَادَ أَبُو عمرَان امتحانه فَقَالَ يَا أَبَا بكر
إِذا اشْتبهَ على الْمَرْأَة دم الْحيض بِدَم الِاسْتِحَاضَة كَيفَ تصنع فَأَجَابَهُ بِثمَانِيَة عشر جَوَابا
فَقَامَ إِلَيْهِ وَقبل رَأسه
وَتُوفِّي الشبلي بِبَغْدَاد سنة أَربع ومجاهداته فِي أول أمره فَوق الْحَد بقال إِنَّه اكتحل بِكَذَا وَكَذَا منا من الْملح ليعتاد السهر وَلَا يَأْخُذهُ نوم وَكَانَ إِذا دخل شهر رَمَضَان جد فِي الطَّاعَات وَيَقُول هَذَا شهر عظمه رَبِّي فَأَنا أولى بتعظيمه
وَدخل يَوْمًا على شَيْخه الْجُنَيْد فَوقف أَمَامه وصفق بيدَيْهِ وَأنْشد
عودوني الوصالل والوصل عذبورموني بالصد والصد صَعب
زَعَمُوا حِين أزمعوا أَن ذَنبيفرط حبي لَهُم وَمَا ذَاك ذَنْب
لاوحق الخضوع عِنْد التلاقيمَا جزا من يحب إِلَّا يحب
فأجلبه الْجُنَيْد وتمنيت أَن أَرَاك فَلَمَّا رأيتكا غلبت دهشة السرورضي الله عَنهُ فَلم أملك البكا وَمن شعره
مَضَت الشبيبة والحبيبة فَالتقىدمعان فِي الْخَدين يزدحمان
مَا أنصفتني الحادثات رمتنيبمصيبتين وَلَيْسَ لي قلبان
)
وَقَالَ رَأَيْت يَوْم الْجُمُعَة معتوهاً عِنْد جَامع اللاصافة قَائِما عُرْيَان وَهُوَ يَقُول أَنا مَجْنُون الله أَنا مَجْنُون الله
فَقلت لَهُ لم لاتدخل الْجَامِع وتتوارى وَتصلي فَقَالَ
يَقُولُونَ زرنا واقض وَاجِب حَقناوَقد أسقطت حَالي حُقُوقهم عني
إِذا أبصروا حَالي وَلم يأنفوا لَهَاوَلم يأنفوا مني أنفت لَهُم مني
وَقَالَ أَبُو الْحسن اليمني دخلت على أبي بكر فِي دَاره يَوْمًا وَهُوَ يهيج وَيَقُول على بعْدك لَا يصبر من عَادَته الْقرب وَلَا يقوى على هجرك من تيمه الْحبّ
فَإِن لم ترك الْعينفقد يبصرك الْقلب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع