من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْبَرْبَرِي الشَّاعِر الزَّاهِد
سَابق بن عبد الله أَبُو سعيد وَيُقَال أَبُو أميّة وَيُقَال أَبُو المُهَاجر الرقّي الْمَعْرُوف بالبربري الشَّاعِر قدم على عمر بن عبد الْعَزِيز وأنشده أشعاراً فِي الزّهْد روى عَن ربيعَة بن عبد الرَّحْمَن وَمَكْحُول وَدَاوُد بن أبي هِنْد وَأبي حنيفَة وروى عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ والمعافى بن عمرَان ومُوسَى بن أعين وَغَيرهم وَقيل هُوَ مولى عمر وَقيل مولى الْوَلِيد وَهُوَ أحد الزهّاد الْمَشْهُورين دخل على عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ لَهُ عظني فَقَالَ من الطَّوِيل
إِذا أَنْت لم ترحلْ بزادٍ مِن التُقيووافيتَ بعد الْمَوْت من قد تَزَوَّدا
ندمتَ على أَن لَا تكون شركتَهوأرصدتَ قبل الْمَوْت مَا كَانَ أرصَدا
فَبكى عمر حَتَّى سقط مغشيّاً عَلَيْهِ وَكتب عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَيْهِ أنْ عِظْني فَكتب إِلَيْهِ من الْبَسِيط
بِسْمِ الَّذِي أُنزِلَتْ مِنْ عِنْده السُوَرُوَالْحَمْد لله أمَا بَعْدُ يَا عُمَرْ
إِن كنتَ تَعْلَمُ مَا تَأتي وَمَا تذَرُفكُنْ على حَذَرٍ قد يَنْفَعُ الحذر
واصْبرْ على القَدَرِ المَجْلوبِ وَارْضَ بِهِوإنْ أَتَاك بِمَا لَا تَشْتَهِي القَدَرُ
فَمَا صَفا لامرئ عَيْشٌ يُسَرُّ بِهِإلاّ سَتَتْبَعُ يَوْماً صفوَهُ الكَدَرُ
وَله مَعَه أَخْبَار غير هَذِه وأشعار فِي الْوَعْظ كَثِيرَة وَمن شعره من الطَّوِيل
وللموت تغذو الوالِداتُ سِخالَهاكَمَا لِخَرابِ الدَهرِ تُبنَى المساكِنُ
وَمن من الْبَسِيط
أموالُنا لِذَوي الميراثِ نَجْمعُهاودُورُنا لِخَرابِ الدَهْرِ نَبنِيها
وَالنَّفس تَكْلَفُ بالدنيا وَقد عَلِمَتْأنّ السَلامةَ مِنْها تَركُ مَا فِيهَا
)
وَمِنْه من الطَّوِيل
لِسانُ الفَتى نِصفٌ ونصفٌ فؤادُهفَلَمْ يَبْقَ إلاّ صورةُ اللَحْمِ والدَمِ
وكائنْ تَرى من صَامت لَك معجبزِيَادَته أَو نَقصه فِي التَكَلُّمٍِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع